أكد الدكتور سعد بن عثمان القصبي، رئيس هيئة المواصفات والمقاييس، أن نظام المواصفات والقياس والمعايرة يُعدّ أحد أهم العوامل التي تُسهم في رفع جودة المنتجات السعودية وتعزيز قدرتها التنافسية على الصعيد العالمي. وأشار إلى أن المنتجات الوطنية باتت تتواجد بفعالية في أسواق أوروبا والولايات المتحدة وعدد من الأسواق الدولية، بفضل الالتزام بالمعايير والمواصفات المعتمدة.
دور المنظومة في تعزيز الثقة والموثوقية
وفي حديثه لصحيفة “مال” على هامش ملتقى اليوم العالمي للقياس 2026، الذي نظمته الهيئة برعاية وزير التجارة ورئيس مجلس إدارتها الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي، أوضح الدكتور سعد أن السعودية تمتلك اليوم منظومة متقدمة للمواصفات والقياس والمعايرة. هذه المنظومة ساهمت في رفع موثوقية المنتجات الوطنية وتحسين قدرتها على المنافسة في الأسواق الإقليمية والعالمية.
الذكاء الاصطناعي في تطوير أعمال القياس
وأشار إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تمثل فرصة كبيرة لتطوير عمليات القياس والرقابة والإشراف، سواء من خلال التحقق من دقة أدوات القياس أو عبر تحسين كفاءة جمع البيانات وتحليلها. وأوضح إمكانية الاستفادة من هذه التقنيات في مراقبة أدوات قياس البيئة والانبعاثات وغيرها من الأجهزة المنتشرة في مختلف مناطق المملكة، ما يتيح إصدار توصيات أكثر دقة وسرعة للجهات المشرفة.
وأضاف أن استعمال الذكاء الاصطناعي لن يقتصر على الأجهزة فحسب، بل سيمتد إلى التحقق من كفاءة البرمجيات والأنظمة التقنية نفسها، وضمان دقة النتائج والخدمات المقدمة. وأكد أن المجال لا يزال مفتوحاً أمام مزيد من التطوير والتحسين في هذا الصدد.
تحديات تقدير التكلفة الاقتصادية لعدم الالتزام بالمواصفات
عند سؤال الدكتور القصبي عن تقدير التكلفة الاقتصادية لعدم الالتزام بالمواصفات والمقاييس، أشار إلى صعوبة تحديد رقم دقيق نظراً لتشابك منظومة القياس والمعايرة مع عدة قطاعات وخدمات ومتغيرات مختلفة. وأوضح أن هذا الملف واسع ومترابط مع عدد كبير من الأنشطة الاقتصادية.
جهود الهيئة في تنظيم المعدات الثقيلة والمنتجات المستوردة
كشف الدكتور القصبي أن الهيئة تعمل حالياً على ملف تنظيم المعدات الثقيلة، بعد إنشاء مركز مختص بهذا الشأن بقرار من مجلس الوزراء. وأوضح أن المركز بدأ بالفعل في تقديم خدماته وتوسيع نشاطه تدريجياً خلال المرحلة المقبلة.
فيما يتعلق بقطاع السيارات والمنتجات المستوردة، أوضح أن الهيئة تتعاون مع وزارة التجارة وهيئة التقييس الخليجية لمتابعة السلع الواردة إلى السوق السعودي وضمان توافقها مع المواصفات والمعايير المعتمدة على الصعيدين الخليجي والمحلي. وأكد أن عمليات الرصد والرقابة مستمرة بصورة دائمة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، وأن التعامل مع المخالفات يتم إجرائياً لضمان حماية السوق والمستهلك.
وأشار إلى أن التكامل الخليجي في مجال المواصفات والمقاييس يشهد نشاطاً فنياً مستمراً تقوده هيئة التقييس الخليجية، بهدف توحيد المواصفات وإجراءات المطابقة بين دول الخليج. وأوضح أن طبيعة المنتجات وتطور أدوات الإشراف تتطلب تحديثاً مستمراً للمعايير والإجراءات الفنية.
رسالة القيادة وأهمية البنية التحتية للجودة
من جانبه، أكد الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي، رئيس مجلس إدارة الهيئة، في كلمة ألقاها نيابة عن الدكتور سعد بن عثمان القصبي، أن البنية التحتية للجودة أصبحت عنصراً محورياً في بناء الاقتصادات الحديثة، وأحد الممكنات الرئيسية لتعزيز التنافسية ورفع كفاءة الأسواق وتحقيق العدالة التجارية. وأشار إلى أن هذه الأولويات تحظى باهتمام كبير ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
في هذا الإطار، تواصل الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة جهودها لتطوير منظومة القياس والمعايرة، وتعزيز كفاءة البنية الفنية والتنظيمية، بما يسهم في تعزيز الثقة في السوق السعودي، وحماية المستهلك، وتمكين القطاعات الاقتصادية من النمو وفق أعلى معايير الدقة والموثوقية.
ختم الدكتور القصبي حديثه بالإشارة إلى أن ما تحقق من إنجازات في قطاع المواصفات والمقاييس والجودة، وقطاعات القياس والمعايرة، جاء بفضل الله أولاً، ثم الدعم القوي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان آل سعود، اللذين يحرصان باستمرار على رفع جودة الخدمات ودعم التنمية المستدامة، مما يمكّن المملكة من ترسيخ مكانتها الريادية إقليمياً ودولياً.
واختتم بالقول إن الملتقى يهدف إلى تعزيز التعاون وتبادل الخبرات والتجارب، لدعم منظومة القياس والمعايرة، ورفع مستوى التكامل مع الجهات ذات العلاقة، بما يساهم في تحقيق المستهدفات الوطنية في الجودة والتنافسية والتنمية.