تشهد مهنة التمريض والقبالة في المملكة ارتفاعًا مستمرًا في أعداد العاملين بها خلال السنوات الأخيرة. فقد ارتفع عدد الممارسين من 234 085 في العام السابق إلى 258 826 في العام التالي، ثم إلى 283 523، ليصل إلى 295 056 في عام 2026.
تسارع الزيادة السنوية
سجل عام 2024 أكبر قفزة عددية في الفترة المتابعة، حيث أضيف إلى القوائم 24 741 ممارسًا مقارنة بالعام الذي يسبقه. وتبع ذلك عام 2025 بارتفاع قدره 24 697 ممارسًا. وقد لوحظ انخفاض طفيف في عام 2020 مقارنة بعام 2019، إلا أن الأعداد استعادت مسارها الصاعد حتى عام 2026.
الإطار التنظيمي للمهن الصحية
يتماشى هذا النمو مع نظام تنظيمي صارم يحكم مزاولة المهن الصحية في المملكة. يقتضي النظام الحصول على ترخيص قبل ممارسة أي مهنة صحية، مع شروط تشمل التأهيل العلمي، إكمال التدريب الإلزامي، التسجيل لدى الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، والتمتع باللياقة الصحية، إضافة إلى عدم صدور أحكام مخلة بالشرف أو الأمانة.
كما يحدد النظام آلية تجديد التراخيص ويُلزم الممارسين بالالتزام بالتطوير المهني المستمر. ويحظر ممارسة أكثر من مهنة صحية في آن واحد، أو الاعتماد على إعلانات مضللة، أو استعمال ألقاب غير مستحقة، أو تلقي عمولات مقابل توجيه المرضى أو الترويج لمنتجات أو خدمات صحية.
الأخلاقيات المهنية في الممارسة الصحية
تستند الممارسة إلى منظومة أخلاقية تضمن احترام كرامة المريض وحقوقه، الحفاظ على سرية معلوماته، وضع مصلحته فوق أي اعتبار آخر، وعدم التمييز بين المرضى. كما تُشدد على الأمانة المهنية والصدق، والتعاون داخل فريق الرعاية الصحية، إلى جانب الاستمرار في التعليم والتطوير المهني لضمان جودة الرعاية وسلامة المستفيدين.
تؤكد هذه الآلية أن توسيع أعداد الممارسين لا يقتصر على مجرد الزيادة في الكوادر، بل يتطلب التزامهم بشروط الترخيص والواجبات المهنية والضوابط الأخلاقية التي تنظم تقديم الخدمات الصحية.
التزام الهيئة السعودية بالتوجيهات الأخلاقية
أكدت الهيئة السعودية للتخصصات الصحية أن الالتزام بأخلاقيات المهن الصحية ليس خيارًا أو توجيهًا استرشاديًا، بل هو واجب مهني ونظامي مرتبط بالتسجيل والتصنيف والعضوية المهنية. وتؤكد أن جميع الممارسين ملزمون بما جاء في نظام مزاولة المهن الصحية ولائحته التنفيذية، ودليل أخلاقيات الممارس الصحي، ووثيقة أسس أخلاق المهن الصحية، وغيرها من الأدلة الصادرة أو المعتمدة من الهيئة.
تشير اللائحة التنفيذية إلى سريان دليل أخلاقيات مزاولة المهنة الصحية على جميع العاملين، وتُلزم لائحة عضوية الهيئة كل عضو بالتقيد بميثاق أخلاقيات الممارس الصحي، ما يعكس حرص الهيئة على صون ثقة المجتمع وحماية المستفيدين من أي ممارسات قد تنطوي على تضليل أو ادعاءات غير مدعومة علميًا أو مهنيًا.