التقى رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، يوم الأحد 1 نوفمبر 2026، مع رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، لبحث مستجدات المشهد السياسي وسبل الوصول إلى تسوية وطنية تمهد الطريق لإجراء الانتخابات، وسط خلافات متصاعدة حول اتفاق لجنة الحوار المصغرة المعروفة بـ”.4+4″.
ويأتي هذا اللقاء بعد يوم واحد من تحذير أمريكي باتخاذ إجراءات صارمة ضد الجهات التي تعرقل جهود حل الأزمة السياسية في ليبيا، وذلك في ظل تحفظات أبداها كل من المنفي وتكالة على الاتفاق المذكور، الذي وُقع في 30 أغسطس الماضي تحت رعاية الأمم المتحدة.
لقاء طرابلس وتأكيد على استقلال القضاء
أفاد بيان صادر عن المجلس الرئاسي أن اللقاء تطرق إلى “تطورات الأوضاع السياسية في البلاد، والجهود الرامية إلى تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف المسار السياسي، بما يفضي إلى تسوية وطنية شاملة، ويهيئ الأرضية اللازمة للمضي قدما نحو إنجاز الاستحقاق الانتخابي”.
وشدد الجانبان خلال المباحثات على “ضرورة تحصين السلطة القضائية، وصون استقلالها، والنأي بها عن أي تدخلات أو اصطفافات سياسية”، باعتبارها ركيزة دستورية أساسية لاستقرار الدولة وضمانة لترسيخ سيادة القانون وحماية الحقوق والحريات.
كما أكدا على أهمية الحفاظ على وحدة المؤسسات السيادية واستقلاليتها، واحترام اختصاصاتها، بما يمنع ازدواجية القرار أو توظيف هذه المؤسسات في التجاذبات السياسية.
خلافات حول اتفاق “.4+4”
وكان المنفي قد وجه انتقادات سابقة لآلية عمل لجنة “.4+4” ومدى تمثيلها للمؤسسات الليبية. وفي 5 أكتوبر الماضي، رفض المجلس الأعلى للدولة برئاسة تكالة الاتفاق، معتبرًا أنه يتجاوز الأطر الدستورية والقانونية والتوافقية للعملية السياسية.
ويوم السبت 31 أكتوبر 2026، شدد المنفي على ضرورة توسيع قاعدة التوافق السياسي وضمان مشاركة المؤسسات المعنية في أي تسوية، محذرًا من أن التفاهمات التي لا تستند إلى توافق وطني لن تضمن استدامة الحل السياسي.
تحذير أمريكي وتمديد أممي
وفي اليوم نفسه، صرح مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأن واشنطن لن تتردد في اتخاذ إجراءات صارمة ضد الأطراف التي تعرقل المبادرات الرامية إلى حل الأزمة الليبية.
ويأتي هذا التحذير عقب قيام مجلس الأمن الدولي، يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا حتى 31 أكتوبر 2027، بموجب القرار رقم 2835.
جهود لجنة “.4+4” ومستقبل الانتخابات
وفي سياق متصل، اتفقت لجنة “.4+4” خلال اجتماعها الثالث في العاصمة البريطانية لندن، يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، على توسيع مشاوراتها مع مكونات المؤسسة القضائية بهدف توحيدها وضمان دورها في إنجاح الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
وكانت اللجنة قد توصلت في 30 أغسطس الماضي إلى اتفاق ينص على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ووضع ترتيبات لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات موحدة خلال مدة لا تتجاوز 24 شهرًا.
ومنذ أبريل 2026، تجري اللجنة مباحثات برعاية الأمم المتحدة، بهدف تجاوز الانسداد السياسي وتنفيذ خارطة الطريق الأممية.
وتعاني ليبيا انقسامًا سياسيًا في ظل وجود حكومتين: حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة أخرى برئاسة أسامة حماد، كلفها مجلس النواب وتتخذ من بنغازي مقرًا لها.
وتواصل الأمم المتحدة رعاية حوارات بين الأطراف الليبية بهدف التوصل إلى تسوية تفضي إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية تنهي المراحل الانتقالية وتوحد مؤسسات البلاد.