انتقل إلى المحتوى الرئيسي
محليات

عبر حزمة برامج متخصصة.. ”نقطة تحول“ تؤهل ذوي الإعاقة البصرية لسوق العمل

عبر حزمة برامج متخصصة.. ”نقطة تحول“ تؤهل ذوي الإعاقة البصرية لسوق العمل

أطلقت جمعية نقطة تحول للإعاقة البصرية البرنامج التدريبي المعتمد «مهارات استخدام العصا البيضاء للتوجه والحركة»، ضمن مبادرة «سند» لتأهيل وتمكين ذوي الإعاقة البصرية لسوق العمل.

وأشارت إلى تنفيذ البرنامج على مدى أسبوعين، بواقع 20 ساعة تدريبية، مستهدفًا فئتي الكبار والأطفال، لتنمية مهارات التوجه والحركة وتعزيز الاستقلالية في التنقل، بما يسهم في دعم التمكين المجتمعي والمهني للمستفيدين ورفع جاهزيتهم لسوق العمل.

الاستقلالية والاعتماد على الذات

وأكد الرئيس التنفيذي لجمعية «نقطة تحول» محمد بالطيور أن رؤية الجمعية تقوم على تأهيل وتمكين ذوي الإعاقة البصرية ليكونوا أفرادًا فاعلين في المجتمع، قادرين على تحقيق الاستقلالية والاعتماد على الذات في مختلف جوانب الحياة اليومية، وكذلك في بيئات العمل.

وأوضح أن الجمعية تعمل على إعداد المستفيدين لسوق العمل من خلال حزمة من البرامج التدريبية المتخصصة التي تشمل مهارات التوجه والحركة، والحاسب الآلي، واللغة الإنجليزية، والأعمال المكتبية، وخدمة العملاء، والسكرتارية، بما يتناسب مع احتياجاتهم ويعالج التحديات الناتجة عن الإعاقة البصرية.

دراسة احتياجات المستفيدين

وأشار بالطيور إلى أن تصميم البرامج يتم بناءً على دراسة احتياجات المستفيدين وتحديد الفجوات المهارية لديهم، بهدف تأهيلهم ليكونوا قادرين على الإنتاج والاندماج الفعّال في بيئات العمل المختلفة.

وأضاف أن الجمعية رصدت تفاعلًا إيجابيًا وحرصًا كبيرًا من المستفيدين على الحضور والمشاركة، مؤكدًا أن ذلك يعكس نجاح البرامج في تحقيق أهدافها وتعزيز دمج ذوي الإعاقة البصرية في المجتمع.

وبيّن أن البرامج بدأت فعليًا بدورات في مهارات الإدارة الإلكترونية، تليها حاليًا مهارات التوجه والحركة، على أن يتم خلال الأسابيع المقبلة إطلاق برامج في اللغة الإنجليزية، والحاسب الآلي، والتقنيات المساعدة، بما يواكب احتياجات سوق العمل.

وكشف أن البرنامج يستهدف تدريب 170 مستفيدًا ومستفيدة من ذوي الإعاقة البصرية، جرى توزيعهم على مجموعات صغيرة بواقع 25 مستفيدًا في كل مجموعة، لضمان جودة التدريب ورفع مستوى التركيز والاستفادة، مؤكدًا أن هدف الجمعية هو تمكين المستفيدين من الالتحاق بسوق العمل بعد انتهاء البرامج ليكونوا جزءًا فاعلًا ومؤثرًا في المجتمع.

تنمية المهارات الأساسية

وأكدت استشاري تعليم ذوي الإعاقة البصرية الدكتورة رانيا شريف أن البرنامج التدريبي المنفذ بالتعاون مع جمعية «نقطة تحول» يهدف إلى تأهيل وتمكين ذوي الإعاقة البصرية من مهارات التوجه والحركة، بما يعزز استقلاليتهم وقدرتهم على التنقل بأمان في البيئات المختلفة.

وأوضحت أن البرنامج يركز على تنمية المهارات الأساسية والمتقدمة في استخدام العصا البيضاء، إلى جانب تدريب المشاركين على أساليب متعددة تساعدهم على اكتساب المعلومات عن البيئة المحيطة، مثل الاعتماد على الإحساس السمعي واللمسي، والتعرف على الملامس الأرضية المختلفة كالسجاد والخشب والبلاط، بما يسهم في بناء صورة ذهنية متكاملة عن المكان.

