انتقل إلى المحتوى الرئيسي
محليات

أبها تسعى لتصبح فلورنسا الشرق: بين التراث الجبلي والطموحات السياحية

أبها تسعى لتصبح فلورنسا الشرق: بين التراث الجبلي والطموحات السياحية

على نهج روما وأثينا وفلورنسا، كما أشير إليه في مقالات سابقة، نشأت مدينة أبها وتطورت في أحياء تحمل أسماء المناظر والنصب والربوع والمفتاحة، وهي قرى متفرقة على ضفاف الوادي الذي سُمِّي على اسمها. ومع مرور الوقت نمت المدينة وتوسعت إلى أن شبت عن الطوق، وفق ما يقال في الأمثال.

الوادي: شريان بيئي وحضاري وجمالي

يُعَدّ وادي أبها عنصرًا متكاملًا يجمع بين الجوانب البيئية والحضرية والجمالية. فهو ليس مجرد مصدر اسم للمدينة، بل يرسم منظورها البصري بانحداره عبر مزارعها من الغرب إلى الشرق. تتحرك المشاهد على ضفاف الوادي صعودًا نحو الغرب، كأنها رحلة استكشافية عبر لوحة طبيعية أبدعها الخالق، حيث يكشف كل منعطف عن مزارع، أشجار، نتوءات وصخور مختلفة، من أسفل مشيع – آخر أحياء المدينة شرقًا – وصولًا إلى أيقونة أبها الحديثة وفندق قصر أبها.

هذه الحركة على ضفاف الوادي تثري المشهد البيئي والحضري والسياحي للمدينة، وتُعيد تعريف ضفاف الأودية والأنهار في المدن على مستوى عالمي. وقد تجسد هذا الواقع جزئيًا في شارع الفن (شارع الملك خالد) الذي أصبح أحد معالم الجذب السياحي، إلى جانب مسرح طلال مداح وأكبر تجمع للفنانين التشكيليين في المنطقة بقرية المفتاحة التشكيلية.

الإطار الجبلي الفريد

تحيط بأبها مجموعة من القمم التي تُشكِّل خطًا أفقيًا مميزًا للمدينة. يُعَدّ جبل ذرة، المعروف أيضًا باسم الجبل الأخضر، الأبرز بينها، ويقابله شمالًا قلعة شمسان الأثرية التي عادت إلى الحياة بعد أعمال ترميم حديثة. بين شمسان وذرة تتربع قلعة الدقل، وتنتشر قمم أم الركب (متنزه سماء أبها) وجبال الشرقي وصولًا إلى أبي خيال. يشكِّل هذا التسلسل التضاريسي إطارًا بصريًا للمدينة، كأنها لوحة فنية طبيعية متكاملة.

تحديات التنمية وفرص التجديد

أدت متطلبات التنمية، بما فيها طلب البناء وتوفير الخدمات المتنوعة، إلى تشويه بعض نقاء المشهد الخلاب. غير أن هناك فرصًا واعدة قد تُعيد الجمال إلى حالته الطبيعية. فقد بدأت مشروعات مثل مشروع البحيرة والسد ومشروع الوادي في الظهور، مُعِدَّةً تصاميم حضرية وبيئية قد تجعل من أبها وجهة سياحية إقليمية ودولية.

يحظى جبل ذرة بأهمية خاصة بفضل ارتفاعه وتكوينه التضاريسي، حيث يشكل مع أبي خيال والجرف الجبلي المطل على عقبة ضلع جنوبًا مثلثًا سياحيًا يُعَدّ علامة بارزة. سيساهم ربط أضلاع هذا المثلث حضريًا وبصريًا في إعادة تشكيل الخاصرة الجنوبية للمدينة.

رؤية مستقبلية للمدينة داخل الحزام الدائري

تُعرَّف أبها في هذا السياق على أنها الأحياء الواقعة داخل الحزام الدائري (شارع الملك عبدالعزيز)، بينما تُعد المناطق خارج هذا الحزام حديثة نسبيًا. بناءً على هذا التعريف، يحتاج حزام أبها إلى إعادة تعريف حضري، بيئي وسياحي، لتصبح “مدينة الضباب” و”طفلة الكلمات” – كما صاغ ذلك أحد أبنائها الراحل محمد زايد الألمعي – وجهة سياحية وفخرًا للوطن.

تُعد أبها مدينة الضباب والفن والفنانين، وتُظهر جداريات المدينة أعمال عدد كبير من الفنانين. وتُشبه هذه المدينة بفلورنسا الإيطالية، مهد النهضة الأوروبية، ما يطرح سؤالًا: هل ستصبح أبها فلورنسا الشرق؟ الجواب يكمن في الجهاز التشريعي والتنفيذي للمدينة، ممثلاً في هيئة تطوير منطقة عسير، أمانة المدينة، بلديتها والجهات الحكومية المساندة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني