انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

مصر تنفي بشكل قاطع أي مقترح لرهن أو مقايضة قناة السويس

مصر تنفي بشكل قاطع أي مقترح لرهن أو مقايضة قناة السويس

في موقف رسمي حاسم، أكدت الحكومة المصرية أن قناة السويس ليست مطروحة لأي شكل من أشكال المقايضة أو الرهن أو نقل الملكية مقابل الديون. وجاء هذا الإعلان رداً على جدل واسع أثير خلال الساعات الماضية بعد تداول مقترحات غير رسمية على مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الإخبارية، تضمنت إمكانية استخدام أصول حكومية، بينها القناة، لتسوية جزء من المديونية المحلية.

رد رسمي حاسم من الحكومة

أصدر مجلس الوزراء المصري بياناً رسمياً اليوم الأحد، أوضح فيه أن ما يتم تداوله حول فكرة نقل ملكية بعض الأصول المملوكة للدولة، ومن بينها قناة السويس، إلى البنك المركزي المصري مقابل تسوية جانب من الدين المحلي، هو مجرد رؤية شخصية لأحد الشخصيات العامة ولا يعبر عن توجه حكومي. وشدد المجلس على أن هذا الطرح لا يمثل بأي حال من الأحوال سياسة أو مقترحاً تتبناه الحكومة.

مقترح شخصي وليس توجهاً حكومياً

كان المصرفي والاقتصادي المصري حسن هيكل، نجل الكاتب الراحل محمد حسنين هيكل، قد أشار في تدوينة على موقع «إكس» إلى أن تجربة تسوية ديون الهيئة الوطنية للإعلام «ماسبيرو» مع بنك الاستثمار القومي يمكن أن تُعمم على مستوى الدولة. وأوضح هيكل أن ديون ماسبيرو صُفرت من خلال مقايضة أصول معظمها أراضٍ، مع نقل الدين المستحق إلى بنك الاستثمار القومي، مما جعل ماسبيرو «صفر ديون» وقادراً على الإنفاق على التطوير، بينما حصل البنك على أصول بقيمة الدين. وأضاف أن تطبيق الفكرة على مستوى الدولة يعني استبدال أطراف التسوية بما يناسب حجم الدين العام: «من تسوية ديون ماسبيرو مع بنك الاستثمار القومي، تُحذف كلمة ماسبيرو وتوضع كلمة الدولة، ويُحذف بنك الاستثمار القومي ويوضع البنك المركزي، وتُحذف أراضٍ وتوضع ملكية الدولة في الشركات العامة أو حتى قناة السويس».

دراسة سابقة لمقايضة الأصول بالديون

أشار مجلس الوزراء إلى أن أفكاراً تتعلق بمقايضة أصول عامة مقابل المديونية المحلية سبق أن خضعت للدراسة والتقييم من الجهات المعنية. وجاءت هذه الدراسات في إطار بحث البدائل المختلفة لإدارة الدين العام وخفضه وتقليل تكلفة خدمته، ولكنها انتهت إلى عدم ملاءمة تطبيق هذا التصور. وأكد المجلس أن هذا المقترح لم يتم إدراجه ضمن السياسات أو الآليات الحكومية لإدارة الدين العام.

لماذا رفضت الحكومة هذا التصور؟

أرجع مجلس الوزراء عدم ملاءمة هذا التصور إلى اعتبارات اقتصادية ومالية ومؤسسية، أبرزها أن نقل الأصول والمديونيات بين جهات الدولة لا يؤدي في حد ذاته إلى خفض الالتزامات على مستوى الدولة ككل. وأوضح أن معالجة الدين العام تتطلب التعامل مع الملف بصورة متكاملة تشمل هيكل الدين، وتكلفة خدمته، والسيولة المحلية، وتأثيراتها على السياسة النقدية والمالية. كما شدد على أهمية الحفاظ على كفاءة إدارة الأصول العامة وتعظيم عوائدها الاقتصادية بصورة مستدامة.

قناة السويس.. لا مقايضة أو رهن

حسم مجلس الوزراء الجدل بشكل قاطع، مؤكداً أن قناة السويس ليست محلاً لأي مقترح من هذا النوع، ولا توجد أي توجهات حكومية لمقايضتها أو رهنها أو نقل ملكيتها مقابل مديونيات. وأكد أن القناة تمثل مرفقاً عاماً استراتيجياً ذا طبيعة خاصة، يرتبط مباشرة بالأمن القومي والسيادة المصرية، ويلعب دوراً محورياً في الاقتصاد الوطني والتجارة العالمية، بما يجعلها ذات أهمية استراتيجية تتجاوز الاعتبارات المالية المرتبطة بإدارة الدين العام.

تسوية مديونيات الإعلام.. حالة خاصة

تطرق مجلس الوزراء إلى ما تم مؤخراً بشأن تسوية المديونيات التاريخية للهيئة الوطنية للإعلام تجاه بنك الاستثمار القومي، موضحاً أن هذه التسوية تمثل معالجة مالية ومؤسسية لحالة محددة، وفق الأوضاع القانونية والمالية الخاصة بها، وطبيعة الأصول والالتزامات القائمة بين الجهتين. وأكد المجلس أنه لا يجوز القياس على هذه الحالة أو اعتبارها نموذجاً عاماً لإدارة الدين العام للدولة.

خطة الحكومة لخفض الدين العام

في المقابل، أوضح مجلس الوزراء أن الحكومة تتبنى مساراً متكاملاً لإدارة وخفض الدين العام، يرتكز على تحسين مؤشرات المالية العامة وتحقيق فوائض أولية مستدامة. ويشمل هذا المسار زيادة موارد الدولة، ورفع كفاءة الإنفاق العام، وإطالة آجال الدين، والعمل على خفض تكلفة خدمته. كما تستهدف الحكومة تعظيم العائد من الأصول المملوكة للدولة، وذلك في إطار سياسة ملكية الدولة وبرامج الطروحات والشراكة مع القطاع الخاص، وفق أطر واضحة وشفافة تحقق أعلى عائد للاقتصاد المصري وتحافظ على حقوق الدولة والأجيال القادمة.

الحكومة تفرق بين الآراء والسياسات الرسمية

في ختام البيان، أكد مجلس الوزراء حرصه على إتاحة المجال أمام الخبراء والشخصيات العامة لطرح مختلف الرؤى والاجتهادات الاقتصادية، مع ضرورة التفرقة بينها وبين السياسات والمواقف الرسمية للدولة. وأشار إلى أن المواقف والسياسات الرسمية للحكومة يتم الإعلان عنها من خلال القنوات الرسمية لمجلس الوزراء والجهات الحكومية المختصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني