منذ إطلاق رؤية 2030، لم تعد السعودية مجرد متابع للتحول الرقمي العالمي، بل أصبحت تشكّل مساره بنفسها. تُرسم اليوم ملامح مدن ذكية، وتُنشأ بنية تحتية رقمية بوتيرة غير مسبوقة، إلى جانب استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي، والسيادة على البيانات، وشبكات الجيل القادم. من بين الأمثلة البارزة شركة Humain التي تطمح إلى تجاوز بعض أدوات الذكاء الاصطناعي الرائدة عالمياً، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية KACST التي تحتضن وتطور الأبحاث في مجالات التقنية وعلوم الفضاء. ويُسلَّم اليوم جيل كامل من الشباب السعودي مفاتيح مشاريع رقمية وطنية لم يسبق للعالم مثيلاً لها.
إنجاز يواكبه سؤال لا مفر منه
هذا التطور ليس مجرد قفزة تقنية، بل إعادة تعريف لما يمكن أن تكون عليه دولة في القرن الحادي والعشرين مواكبة للمستقبل. لكن كل طموح بهذا الحجم يحمل سؤالاً لا يمكن تجاهله: من يحمي ما نبنيه؟ فكلما توسعت القدرات الرقمية، اتسعت معها دائرة المخاطر. لم يعد الأمن السيبراني شأناً تقنياً محصوراً بالخبراء والمهندسين، بل أصبح ركيزة من ركائز الثقة الوطنية نفسها. العالم الرقمي يحتاج من يفهم هشاشته كما يفهم تطوره، والبيانات السيادية تحتاج من يعي قيمتها كما يعي إمكاناتها.
مسؤولية جماعية تمتد للجميع
المسؤولية هنا لا تقع على جهة واحدة، بل هي مسؤولية جماعية تبدأ من صانع القرار وتمتد إلى كل من يحمل جهازاً إلكترونياً مربوطاً بالعالم الرقمي. من ينشر منشوراً، أو يتفاعل مع نظام رقمي في حياته اليومية، أو يرفع صوراً حساسة على منصة معينة، أو يضغط رابطاً غير متأكد منه، قد يساهم في تعريض هذا النظام الوطني الرقمي لمخاطر غير مرئية.
DATASPHERE: قصة خيال استراتيجي قريب المدى
من هنا وُلدت فكرة DATASPHERE، وهي سلسلة قصص سينمائية قصيرة تخيلية تدور أحداثها في عوالم مستقبلية قريبة من واقعنا: مدن ذكية، منظومة لوجستية تُدار بالذكاء الاصطناعي، ومحاكاة لسيناريوهات دفاع رقمي. هذه ليست خيالاً علمياً بالمعنى التقليدي، بل خيال استراتيجي قريب المدى، مبني على واقع تقني سوف نعيشه قريباً، وليس على فرضيات مستحيلة أو بعيدة. الهدف ليس التنبؤ بما سيحدث، بل استخدام القصة كمرآة: أن يرى فيها كل من يشاهدها، خصوصاً الجيل الذي يتنقل بين الشاشات بلا توقف، انعكاساً لسؤال أعمق: هل ندرك حجم القوة التي بين أيدينا؟
مستقبل المملكة الرقمي لن يُقاس فقط بحجم ما تبنيه من بنية تحتية أو تقنيات، بل بوعي أبنائها بكيفية فهمها، واستخدامها بمسؤولية، وحمايتها حين يتطلب الأمر. DATASPHERE لا يقدم إجابات جاهزة، بل يفتح باباً للتفكير. فحين تُبنى رؤية بهذا الطموح، يصبح على كل فرد أن يسأل نفسه: إذا وضع المستقبل الرقمي الذي نبنيه اليوم على المحك… فهل سنكون مستعدين؟