وأضافت أن التدريب لا يعتمد فقط على العصا البيضاء، بل يبدأ بتأسيس مهارات الإدراك الحسي والثقة في الحركة، قبل الانتقال إلى مهارات استخدام العصا بشكل فعّال، بما يعزز التوازن ويمنح المتدرب قدرة أكبر على الاستقلال في التنقل.

وبيّنت أن المشاركين أبدوا تفاعلًا كبيرًا وحماسًا ملحوظًا خلال البرنامج، لافتةً إلى أنهم تفاجؤوا بتنوع التقنيات المستخدمة في التدريب، والتي تتجاوز المفهوم التقليدي لاستخدام العصا البيضاء لتشمل مهارات إدراكية وحركية متقدمة.

العصا.. وسيلة أمان أساسية

وأضافت أن البرنامج يراعي الفروقات بين فئتي ضعاف البصر والمكفوفين كليًا، وأن ضعاف البصر قد يمتلكون بقايا بصرية قد لا تعكس واقع قدرتهم الفعلية على التنقل، ما يستدعي تدريبهم على الاعتماد على العصا كوسيلة أمان أساسية لتفادي العوائق.

وأشارت إلى أهمية التدريب الميداني الذي يتضمن التعرف على المسارات المخصصة في المستشفيات والمجمعات التجارية والفنادق، إضافة إلى التدريب على استخدام المصاعد والسلالم والمنحدرات، بما يعزز قدرة المستفيدين على الحركة في مختلف البيئات اليومية.

ولفتت إلى أهمية تدريب الحماية العلوية والسفلية داخل البيئات المغلقة مثل المنازل، لتفادي الاصطدام بالعوائق كالأبواب المفتوحة أو الأثاث، مؤكدةً أن الوعي الأسري يلعب دورًا مهمًا في تعزيز سلامة الكفيف داخل المنزل، وأن برامج التوجه والحركة لا تقتصر على استخدام العصا البيضاء فقط، بل تهدف إلى بناء منظومة متكاملة من الوعي الحسي والحركي، تمكّن ذوي الإعاقة البصرية من العيش باستقلالية وأمان في مختلف جوانب الحياة.

الاندماج بشكل فعّال

وقال عضو مجلس الإدارة والمشرف في جمعية «نقطة تحول» للإعاقة البصرية الدكتور عبدالرزاق التركي إن برامج تدريب المكفوفين تمثل خطوة أساسية في تمكينهم من الاعتماد على أنفسهم والاندماج بشكل فعّال في المجتمع وسوق العمل.

وأوضح أن الدورات التدريبية، خصوصًا المتعلقة باستخدام العصا البيضاء وأساليب الحركة والتنقل، تسهم في تعزيز استقلالية الكفيف وتمكنه من الوصول إلى مختلف الأماكن دون الحاجة إلى مساعدة، مشيرًا إلى أن الهدف هو أن يصبح الشخص الكفيف قادرًا على التنقل بثقة ووعي كامل بالبيئة المحيطة.

وأضاف أن الجمعية تعمل على تنفيذ عدد من البرامج النوعية، من بينها دورات في مهارات الحاسب الآلي والتقنيات المساندة، والتي نُفذت خلال الفترة الماضية بدعم من أرامكو السعودية، مبينًا أن هذه المبادرات تسهم في رفع كفاءة المستفيدين وتأهيلهم لسوق العمل.

وأشار التركي إلى أن الجمعية تطمح إلى توسيع الشراكات مع شركات أخرى في القطاع الخاص، بما يتيح فرصًا وظيفية أوسع للمكفوفين ويعزز دمجهم في بيئات العمل المختلفة، كاشفًا أن عدد المتدربين في البرنامج الأخير بلغ 17 متدربًا ومتدربة، وأن التفاعل كان إيجابيًا ومشجعًا، وهو ما يعكس نجاح المبادرة وأثرها المباشر على المستفيدين.

تعزيز الثقة بالنفس

وأكد عبدالرحمن عبدالملك سيف، أحد المشاركين في برامج تدريب المكفوفين، أن الدورات التدريبية أسهمت بشكل كبير في تعزيز الثقة بالنفس وتطوير مهارات الحركة والتنقل، مشيرًا إلى أن التدريب على استخدام العصا البيضاء وأساليب الإرشاد الحركي ساعده على التحرك باستقلالية وأمان دون الحاجة الدائمة إلى مرافقة.

