أعلنت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية، اليوم الثلاثاء، أن البلاد سجلت أعلى متوسط لدرجات الحرارة خلال فصل الربيع منذ بدء تسجيل القياسات في عام 1900. وجاء هذا الإعلان في مراجعتها المناخية التي تغطي الفترة من مارس إلى مايو.
متوسط قياسي لدرجات الحرارة
أوضحت المؤسسة العامة أن متوسط درجة الحرارة خلال ربيع عام 2026 بلغ 13.8 درجة مئوية، وهو الأعلى على الإطلاق، بزيادة قدرها 1.7 درجة مئوية عن المعدل الطبيعي. وأشارت إلى أن هذا الرقم يتجاوز المستوى القياسي السابق المسجل في ربيع عام 2011، والذي بلغت زيادة حرارته 1.5 درجة مئوية، وربيع عام 2020 الذي سجل زيادة قدرها 1.3 درجة مئوية. وجاء هذا الإعلان بالتزامن مع موجة حر مبكرة وقاسية شهدتها البلاد مؤخراً.
تقدم أوكراني ميداني محدود
في سياق منفصل، أظهر تحليل أجرته وكالة الصحافة الفرنسية، استناداً إلى بيانات معهد دراسة الحرب، أن أوكرانيا حققت تقدماً ميدانياً على حساب روسيا في شهر مايو للشهر الثاني على التوالي، واستعادت السيطرة على مساحة تقدر بنحو 282 كيلومتراً مربعاً.
وكانت موسكو تسيطر على مساحات إضافية في أوكرانيا منذ أكتوبر 2023، لكن وتيرة تقدمها بدأت بالتراجع في أواخر عام 2025. وفي أبريل، تقلصت المساحة الخاضعة للسيطرة الروسية للمرة الأولى منذ عامين ونصف، بنحو 120 كيلومتراً مربعاً.
غير أن تراجع القوات الروسية ليس شاملاً، إذ لا تزال بعض مجموعاتها منتشرة في المناطق التي استعادتها كييف. ويعتمد الجيش الروسي تكتيك إرسال مجموعات صغيرة لاتخاذ مواقع والإمساك بها تمهيداً لتقدم قوات أكبر لاحقاً. وتبقى المكاسب الأوكرانية في أبريل ومايو محدودة نسبياً، إذ تشكل 0.07 في المائة من مساحة البلاد الإجمالية، بما فيها دونباس وشبه جزيرة القرم، و0.4 في المائة من إجمالي الأراضي التي تسيطر عليها روسيا، غير أنها تعكس اتجاهاً إيجابياً لكييف.
وأفاد معهد دراسة الحرب الأسبوع الماضي بوجود حملات ناجحة من الضربات بواسطة طائرات مسيّرة متوسطة المدى أطلقتها أوكرانيا هذا الربيع، مما حد من قدرة روسيا على نقل الأفراد إلى الجبهة، وعزز مواقع كييف على الخطوط الأمامية. وفي مايو، تقدمت القوات الأوكرانية في دونيتسك وزابوريجيا.
ولا تشمل تقديرات المعهد التقدم الذي أعلنته موسكو من جانبها، إذ لم يؤكد هذه المكاسب أو ينفها. ويعمل المعهد بالتعاون مع مشروع التهديدات الحرجة المنبثق عن معهد أميركان إنتربرايز، وهو مركز أميركي متخصص في دراسة النزاعات. وبعد أكثر من أربع سنوات من بدء الغزو الروسي، تحتل موسكو ما يزيد قليلاً على 19 في المائة من مساحة أوكرانيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها منذ عام 2014، ومناطق من حوض دونباس الصناعي التي كانت تحت سيطرة روسيا أو انفصاليين موالين لها قبل الغزو. وحققت موسكو غالبية تقدمها الميداني خلال الأسابيع الأولى من النزاع.
زلزال قبالة الساحل الإيطالي
من جهة أخرى، أفاد المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض بوقوع زلزال بلغت قوته 6.1 درجة على مقياس ريختر قبالة ساحل جنوب إيطاليا، على عمق 253 كيلومتراً، وفق وكالة رويترز. وأشارت وكالة أنسا الإيطالية إلى أن زلزالاً قوياً ضرب قبالة ساحل منطقة كالابريا في وقت مبكر من صباح الثلاثاء، وشعر به السكان حتى مدينة نابولي.
وكان مركز الزلزال في البحر التيراني قبالة مدينة كوزنسا، على بعد نحو 240 كيلومتراً جنوب شرق نابولي. وأفاد المعهد الوطني للجيوفيزياء والبراكين بأن قوة الهزة بلغت 6.1 درجة على عمق 250 كيلومتراً، في حين ذكر مركز المسح الجيولوجي الأميركي أن قوتها بلغت 6.2 درجة. وشعر به سكان كالابريا بأكملها، ووصل تأثيره إلى منطقة فيزوف قرب نابولي شمالاً وإلى منطقة بازيليكاتا شرقاً. ولم ترد تقارير أولية عن وقوع أضرار، فيما استمرت عمليات التحقق والتقييم.
هجوم روسي كبير على أوكرانيا
وفي تطور آخر، قتل 18 شخصاً وأصيب نحو 100 آخرين في ضربات روسية ليلية على أوكرانيا باستخدام مئات الصواريخ والمسيّرات، وفق مسؤولين اليوم الثلاثاء. وأفاد رئيس بلدية كييف بمقتل ستة أشخاص وإصابة 66 في العاصمة، بينما أعلنت السلطات في مدينة دنيبرو شرق البلاد مقتل 12 شخصاً، مع استمرار عمليات الإنقاذ.
وأعلن الجيش الروسي الثلاثاء تنفيذ ضربة كبيرة استخدمت فيها صواريخ فرط صوتية، مستهدفة مواقع للمجمع العسكري الصناعي الأوكراني في كييف وزابوريجيا وخاركيف ودنيبروبيتروفسك، إضافة إلى بنى تحتية للطاقة والنقل مرتبطة بالجيش. وحذّرت روسيا الأسبوع الماضي من أنها تعتزم شن ضربات ممنهجة على أهداف في كييف رداً على هجوم بطائرات مسيّرة على سكن طلابي في منطقة لوغانسك الخاضعة لسيطرتها، أسفر عن مقتل 21 شخصاً، وهو ما نفته أوكرانيا.
وقال سلاح الجو الأوكراني إن روسيا أطلقت 73 صاروخاً و656 طائرة مسيّرة منذ الساعة السادسة مساء الاثنين بالتوقيت المحلي، وأسقطت أو حيدت 40 صاروخاً و602 مسيّرة. وأضاف أن العاصمة كييف كانت الهدف الرئيسي، وأن صواريخ ومسيّرات ضربت 38 موقعاً في أنحاء البلاد. وأظهرت صور انفجارات قوية وأعمدة دخان تتصاعد فوق المباني في كييف، حيث قال رئيس البلدية فيتالي كليتشكو إن ما لا يقل عن أربعة أشخاص قتلوا وأصيب 58، بينهم أطفال، خلال الليل، وإن ضربة صاروخية يشتبه أنها استهدفت مبنى سكنياً من 24 طابقاً، مما أدى إلى انهياره، مرجحاً وجود محاصرين تحت الأنقاض، كما اشتعلت النيران في أبنية أخرى.
ولجأ آلاف السكان إلى محطات المترو، وتصدت أنظمة الدفاع للهجمات. وفي منطقة دنيبرو، قال الحاكم أولكسندر هانزا إن ستة أشخاص قتلوا وأصيب 36 في هجوم بالصواريخ والمسيّرات، ونشر صوراً لمبانٍ متضررة ومركبات محترقة. وفي خاركيف، أصيب عشرة أشخاص بينهم طفل، وفق رئيس البلدية إيهور تيريكوف.
ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أوروبا إلى تطوير أنظمة دفاع جوي خاصة بها، وحضّ واشنطن على تقديم مزيد من الدعم، قائلاً إن أوروبا تحتاج إلى نظام دفاع للتصدي للصواريخ الباليستية، وإن المساعدة الأميركية في توفير صواريخ لمنظومات باتريوت بالغة الضرورة. ورأى وزير الخارجية أندري سيبيغا أن الضربات الروسية تظهر أن بوتين بدأ يستنفد خياراته العسكرية، واصفاً إياه بأنه مجرم حرب وخاسر لا يملك أوراقاً سوى الترهيب، ومؤكداً أن موسكو تخسر في ساحة المعركة.
وفي روسيا، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار أن مصفاة إيلسكي النفطية اشتعلت فيها النيران إثر هجوم بطائرات مسيّرة. وفي منطقة بيلغورود، أصيب طفل يبلغ 11 عاماً بعد أن أصابت طائرة مسيّرة أوكرانية منزلاً. وأسقطت الدفاعات الروسية 148 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل، وفق وكالات الأنباء الروسية، كما تصدت لهجمات استهدفت سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم.
يذكر أن الحرب في أوكرانيا مستمرة منذ أكثر من أربع سنوات، وتحديداً منذ فبراير 2022، ولم تحرز جهود إنهاء النزاع تقدماً يذكر، في ظل تركيز إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الصراعات في الشرق الأوسط. واستهدفت روسيا إمدادات الطاقة والبنية التحتية، في حين كثفت أوكرانيا هجماتها على منشآت النفط داخل الأراضي الروسية هذا العام، وينفي الطرفان استهداف المدنيين.