انتقل إلى المحتوى الرئيسي
محليات

حاجة العاملين في موسم الحج إلى ثقافة إعلامية تحمي خصوصية الضيوف

حاجة العاملين في موسم الحج إلى ثقافة إعلامية تحمي خصوصية الضيوف

تستعد منظومة الحج لهذه الأيام وسط أجواء انتخابية حامية؛ تتنافس البرامج، تُصاغ الوعود، تُرفع مطالب الشفافية، ويعلن كل مرشح أن التميز عنده.

نبتعد عن صخب مجالس الإدارة ونذهب إلى أرض الواقع حيث يقف الموظف الميداني تحت شمس حارقة، وسط الزحام، يخدم ضيف الرحمن بجهد صادق يطلب лишь الأجر وأداء الأمانة والمسؤولية.

التحديات الإعلامية في موسم الحج

عندما يخرج الموظف هاتفه يبدأ التساؤل الحقيقي: هل يدرك ما يسجله أو ما يقوله؟ وهل يدرك أن الحاج أمامه ليس مجرد خلفية للمحتوى؟ وهل يعلم أن صورة عفوية واحدة قد تنتقل من جهازه إلى منصات عالمية وتنتج رسالة إعلامية تتعارض مع الرسالة السامية التي يمثلها؟

صرنا نتعامل مع الهواتف الذكية في الميدان كما لو كانت حقيبة إسعافات أولية؛ كلما حدث شيء نشعر بالحاجة لتوثيقه فوراً، فنمسك الهاتف ونصور، وكأن قدراتنا الميدانية توقفت، متجاهلين أن بعض اللحظات تحتاج يد مساعدة لا يد ترتجف تمسك شاشة لالتقاط صورة.

نستثمر كثيرًا في تدريب العاملين الميدانيين على استقبال الحاج، إدارته للمواقف، حل المشكلات التشغيلية في ثوانٍ، ونجعل من شروط التوظيف في مراكز الضيافة اجتياز دورات متخصصة؛ لكننا قد نتجاهل جانبًا لا يقل أهمية: الوعي الإعلامي للعامل، خاصة في المستويين المتوسط والوظيفي الأعلى.

مقترح حقيبة إعلامية للعاملين الميدانيين

هل تلقوا تدريبًا على فقه الظهور وما يجب تجنبه في التصوير؟ هل علمناهم حماية خصوصية الحجاج الذين أنهكتهم رحلة العبادة وأرهقهم أداء الفريضة؟ وهل فرقنا بين الشغف بتوثيق الإنجاز والبحث عن لحظة شخصية تجذب الأضواء؟

أنا لا أدعو إلى منع الكاميرات؛ بل على العكس، نحتاج إلى موظفين يدركون الجانب الإعلامي، لا يلاحقون الكاميرا ولا يفرون منها. فالمظهر بحد ذاته ليس خطأ، والتصوير ليس جريمة، والنشر ليس مشكلة بحد ذاته، لكن يصبح الأمر خاطئًا عندما يتحول حب الظهور إلى ومضة تحجب رؤية جوهر الخدمة.

من خلال خبرتي في الإعلام والعمل داخل منظومة الحج، أقترح على وزارة الحج والعمرة وكل الجهات الميدانية المعنية: لماذا لا ننشئ حقيبة إعلامية وتثقيفية إلزامية للعاملين الميدانيين، تشترط عند التوظيف في مراكز الضيافة؟

الحقيبة بسيطة وموجزة في محتواها، مباشرة في رسائلها؛ لا تسعى إلى صنع إعلاميين محترفين، وإنما إلى بناء فرق ميدانية واعية إعلاميًا، تغرس في وجدان العامل مبدأً أساسيًا يسبق فتح الكاميرا: «ميدان الحج ليس مكانًا لصنع مجد شخصي؛ خدمة الحاج أولًا».

خاتمة وتساؤل مفتوح

أخيرًا، أوجه سؤالًا بريئًا لزملائي في منظومة الحج: من خلال متابعتكم المستمرة للميدان، هل لاحظتم أن شغف توثيق الفعاليات الإعلامية بدأ ينافس شرف الخدمة المؤسية لضيوف الرحمن أم لا؟

كتبه Abdullah بن علي الزهراني – @aaazahrani، مع حسابات @HajMinistry، @tanseiqiah، @MutahedCom، @tfrabiah، @asmashat، @MoHU_SP

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني