بعد سنوات من التأخير والانقسام، عادت لجنة الحوار المصغر المعروفة بـ«4+4» إلى الواجهة باتفاق جديد يرسم طريقًا نحو إجراء استحقاقات انتخابية طال انتظارها في ليبيا.
الاتفاق ومضمونه
وقع الاتفاق يوم الأحد برعاية الأمم المتحدة، ويحدد ترتيبات لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلال مدة لا تتجاوز عشرين شهرًا، بالإضافة إلى إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ومراجعة الأطر القانونية التي تحكمها.
جاء هذا التفاهم بعد نحو أربعة أشهر من النقاشات وسبع جولات من meetings، تخللها تعقيدات متكررة في الوصول إلى صيغة نهائية للقواعد والمؤسسات التي يفترض أن تقود العملية الانتخابية.
التحديات والضمانات المطلوبة
بينما يرى بعض المراقبين أن الاتفاق يمثل خطوة لكسر الجمود السياسي ويفتح الباب أمام استعادة المسار الانتخابي، يطرح آخرون تساؤلات حول قدرته على الانتقال من مجرد توافق على الورق إلى تنفيذ فعلي على الأرض، لا سيما في ظل موافقة كل من المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة على مخرجات اللجنة.
ويعتبر المحلل السياسي محمد محفوظ أن جوهر الإشكالية لا يكمن في توقيع الاتفاق بقدر ما يرتبط بوجود ضمانات حقيقية لتنفيذه، مؤكدًا أن الاختبار الحقيقي يتمثل في الضمانات التي يمكن أن تقدمها الأطراف الليبية والمجتمع الدولي، وبشكل خاص الولايات المتحدة، لمنع تكرار سيناريوهات تعطيل الاستحقاقات السابقة.
ويضيف محفوظ أن وجود أطراف في السلطة لم تلتزم بتعهداتها السابقة يثير الشكوك حول إمكانية تطبيق الاتفاق الجديد، وبالتالي هناك مخاوف كبيرة من أن يُمنح الشرعية لأجسام دون أن يكون هناك تأمين لإجراء الانتخابات الفعلية.
آراء الخبراء وآفاق التنفيذ
من جهته، يرى الباحث في الدراسات الاستراتيجية والسياسية محمد امطيريد أن طبيعة اللجنة نفسها تمنح الاتفاق فرصة أكبر للنجاح مقارنة ببعض مسارات الحوار السابقة، لأنها جمعت أطرافًا تمتلك نفوذًا مباشرًا وقدرة على التأثير في الواقع على الأرض.
ويقول امطيريد إن مقومات توقيع الاتفاقية مهمة هذه المرة لأن التفاوض جرى مباشرة بين الفاعلين الذين يملكون سلطة القرار، مضيفًا أن هذا التوافق مجدٍ لحل الأزمة السياسية لأن الأطراف المعنية أو أطراف القوة الفاعلة اليوم تجلس على طاولة الحوار.
ويرى أن المستفيد الأول من نجاح الاتفاق هو المواطن الليبي، شريطة تحويل هذا التوافق إلى انتخابات واقعية وتوحيد للمؤسسات، مشيرًا إلى أن برئاسة صدام حفتر للمجلس الرئاسي وعبد الحميد الدبيبة للحكومة يتحقق نقطة تواجد الجميع في الاستحقاقات الانتخابية دون اشتراطات، وهو ما يعد خطوة إيجابية نحو إنهاء الأزمة.
وتجدر الإشارة إلى أن اللجنة تضم أربعة ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية وأربعة آخرين يمثلون القيادة العامة لقوات شرق ليبيا، وأن المفاوضات تجري برعاية الأمم المتحدة منذ أبريل 2026 بهدف كسر الجمود ودفع تنفيذ خارطة الطريق الأممية، لا سيما في ملف الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية.
وكان المبعوثة الأممية هانا تيتيه قد أعلنت خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن في 22 أبريل 2026 أنها تواصلت مع مجموعة مصغرة من الفاعلين الليبيين، وفي 21 أغسطس 2025 قدمت خريطة طريق تقوم على ثلاث ركائز: تطبيق إطار انتخابي سليم فنيًا ومقبولًا سياسيًا، توحيد المؤسسات من خلال حكومة موحدة جديدة، وعقد حوار هيكلي يشمل شرائح عديدة من الليبيين.
ويهدف ذلك إلى إنهاء حالة الانسداد الحالية وتمهيد الطريق أمام المؤسسات الليبية لتنفيذ المرحلتين الأوليتين من الخارطة المعلنة في أغسطس 2025، والتي تقضي بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وتوحيد المؤسسات عبر حكومة موحدة جديدة.
وتذكر التقارير أن ليبيا تعيش منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي (1969-2011) فترات انتقالية متواصلة، وأن الليبيين يأملون أن تؤدي الانتخابات المنتظرة إلى وضع حد للصراعات السياسية والمسلحة وإنهاء تلك الفترات.