انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

إدارة ترامب تنفذ حكم قضائي بتعليق صندوق تعويض 1.8 مليار دولار لمناصريه

إدارة ترامب تنفذ حكم قضائي بتعليق صندوق تعويض 1.8 مليار دولار لمناصريه

أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الاثنين التزامها بحكم قضائي فدرالي يفرض تعليقاً مؤقتاً لصندوق تعويض ضحايا ما أُطلق عليه “مكافحة تسليح السلطة”، والذي يبلغ حجمه 1.8 مليار دولار. الصندوق كان مخصصاً للأنصار الذين يزعمون تعرضهم لاستهداف سياسي من قبل إدارات سابقة، ومن بينهم من شاركوا في اقتحام مبنى الكابيتول في السادس من يناير.

الامتثال للحكم رغم الاختلاف

ورغم أن الإدارة أعربت عن اعتراضها على الحكم الفدرالي، فإنها ألتزمته، في ظل تقارير تشير إلى أن ترامب قد يعيد النظر في مصير الصندوق بالكامل بعد صدام واسع مع القضاء والسلطة التشريعية، إضافة إلى ردود فعل غاضبة من الديمقراطيين وأجزاء من داخل الحزب الجمهوري.

تسريبات حول احتمال التراجع

تداولت أنباء عن احتمال انسحاب ترامب من إنشاء الصندوق، وإن لم يعلن ذلك علناً. ويُعتقد أن الاعتبارات الانتخابية قد تدفعه إلى ذلك، خاصةً بعد محاولاته إقصاء بعض المشرعين الجمهوريين الذين يعتبرهم غير موالين، مثل السيناتور بيل كاسيدي من لويزيانا والسيناتور جون كورنين من تكساس، بعد أن أعلن دعمه لخصومهما في الانتخابات التمهيدية. الوضع يعقّد دعمهم لأجندة ترامب، خصوصاً بعد مغادرة الجمهوريين للواشنطن دون إقرار التشريعات المطلوبة لتمويل وكالات إنفاذ قوانين الهجرة التي يسعى ترامب إلى تمريرها.

إنشاء الصندوق وتفاصيله

في الشهر الماضي، أعلنت وزارة العدل الأمريكية عن إنشاء صندوق “مكافحة تسليح السلطة” بقيمة 1.8 مليار دولار، وهو مبلغ التسوية القضائية التي توصلت إليها الحكومة مقابل إسقاط دعوى ترامب التي طلب فيها 10 مليارات دولار من مصلحة الضرائب بشأن تسريب إقراراته الضريبية. بموجب هذه التسوية، تلقى ترامب اعتذاراً رسمياً من الحكومة، وشُرّف الصندوق لتسوية الدعاوى ودفع تعويضات لحلفائه ومناصريه الذين يدّعون تعرضهم لاستهداف سياسي من قبل الإدارات السابقة.

وأوضحت وزارة العدل على منصة “إكس” أن الصندوق مفتوح لأي شخص تعرض لاستهداف أو اضطهاد، سواء كان ديمقراطياً أو جمهورياً أو مستقلاً. ومع ذلك، أثار إنشاء الصندوق غضباً واسعاً بين المشرعين من كلا الحزبين، الذين حذروا من أنه قد يتحول إلى وسيلة لتعويض من شاركوا في اقتحام الكابيتول، بينما يرى آخرون أن التسوية تحمي ترامب وعائلته من تدقيقات ضريبية مستقبلية وتستغل أموال دافعي الضرائب لتحقيق مصالح شخصية.

الصدام مع القضاء

واجه الصندوق تحديات قضائية فورية؛ فقد رفع شرطيان سابقان شاركا في الدفاع عن الكابيتول دعوى لإيقاف الصندوق، ووصّفاه بأنه الأكثر فساداً في هذا القرن. بالإضافة إلى ذلك، تقدم 35 قاضياً فدرالياً متقاعداً بطلب لإعادة النظر في التسوية، معتبرين إياها احتيالاً قضائياً لأن ترامب يلعب دور المدعي والمدعى عليه في آن واحد. أصدرت القاضية ليوني برنكيما في فرجينيا أمراً مؤقتاً بوقف الصندوق وحددت جلسة في 12 يونيو للاستماع إلى الحجج القانونية، بينما نظرت قاضية أخرى في فلوريدا في شكاوى إضافية حول الصندوق. يرى خبراء قانونيون أن الصندوق يثير تساؤلات دستورية حول فصل السلطات واستخدام الأموال العامة لمكافأة حلفاء سياسيين.

الصدام مع المشرعين الجمهوريين

لم يقتصر النزاع على القضاء فقط، بل شمل أيضاً داخل الحزب الجمهوري. أعرب زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون، عن أمله في إلغاء الصندوق، معتبرًا إياه عائقاً أمام تمرير تشريعات أولوية الحزب مثل تمويل وزارة الهجرة ووكالات أمن الحدود، في ظل مفاوضات حول ميزانية تصل إلى 70 مليار دولار لتلك الوكالات. كما صرح تشاك غراسلي، النائب الجمهوري عن ولاية أيوا ورئيس اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، بأن ترامب يجب أن يعلن بوضوح عدم وجود أي صندوق لتعويض ضحايا تسليح السلطة.

وصف بعض المشرعين الجمهوريين الصندوق بأنه “صندوق رشوة” لمناصري ترامب، محذرين من أنه يعيد كتابة أحداث السادس من يناير ويمنح أموالاً لمن ارتكبوا العنف ضد الشرطة. كما أعرب آخرون عن قلقهم من أن القضية قد تتحول إلى عامل تشتيت خلال فترة تركيز الجمهوريين على الانتخابات النصفية المقبلة.

بلغت حدة النقاشات حول الصندوق ذروتها الشهر الماضي خلال اجتماع مغلق جمع أعضاء مجلس الشيوخ مع القائم بأعمال المدعي العام، تود بلانش. ووصف السيناتور الجمهوري عن تكساس، تيد كروز، الاجتماع بأنه “واحد من أكثر الاجتماعات حدة وتوتراً التي شهدتها طوال مسيرتي في مجلس الشيوخ”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني

للنشر و الاعلان