أظهر تقرير منصة البرمجيات الخدمية «أنسارادا» استقراراً ملحوظاً في نشاط صفقات الاندماج والاستحواذ في دول الخليج خلال الربع الأول من العام الجاري. فقد تم الإعلان عن 196 صفقة إقليمية بلغت قيمتها الإجمالية 23.3 مليار دولار أمريكي، مقارنة بـ 207 صفقات قيمتها 31.3 مليار دولار أمريكي في الفترة نفسها من العام السابق.
أداء المملكة العربية السعودية
سجلت المملكة 24 صفقة خلال الربع المذكور، لتبلغ قيمتها الإجمالية 689 مليون دولار أمريكي. وهذا يمثل ارتفاعاً طفيفاً مقارنة بـ 23 صفقة في الربع الأول من العام السابق، ما يترجم إلى زيادة بنسبة 4٪ في حجم الصفقات.
نشاط أسواق الخليج الأخرى
حافظت دول الخليج على وتيرة ثابتة في عمليات الاندماج والاستحواذ. وسجلت سلطنة عُمان سبع صفقات بقيمة 535 مليون دولار أمريكي، بينما أفادت قطر بأربع صفقات. أما الكويت فحققت ثلاثة صفقات بلغت قيمتها 24 مليون دولار أمريكي.
يُعزى هذا الاستمرار إلى سياسات استثمارية تقودها الجهات السيادية، إلى جانب برامج التحول الاقتصادي وأولويات تطوير البنية التحتية طويلة الأجل، مما يجعل النشاط الإقليمي أقل تأثراً بالتقلبات قصيرة الأمد في الأسواق.
العوامل الداعمة للمرونة والاستقرار
يؤكد التقرير أن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي لا تزال تتمتع بمرونة عالية، وهو ما تجلى بوضوح خلال جائحة كوفيد‑19، ولا يزال يدعم ثقة المستثمرين في المنطقة. وعلى الرغم من أن التوترات المستمرة قد تُبطئ إبرام الصفقات على المدى القصير إلى المتوسط، فإن ذلك من غير المرجح أن يُغير المسار العام للمنطقة على المدى البعيد.
تُظهر الصناديق السيادية دورها كقوة استقرار رئيسية للصفقات الإقليمية، بينما تُسهم برامج الإصلاح الاقتصادي والتنويع في تعزيز زخم الاستثمارات عبر الحدود. كما يواصل الشركات المستحوذة في الشرق الأوسط سعيها لتكوين شراكات دولية وإجراء عمليات استحواذ خارجية، ما يعكس ثقة مستدامة في رأس مال المنطقة وموقعها الاستراتيجي وآفاق نموها الطويلة.
أبرز القطاعات
سجلت جميع القطاعات في الشرق الأوسط أداءً قوياً خلال الربع. تصدر قطاع التكنولوجيا القائمة من حيث عدد الصفقات، حيث وصل عددها إلى 68 صفقة بقيمة 7.3 مليار دولار أمريكي، مدفوعاً بالاستثمارات المستمرة في الذكاء الاصطناعي، التكنولوجيا المالية، وتكنولوجيا المؤسسات.
يأتي قطاع النقل في الصدارة من حيث القيمة، حيث بلغت قيمة صفقاته 8.2 مليار دولار موزعة على تسع صفقات، ما يبرز استمرار التركيز على مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية. وساهم قطاعا الطاقة والموارد الطبيعية في 2.2 مليار دولار عبر 18 صفقة، بينما سجل قطاع الرعاية الصحية 1.9 مليار دولار موزعة على 19 صفقة، في إطار توسع حكومات المنطقة لقدراتها في مجال الطب وعلوم الحياة.
كما بلغت قيمة الصفقات في القطاع الصناعي 1.6 مليار دولار موزعة على 23 صفقة، مدفوعةً بالطموحات الوطنية لتعزيز القدرات التصنيعية والصناعية المحلية.