في الوقت الذي يعلن فيه بعض رؤساء الدول والشخصيات البارزة أنهم يكتفون بثلاث أو أربع ساعات من النوم يومياً، يحذر مختصو طب النوم من أن هذا النمط لا يصلح لمعظم البشر، مشيرين إلى أن الاستمرار عليه لفترات طويلة قد يرفع احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة ويقصر العمر الافتراضي.
النوم القصير لدى القادة: حقيقة أم استثناء؟
كثير من الناس يعيشون بشكل معتاد على نصف عدد ساعات النوم الموصى بها، مثل العاملين في المناوبات المبكرة، والمصابين بالأرق، والآباء والأمهات الجدد، ورغم ذلك يواصلون حياتهم اليومية.
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي، وهي أول امرأة تتولى هذا المنصب في البلاد، كشفت في وقت سابق من هذا الشهر أنها لم تنم أكثر من ثلاث ساعات في الليلة طوال الأشهر التسعة التي قضتها في السلطة حتى الآن.
وليست تاكايتشي الشخصية البارزة الوحيدة التي اتبعت هذا النمط من النوم، فقد قيل إن رئيسة الوزراء البريطانية (في الفترة 1979-1990) مارغريت تاتشر كانت تنام أربع ساعات فقط، بينما كان رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل ينام خمس ساعات كحد أقصى.
خبراء النوم: 3 ساعات غير كافية للغالبية
وتشير الدراسات إلى أن الحرمان المزمن من النوم قد يزيد خطر الإصابة بعدد من الأمراض التي تهدد الحياة، مثل أمراض القلب والخرف. لكن ما هو عدد ساعات النوم الذي يحتاجه الجسم لأداء وظائفه بصورة طبيعية؟ ومتى تصبح السهرات الطويلة والاستيقاظ المبكر خطراً على الصحة؟
وقال توم تشامبرز، طبيب متخصص في طب النوم والمدير الطبي لشركة “ذا تا سليب”، إن الاعتقاد الشائع بأن ثماني ساعات هي المدة المثالية للنوم “لا يستند إلى أساس علمي”. وأوضح: “بعض الأشخاص لا يحتاجون إلى ثماني ساعات، ويمكنهم أداء وظائفهم بصورة طبيعية دونها”. ومع ذلك، يؤكد أن النوم لأقل من ست ساعات يعد غير صحي.
وأضاف: “مدة النوم والاحتياج إليه يشبهان مقاس الحذاء؛ فكل شخص يختلف عن الآخر. ومن الطبيعي والصحي أن يكون بعض الأشخاص عند الحد الأدنى، أي ست ساعات، بينما يحتاج آخرون إلى تسع ساعات”.
ويرى تشامبرز أن النوم ثلاث أو أربع ساعات في الليلة، إذا كان لفترة قصيرة، من غير المرجح أن يسبب مشكلات صحية طويلة الأمد، باستثناء التأثير في القدرة على أداء المهام اليومية خلال تلك الفترة.
مخاطر الحرمان المزمن من النوم
قال إيدن محمود زاده، طبيب متخصص في طب النوم وأحد مؤسسي “سليب بروجكت”: “يمر كثير من الناس بفترات تمتد حتى عامين تقريباً ينامون خلالها هذا العدد القليل من الساعات، من دون أن يعانوا آثاراً صحية طويلة الأمد”.
وأوضح توم تشامبرز: “إن الحفاظ على نمط نوم منتظم وثابت يوفر حماية أكبر من أمراض القلب والأوعية الدموية والوفاة مقارنة بمجرد الحصول على عدد ساعات النوم المثالي”.
ويرى الخبراء أن ساناي تاكايتشي قد تتجنب الآثار الصحية الخطيرة لنمط نومها المرهق، إذا لم يستمر لأكثر من عامين تقريباً. لكن إذا استمر لفترة أطول، فإنها قد تعرض نفسها لخطر الإصابة بالسكري، والسمنة، والخرف، وأمراض القلب، والسكتة الدماغية، إضافة إلى الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب والقلق.
هل يوجد أشخاص طبيعيون ينامون قليلاً؟
يحمل بعض الأشخاص طفرات جينية تجعلهم قادرين ليس فقط على التكيف مع النوم لفترات قصيرة جداً، بل أيضاً على الازدهار والأداء بكفاءة رغم ذلك، خلافاً لغالبية الناس.
ويقول إيدن محمود زاده: “أقل من 1% من الناس هم بالفعل ما نسميهم بـ(قصيري النوم الطبيعيين)”. وأضاف: “قد ينام هؤلاء نحو أربع إلى خمس ساعات فقط، ومع ذلك يستيقظون وهم يشعرون بالانتعاش، ويؤدون أعمالهم بصورة طبيعية، ولا يعانون أي آثار صحية طويلة الأمد نتيجة لذلك”.
لكن هذه ليست صفة يمكن اكتسابها أو التدريب عليها، وإنما تعود إلى اختلافات وراثية نادرة.