سوق الكربون الطوعي السعودي: منصة متقدمة للتحول المستدام
أطلقت المملكة العربية السعودية منصة إقليمية لتداول الأرصدة الكربونية الطوعية، تهدف إلى ربط العمل المناخي بالتنمية الاقتصادية ودعم الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون تتماشى مع أهداف رؤية 2030 ومبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر.
إنجازات السوق منذ التأسيس
أسست الشركة بمبادرة من صندوق الاستثمارات العامة بنسبة ثمانين في المائة ومجموعة تداول السعودية بنسبة عشرين في المائة في أكتوبر 2022، لتطوير منصة لتداول الأرصدة الطوعية وخفض الانبعاثات. ونظمت ثلاث مزادات كبرى في الرياض ونيروبي وباكو، حيث بيع أكثر من خمسة عشر مليون طن من الأرصدة بقيمة تجاوزت ثلاثمائة وخمسين مليون ريال، وشارك فيها أكثر من أربعين شركة محلية وعالمية. وفي نوفمبر 2024 أطلقت الشركة أكبر منصة لتداول أرصدة الكربون في المنطقة، صُممت وفق أعلى المعايير العالمية وتدعم التمويل الإسلامي وتوفر آليات متنوعة للتداول.
تعزيز الشفافية والتكامل الرقمي
وقعت السوق مذكرة تفاهم مع اللجنة الوطنية لآلية التنمية النظيفة لتعزيز تبادل البيانات وتسهيل الربط الإلكتروني، ما يرفع مستوى الشفافية ويوفر معلومات دقيقة عن أنشطة السوق داخل المملكة.
دور السوق في دعم الاستدامة والتنمية الاقتصادية
تشير الباحثة يارا البرلسي من جامعة كاوست إلى أن السوق تحفز الاستثمار في مشاريع عالية النزاهة مثل إدارة النفايات، وإعادة تأهيل الأراضي، والطاقة المتجددة، وزراعة أشجار المانغروف، مما يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 والحياد الصفري بحلول 2060. ويرى الخبير الاقتصادي أحمد الشهري أن السوق تمثل مسارًا جديدًا لتنويع الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات العالمية في قطاعات الاستدامة والطاقة المتجددة، وتوفر فرص عمل نوعية وتدعم نمو منظومة اقتصادية متكاملة تشمل التحقق البيئي وتقنيات احتجاز الكربون.
آفاق مستقبلية ودور دولي متنامٍ
تتوقع التقارير نمو سوق الكربون العالمي إلى مئتين وخمسين مليار دولار بحلول عام 2050، بينما يقدم النموذج السعودي سوقًا منظمة بمعايير حوكمة وشفافية عالية وارتباط بالأسواق العالمية، مما يعزز موثوقية المملكة في هذا القطاع. وتدعم السوق مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر وكفاءة الطاقة، وتطور القدرات الوطنية في قياس الانبعاثات والتحقق منها، إضافة إلى تعزيز الاستثمار في مشاريع التشجير وإعادة تأهيل النظم البيئية، ما ينعكس إيجابًا على جودة الحياة ويرسخ التنمية المستدامة. وتسعى المملكة لتوسيع التكامل مع السجلات العالمية وتعزيز مكانتها كمركز عالمي لأسواق الكربون من خلال شراكات دولية تدعم مشاريع خفض وإزالة الانبعاثات، ما يعزز دورها القيادي في بناء اقتصاد عالمي أكثر استدامة وكفاءة وأقل انبعاثًا للكربون.