محسن محمد غوجه ال زمانان
في كثير من المؤسسات، يُنظر إلى استقالة الموظف على أنها المؤشر الأوضح لفقدان الكفاءات. لكن الحقيقة أن بعض الموظفين يغادرون قبل استقالتهم بوقت طويل، ليس بأجسادهم، بل بشغفهم، وانتمائهم، وحماسهم للعمل.
فقد يحضر الموظف يوميًا، ويؤدي مهامه المطلوبة، ويبدو للجميع أنه جزء من المنظومة، بينما يكون في داخله قد فقد الدافع، وتراجع الشعور بالتقدير، وأصبح وجوده مجرد التزام وظيفي لا أكثر.
وغالبًا لا يحدث ذلك بشكل مفاجئ، بل يبدأ بصمت. فكرة لم تجد من يستمع لها، جهد لم يُقدّر، أو إنجاز مرّ دون كلمة شكر. تفاصيل صغيرة قد تبدو عابرة، لكنها مع الوقت تترك أثرًا عميقًا في نفس الموظف.
إن المؤسسات الناجحة لا تنتظر ظهور المشكلة حتى تتعامل معها، بل تراقب المؤشرات المبكرة لفقدان الانتماء. فالصمت المستمر، وضعف المبادرة، وتراجع الحماس، قد تكون رسائل أهم من أي استقالة رسمية.
كما أن بيئة العمل الصحية لا تُبنى بالأنظمة فقط، بل تُبنى بالاحترام، والتواصل، والشعور بالعدالة والتقدير. فعندما يشعر الموظف بقيمته الحقيقية، يصبح أكثر قدرة على العطاء، وأكثر ارتباطًا بأهداف المؤسسة ورسالتها.
وفي المقابل، فإن تجاهل الجانب الإنساني داخل بيئة العمل قد يؤدي إلى خسائر لا تظهر في التقارير، لكنها تنعكس على جودة الأداء، وروح الفريق، واستقرار المؤسسة على المدى الطويل.
ففي النهاية…
قد لا يكون أخطر الموظفين هو الذي قدّم استقالته، بل الذي بقي في مكانه بعدما استقال شغفه بصمت !