انتقل إلى المحتوى الرئيسي
اقتصاد

كاوست وأرامكو يقدمان وقود طيران مستدام من ثاني أكسيد الكربون بأعلى كفاءة حتى الآن

كاوست وأرامكو يقدمان وقود طيران مستدام من ثاني أكسيد الكربون بأعلى كفاءة حتى الآن

في إنجاز علمي يجمع بين البحث الأكاديمي والصناعة، نجح فريق من باحثي جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية بالتعاون مع خبراء من أرامكو السعودية في تحقيق أعلى معدل تحويل مسجل لثاني أكسيد الكربون إلى هيدروكربونات صالحة كوقود للطائرات. وتأتي هذه النتيجة في إطار السعي لتطوير وقود الطيران المستدام (SAF) الذي يقلل انبعاثات الكربون في قطاع يُعَدّ من أصعب القطاعات خفضاً للملوثات.

تحول كيميائي فعال عبر محفز مبتكر

نشرت الدراسة في مجلة ChemCatalysis، حيث وصفت الباحثون محفزاً كيميائياً جديداً يتيح تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى سلاسل هيدروكربونية طويلة مناسبة لاستخدامها في وقود الطيران. وقد أظهر النظام كفاءة غير مسبوقة، حيث شكّلت المركبات الثقيلة الناتجة نحو ثلاثة أرباع السائل الكلي وتوافقت مع متطلبات الوقود الجوي. كما حافظ المحفز على استقراره التشغيلي لأكثر من ألف ساعة متواصلة تحت ظروف التفاعل، ما يُعد خطوة حاسمة نحو جدوى تطبيقه على نطاق صناعي.

التحديات التقنية لوقود الطيران المستدام

يُعَدّ قطاع الطيران من القطاعات التي تعتمد على وقود سائل عالي الكثافة الطاقية، مما يجعل خفض انبعاثاته أمراً معقداً. وعلى الرغم من أن الوقود المستدام يساهم في تقليل الانبعاثات خلال الرحلات الطويلة، فإن إنتاجه بكفاءة من ثاني أكسيد الكربون المحتجز يظل صعباً؛ إذ تميل الأساليب الحالية إلى توليد هيدروكربونات خفيفة الوزن لا تلبي احتياجات محركات الطائرات من حيث الطاقة أو تتطلب عمليات معالجة متعددة.

دور الذكاء الاصطناعي في اكتشاف المحفز

لتجاوز هذه العقبات، اعتمد الفريق على تقنيات التعلم الآلي لتحليل وتجربة مجموعة واسعة من الظروف التجريبية. أسفر هذا النهج عن اكتشاف تركيبة غير تقليدية غنية بالنحاس، تفوقت على التركيبات الشائعة في الأبحاث السابقة. أظهر المحفز قدرة أعلى على توجيه التفاعل نحو إنتاج جزيئات تقع ضمن نطاق وقود الطائرات، مما زاد من تحويل الكربون إلى منتجات ذات قيمة مضافة بدلاً من نواتج ثانوية أقل فائدة.

اختبار الوقود ومطابقته للمعايير الدولية

بعد إنتاج السائل، خضع لعمليات تحسين شملت الهدرجة والتقطير لضمان ملاءمته كوقود طيران مستدام. أظهرت الفحوصات الأولية توافقه مع مواصفات ASTM D4054، بما في ذلك معايير نقطة الوميض، والخصائص التطايرية، ومحتوى الطاقة. وأعرب البروفيسور خورخي غاسكون، أستاذ الهندسة الكيميائية في كاوست، عن أن هذا الإنجاز يبرز كيف يمكن للبيانات المدعومة بالتعلم الآلي أن تسرّع اكتشاف المحفزات الكيميائية وتحقيق مستويات أداء غير مسبوقة في تحويل ثاني أكسيد الكربون مباشرة.

وأوضح الباحثون أن الانتقال إلى مرحلة تطبيق تجاري سيتطلب توسيع نطاق التشغيل وإجراء تقييمات تقنية واقتصادية شاملة، إلى جانب استكمال إجراءات الاعتماد. ومع ذلك، يضع هذا الإنجاز معياراً جديداً لأداء التحويل المباشر لثاني أكسيد الكربون، ويعزز الجهود الرامية إلى توفير حلول وقود منخفضة الكربون للقطاعات التي يصعب خفض انبعاثاتها.

تأتي هذه النتيجة في سياق مذكرة تفاهم سابقة بين أرامكو وكاوست، حيث استثمرت أرامكو في إنشاء “مركز فائق للأبحاث” (Super Center) داخل الجامعة. وتعكس هذه الشراكة التزام الطرفين المستمر بدعم البحث والتطوير وتسريع تبني تقنيات الطاقة النظيفة في المملكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني

للنشر و الاعلان