أفصحت هيئة السوق المالية عن أن مجموع الأصول التي تُدار داخل المملكة سجل ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 18٪، لتتجاوز قيمة هذا الحجم الحدّ النقدي البالغ تريليون ومئتي مليار ريال بحلول نهاية عام 2025. جاء هذا التوسع مترافقًا مع نمو واضح في أصول الصناديق العقارية الخاصة التي ارتفعت بنسبة 53٪ لتصل إلى 356 مليار ريال، إضافة إلى صناديق أسواق النقد العامة التي بلغت 77 مليار ريال مع زيادة سنوية قدرها 57٪.
تقدم صناديق أدوات الدين والملكية
سجلت أصول الصناديق التي تستثمر في أدوات الدين العامة والخاصة نمواً نسبته 44٪، بينما ارتفعت أصول صناديق الملكية الخاصة بنسبة 31٪ في نفس الفترة. وتظهر هذه الأرقام أن السوق المالية السعودية تشهد توسعًا متوازنًا عبر مختلف فئات الصناديق.
تطورات سوق الصكوك وأدوات الدين
وفقًا للتقرير السنوي للهيئة لعام 2025، ارتفعت قيمة إصدارات الصكوك وأدوات الدين المدرجة إلى 713.4 مليار ريال، مقابل 663.5 مليار ريال بنهاية عام 2024، ما يعادل نموًا يقارب 7.5٪. وشهدت الفترة إطلاق خدمة التسوية خارج المنصة (OTC) لأدوات الدين، فضلاً عن إلغاء قيود الاستثمار التي كانت تُفرض على صناديق الاستثمار العامة في أدوات الدين الخاصة.
من جانب التمويل، بلغت إجمالي العوائد المتجمعة من طروحات الصكوك وأدوات الدين للشركات 50.7 مليار ريال، مسجلاً أعلى من إجمالي المبالغ المتجمعة في سوق الأسهم التي بلغت 33.9 مليار ريال، وهو ما يدل على تزايد جاذبية سوق الدين كقناة تمويلية أساسية.
نشاطات الهيئة وتوسيع الترخيص
قامت الهيئة بإصدار 32 قرارًا جديدًا لتراخيص مؤسسات سوق مالية، ما رفع عدد الكيانات المرخصة إلى 215 مؤسسة بنهاية 2025. كما ارتفعت إيرادات مؤسسات السوق المالية بنسبة 19.4٪ لتصل إلى 20.8 مليار ريال، في حين ارتفعت أرباحها إلى 10.2 مليار ريال بزيادة قدرها 16٪ مقارنة بالعام السابق.
حماية المستثمرين وتسهيل المعاملات
في مجال حماية المستثمر، صُدرت تعويضات مدفوعة في الدعاوى المدنية المتعلقة بالقرارات القضائية للجان الفصل في منازعات الأوراق المالية بقيمة 124.6 مليون ريال. وأسست الهيئة ثلاثة صناديق تعويض للمتضررين من مخالفات السوق، استفاد منها أكثر من 20 ألف مستثمر وفقًا لخطط التوزيع التي حددتها لجنة الفصل.
متوسط زمن معالجة المخالفات، من لحظة اكتشاف الشك إلى إغلاق الملف واتخاذ الإجراء المناسب، بلغ 3.2 شهر.
تقدم التقنية المالية
سجل عدد المستثمرين المستفيدين من الخدمات التقنية المالية زيادة قدرها 35٪ لتتجاوز 1.06 مليون مستثمر بنهاية 2025 مقارنة بـ 789,800 مستثمر في العام السابق. كما ارتفعت قيمة المحافظ المدارة عبر منصات المستشار الآلي إلى 6.4 مليار ريال، ما يمثل نمواً بنسبة 86٪.
قيمة الطروحات التي تمت عبر منصات طرح أدوات الدين ارتفعت إلى 5.1 مليار ريال بنهاية 2025، مقابل 3.4 مليار ريال في عام 2024، أي نمو بنسبة 48٪.
استمر الدعم للقطاع التقني من خلال اعتماد إطار تنظيمي يتيح طرح أدوات الدين من مختبر التقنية المالية وتطبيقه في السوق، في إطار سعي الهيئة لتوفير بيئة تشريعية وتنظيمية محفزة للابتكار وتوسيع فرص التمويل.
استثمارات دولية وتوسعات تشريعية
أظهر التقرير ارتفاع صافي الاستثمار الدولي في السوق الرئيسية بنحو 20 مليار ريال، ليصل إلى 225.2 مليار ريال مقارنة بـ 204.3 مليار ريال في 2024. كما ارتفع عدد المستثمرين الدوليين إلى حوالي 161 ألف مستثمر بنهاية العام، مقابل 147.8 ألف في العام السابق.
من الناحية التشريعية، سمحت الهيئة للمستثمرين الأجانب بالاستثمار في أسهم الشركات العقارية المدرجة التي تستثمر في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بالإضافة إلى إطلاق استطلاع رأي الجمهور بشأن فتح السوق الرئيسية لكافة فئات المستثمرين غير المقيمين.
وفي مؤشرات التنافسية العالمية، ارتفع ترتيب المملكة في خمسة مؤشرات من أصل اثني عشر مختصة بالأسواق المالية، ما يعكس أثر الإجراءات المتخذة لتطوير قطاع السوق المالية وتعزيز مكانتها.