تُلقب قرية خيتورن الهولندية بـ”فينيسيا هولندا” بفضل قنواتها المائية المتشعبة وجسورها الخشبية التي تمنحها طابعاً تاريخياً يعود إلى العصور الوسطى. تقع هذه القرية الصغيرة في مقاطعة أوفرايسل، ويبلغ عدد سكانها نحو 2600 نسمة، لكنها تستقبل سنوياً حوالي 1.2 مليون سائح من مختلف أنحاء العالم.
قنوات مائية وجسور خشبية تحل محل الشوارع
تتميز خيتورن بوجود 176 جسراً خشبياً يربط بين جزر صغيرة، فيما تشكل القنوات المائية الضيقة شريان التنقل الرئيسي، إذ يُمنع دخول السيارات بالكامل إلى القرية. يعتمد السكان والزوار على القوارب في التحرك، ولا يوجد سوى طريق ضيق واحد يمتد من الشمال إلى الجنوب، مخصص للمشاة والدراجات الهوائية فقط.
وتحيط القنوات بساحة القرية حيث تقع المنازل التاريخية التي يعود عمرها إلى مئات السنين، وتُقام على مدار اليوم رحلات سياحية بالقوارب تتيح للزوار استكشاف المروج الخضراء والأزهار الملونة التي تجعل المكان يبدو وكأنه مستوحى من القصص الخيالية. وخلال فصل الصيف، تتزايد أعداد السياح، خاصة القادمين من شرق آسيا والشرق الأوسط وتركيا، حيث تجوب عشرات القوارب الممرات المائية.
منازل تاريخية مأهولة وأبواب ذات رمزية خاصة
يعتقد كثير من الزوار أن المنازل التاريخية في خيتورن هي مجرد متاحف، لكن معظمها في الواقع مأهول بالسكان المحليين. وتقع هذه المنازل على جزر صغيرة لا يمكن الوصول إليها إلا عبر الجسور الخشبية الخاصة بأصحابها. وتتميز غالبية المنازل بوجود بابين: الباب الجانبي يُستخدم في الحياة اليومية، أما الباب الأمامي فلا يُفتح إلا في مناسبتين — عند دخول العروسين إلى المنزل بعد الزواج، أو عند إخراج الجنازة بعد وفاة أحد أفراد الأسرة.
وتغطي أسقف معظم المنازل بالقصب، وهو ما يزال يُحصد من المنطقة الطبيعية المحيطة بالقرية حتى اليوم، وفقاً لما أوضحته ليزان هوبرس، عضو مجلس إدارة جمعية رواد الأعمال في خيتورن.
حكاية الاسم وأصل التسمية
يرتبط اسم “خيتورن” (Giethoorn) الذي يعني “قرن الماعز” برواية شعبية تقول إن أوائل المستوطنين الذين اكتشفوا المنطقة عثروا فيها على مئات قرون الماعز، فاختاروا هذا الاسم للقرية.
وأشارت هوبرس في تصريحات للأناضول إلى أن القرية حافظت على طابعها الأصيل والصغير، ووصفتها بأنها “أجمل قرية في هولندا”. وأضافت: “إنه مكان جميل. لدينا الكثير من المياه والطبيعة والمنازل الريفية الجميلة. وتضم خيتورن عدداً كبيراً من الممرات المائية”. وأوضحت أن المنطقة تشكلت نتيجة أعمال استخراج الخُث (مواد عضوية متفحمة) التي كانت تُجرى في الماضي، مشيرة إلى أن ذلك يمكن ملاحظته بوضوح خلال جولة بالقارب.
ولفتت هوبرس إلى أن القرية تستقبل زواراً من جنسيات مختلفة، ويبلغ عدد زوارها سنوياً نحو 1.2 مليون سائح، مضيفة أن هناك أياماً لا يتحدث فيها السكان اللغة الهولندية إطلاقاً بسبب كثرة السياح الأجانب.
شهادات زوار من أربع قارات
أعربت الزائرة البرازيلية كارول فورتادو، التي تزور خيتورن للمرة الأولى، عن إعجابها الشديد بالقرية، قائلة: “إنه أجمل مكان رأيته في حياتي”. وأضافت أنها تزور هولندا للمرة الأولى، وجاءت إلى خيتورن بعد زيارة أمستردام، مؤكدة أن جولة القارب كانت رائعة، وأن هولندا أصبحت حتى الآن بلدها المفضل.
أما الفلبينية ميري دييسينتا، فقالت إن رحلة القارب كانت باعثة على الاسترخاء، وأبدت إعجابها الكبير بالمناظر الطبيعية. وأردفت: “بسبب فصل الصيف، تتفتح الأزهار في كل مكان. وأنصح كل من يزور هولندا بأن يضيف خيتورن إلى قائمة الأماكن التي ينبغي زيارتها”.
من جهتها، وصفت الزائرة الهندية نافيا ناندودي المنطقة بأنها “فاتنة بلا شك”، وقالت إنها استمتعت كثيراً بجولة القارب، ونصحت الجميع بالمجيء إلى هنا ومشاهدة هذا الجمال. كما أوضحت البولندية ماغدا غاد أنها تزور القرية لأول مرة، وقالت: “إنها مكان رائع. سأمضي مع زوجي أسبوعاً كاملاً في هذه المنطقة”.