أكد مختصون في الأمراض الصدرية والعناية التنفسية أن التحكم في الربو يبدأ بتحديد المثيرات مثل الغبار، وعث الفراش، والالتهابات الفيروسية، وتجنبها عبر حلول عملية كاستخدام أجهزة تنقية الهواء والتهوية الجيدة.
وأوضحوا في حديثهم لـ ”اليوم“ بمناسبة اليوم العالمي للربو، أن الالتزام اليومي بالبخاخات الوقائية واستخدام جهاز ”الفاصل“ يضمن وصول الدواء للرئتين بفعالية ويقلل الآثار الجانبية.
وشددوا على أن زيادة استخدام ”بخاخ الإسعاف“ لأكثر من مرتين أسبوعياً أو تكرار الأعراض الليلية هي علامات تحذيرية تستدعي مراجعة الطبيب فوراً لتعديل الخطة العلاجية أو البدء في العلاجات المتقدمة.
تجنب المحفزات وجودة الحياة
وأوضح استشاري الأمراض الصدرية والتليف الرئوي بوزارة الحرس الوطني، الدكتور سامي محمد اليامي، أن المثيرات البيئية للربو كثيرة وأبرزها الغبار، وعث الفراش، والعطور الحادة، ووبر الحيوانات بالأخص القطط.
وبين أن الالتزام بالعلاج الوقائي ضروري جداً لعلاج الالتهاب التحسسي المزمن في الشعب الهوائية، مشيراً إلى أن الاستخدام الصحيح للبخاخات يضمن وصول الدواء بفعالية ويمنع التدهور الحاد عند التعرض للمحسسات.
وكشف ”اليامي“ أن مريض الربو يمكنه ممارسة حياته طبيعياً عبر السيطرة الجيدة والانتظام على العلاج والإحماء قبل الرياضة. وحذر من علامات تحذيرية تشمل تكرار الأعراض الليلية، وانخفاض القدرة على النشاط اليومي، وضيق النفس مع مجهود بسيط. وأكد في رسالته أن الربو مرض يمكن السيطرة عليه مع توفر العلاجات الوقائية الواسعة، مشدداً على أن المتابعة المنتظمة تحسن جودة الحياة بشكل كبير وتعيدها لطبيعتها.
تقنيات العلاج والتحكم الفعال
وأكد أستاذ العناية التنفسية المساعد بجامعة جازان والباحث في الطب التنفسي، الدكتور عبدالله آل سليم، أن التحكم الفعال بالربو يبدأ بفهم المثيرات والالتزام بالخطة الوقائية. وأوضح أن استخدام جهاز الفاصل أو ”المباعد“ «Spacer» يحسن وصول الدواء للرئتين بدلاً من ترسبه في الفم، مما يرفع كفاءة العلاج ويقلل الآثار الجانبية المزعجة للمريض.
وبيّن ”آل سليم“ أن تحديد المثيرات يتم بملاحظة تكرار الأعراض وربطها بالبيئة، ناصحاً باستخدام أجهزة تنقية الهواء والتنظيف المنتظم. وأشار إلى أن زيادة استخدام بخاخ الإنقاذ أكثر من مرتين أسبوعياً هي مؤشر يستدعي مراجعة الطبيب فوراً لتعديل الخطة العلاجية، مؤكداً أن الوعي بخطوات العلاج الصحيحة يحول الربو من عائق إلى حالة تحت السيطرة تسمح بالعمل والرياضة دون خوف.
الإبر البيولوجية ونموذج الرياضيين
وأكدت استشارية ورئيسة وحدة الصدرية بمجمع الملك فهد الطبي العسكري بالظهران، الدكتورة نوال القبيسي، أن الربو ينتج عن استعداد وراثي أو إصابة فيروسية، وتتفاقم أعراضه بمثيرات كالبخور وعوادم السيارات والتلوث البيئي. وبينت أن الالتزام اليومي بالبخاخات يمنع تدهور حالة تضيق الشعب الهوائية مع الوقت، مشيرة إلى أن ممارسة الرياضة مفيدة جداً لرفع كفاءة الجهاز التنفسي، مستشهدة باللاعب العالمي ”ديفيد بيكهام“ كنموذج لمريض ربو يمارس الرياضة باحترافية.
وكشفت ”القبيسي“ عن توفر ”الإبر البيولوجية“ كأحدث ما توصل له العلم للحالات الحادة التي لا تستجيب للبخاخات، والتي تعطي نتائج فعالة جداً. ونصحت باستخدام البخاخ المنقذ قبل بدء الرياضة بربع ساعة لتفادي الأعراض، مؤكدة أن التعاون بين الطبيب والمريض يضمن نمط حياة صحياً، وأن الوقاية دوماً خير من العلاج في إدارة هذا المرض المزمن.
الفحص الوظيفي والوقاية المهنية
وأوضح أخصائي الرعاية التنفسية بمستشفى نورث آيتس بجورجيا، خالد السويلمي، أن للربو أنواعاً متعددة منها التحسسي والمهني والموسمي الذي يزداد في فترات تقلب الفصول.
وبين أن الكثير من المرضى يجهلون الطرق الصحيحة لاستخدام البخاخات، مما يستوجب المتابعة مع عيادات التثقيف المختصة لضمان إدارة المرض بشكل سليم والابتعاد عن محفزات المنظفات والعطور.
وأشار ”السويلمي“ إلى أن كثرة النوبات التي تستدعي دخول الطوارئ هي علامة صريحة على عدم السيطرة، داعياً المرضى لزيارة العيادات المختصة لعمل ”فحص وظائف الرئة“ بانتظام. وشدد على أن الوقاية أهم بكثير من العلاج، وأن المداومة على البخاخات اليومية واستشارة المثقفين الصحيين يحمي المريض من النوبات المفاجئة ويضمن استقراره الصحي.