وأوضح أن هذه البرامج تركز على أساليب وتقنيات عملية تمكّن الكفيف من فهم البيئة المحيطة والتعامل معها بثقة، بما في ذلك طرق المرافقة الصحيحة التي تضمن حماية المستفيد أثناء التنقل وتفادي العوائق، مثل أسلوب الإرشاد الجانبي الذي يساعد على توجيه الحركة بشكل آمن ومنظم.

وأشار إلى أن التفاعل مع هذه الدورات كان كبيرًا وإيجابيًا، وأنها تُعد تجربة مفيدة من جميع الجوانب، خصوصًا في الجانب الحركي الذي يعزز الإحساس بالأمان ويقلل من التردد أثناء الحركة في الأماكن العامة.

وبيّن أنه سبق أن شارك في عدة دورات تدريبية، من بينها برامج في الذكاء الاصطناعي ومهارات الإدارة الإلكترونية، مشيرًا إلى أن هذه الدورات ساعدته على تطوير مهاراته التقنية والشخصية بشكل ملحوظ، وأضاف أن ما كان يبدو في السابق صعبًا أو معقدًا أصبح أكثر وضوحًا وسهولة بعد التدريب.

مهارات التنقل والاستقلالية

وذكرت سلوى السهيمي أن الدورة أسهمت في تعليم مهارات مهمة للتنقل والاستقلالية من خلال التعرف على أساليب التوجه باستخدام العصا البيضاء، والاسترشاد بالصوت، وتحديد الاتجاهات بطرق عملية، ما ساعد على تعزيز فهم البيئة المحيطة والتعامل معها بثقة أكبر.

وأضافت أن أساليب التدريب شملت أيضًا طرقًا مبسطة للتوجيه الذاتي أثناء الحركة، مثل الاعتماد على الإشارات الحسية وتحديد الاتجاهات، وهو ما أسهم في تحسين مهاراتها الحركية بشكل واضح.

وبيّن محمد بن عجب النعيمي أن ذوي الإعاقة البصرية بحاجة إلى مزيد من الدعم في الجوانب التعليمية والحياتية اليومية، مشيرًا إلى أهمية تطوير البرامج الأكاديمية بما يتيح فرصًا أوسع للتعلم واكتساب المهارات، وأن مثل هذه الدورات تسهم في تعزيز الحضور الذهني للمكفوف.

التعامل مع البيئة المحيطة

وأوضح محمد يسلم أن دورة التوجه وفن الحركة تُعد من أهم البرامج التدريبية الموجهة لذوي الإعاقة البصرية، لما لها من دور مباشر في تعزيز الاستقلالية والاعتماد على الذات في التنقل والحركة.

وأشار إلى أن هذه الدورات تستهدف مختلف فئات المكفوفين، سواء من فاقدي البصر حديثًا أو من المكفوفين منذ الولادة أو من اكتسبوا الإعاقة في سن مبكرة، مبينًا أنها تسهم في تمكين المستفيدين من اكتساب مهارات التوجه الآمن والتعامل مع البيئة المحيطة بثقة أكبر.

وفيما يتعلق بتفاعل المشاركين، أوضح أن المستفيدين يظهرون دائمًا تفاعلًا إيجابيًا وإقبالًا كبيرًا على برامج الجمعية، نظرًا لما تحققه من فائدة مباشرة لهم، لافتًا إلى أن جمعية «نقطة تحول» تحرص على تنفيذ برامج تأهيلية وتمكينية متنوعة تستهدف دعم هذه الفئة وتعزيز قدراتها.

رحلات وأنشطة ترفيهية وتدريبية

وأكدت رئيسة قسم البرامج والأنشطة في جمعية «نقطة تحول» نوف الدوسري أن دورة مهارات التوجه والحركة شهدت تفاعلًا إيجابيًا من المشاركين، مشيرةً إلى أنها حققت أهدافها التدريبية بشكل ملحوظ.

وأوضحت أن هذه الدورة تأتي ضمن سلسلة برامج تنفذها الجمعية خلال عام 2026، بعد عدد من المبادرات السابقة التي شملت المعايدات وبرامج متنوعة لفئتي الأطفال والكبار، إضافة إلى رحلات وأنشطة ترفيهية وتدريبية.

وأضافت الدوسري أن من أبرز المبادرات القائمة برنامج «سند»، وهو برنامج مدعوم من أرامكو السعودية، ويضم حزمة من الدورات التدريبية المتنوعة التي تشمل اللغة الإنجليزية، والحاسب الآلي، والإدارة الإلكترونية، ومهارات التوجه والحركة، إلى جانب برامج تطوير الذات والمهارات الإدارية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني