آلية عمل شبكات التجنيد
بدأت معاناة آلاف الشباب اليمنيين الباحثين عن فرصة عمل عندما استقطبهم وسطاء بوعود برواتب مرتفعة ووظائف مدنية، ليجد بعضهم أنفسهم لاحقًا في صفوف الجيش الروسي المشارك في الحرب بأوكرانيا.
وفقًا لتقارير دولية وشهادات مجندين، تبدأ العملية بوسيط محلي داخل اليمن ينقل المستهدفين عبر دولة ثالثة ثم إلى روسيا، حيث يوقع بعضهم عقودًا لا يفهمون مضمونها قبل أن يُرسلوا إلى جبهات القتال.
دور الوسطاء والمسارات اللوجستية
وفقًا لتحقيق شبكة الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد (OCCRP)، لا يبدأ الاستقطاب عبر جهات عسكرية مباشرة بل من خلال وسطاء يقدمون عروض سفر أو وظائف خارج البلاد، مستغلين الظروف الاقتصادية الصعبة من خلال الترويج لفرص عمل في روسيا مع وعد برواتب عالية وحوافز مالية، بينما لا يدرك كثير من المجندين أن الرحلة ستنهيهم في القوات الروسية.
يتولى هؤلاء الوسطاء أيضًا ترتيب إجراءات السفر والتنسيق مع الجهات المستقبلة للمجندين، ومساعدتهم في توقيع العقود وإكمال إجراءات الانتقال قبل إخضاعهم لتدريب عسكري قصير ثم الدفع بهم إلى خطوط المواجهة.
أشار التحقيق أيضًا إلى دور شركة تجارة عامة مسجلة في إحدى الدول العربية ارتبط اسمها بترتيبات سفر يمنيين إلى روسيا، حيث قامت بإجراءات السفر وتنسيق مع الراغبين في المغادرة مع عروض تضمنت فرص عمل ووعودًا بالحصول على الجنسية الروسية.
تحذيرات الخبراء واستمرار الظاهرة
قال الخبير الأمني والعسكري اليمني علي الذهب في تصريحات لموقع سكاي نيوز عربية إن عمليات التجنيد لا تزال مستمرة حتى الآن، مشيرًا إلى أن شبكات الاستقطاب تنشط بصورة رئيسية في مناطق سيطرة الحوثيين وتخضع لإشراف أشخاص نافذين داخل الجماعة.
وأوضح أن الشبكات تعتمد على وسطاء محليين في مناطق الحوثيين إلى جانب متعاونين في مناطق الحكومة اليمنية، بحيث تتحول عملية نقل المجندين إلى نشاط منظم يدر أرباحًا مالية كبيرة على القائمين عليه.
وأضاف أن توقف صرف رواتب الموظفين في مناطق سيطرة الحوثيين منذ سنوات والاكتفاء بصرف مبالغ محدودة بصورة متقطعة خلق بيئة مثالية لاستغلال حاجة الباحثين عن مصدر دخل، مما يجعلهم أكثر قابلية للاستجابة للوعود التي يقدمها الوسطاء.
وأكد أن هؤلاء الوسطاء يروجون لعروض تشمل رواتب مرتفعة ومكافآت مالية وإمكانية الحصول على الجنسية الروسية في إطار شبكة تمتد داخل اليمن وخارجه وتتعامل مع عمليات التجنيد باعتبارها نشاطًا تجاريًا منظمًا.
وبشأن آلية نقل المجندين أوضح الذهب أن الشباب الذين يتم استقطابهم لا ينتقلون مباشرة إلى روسيا بل يتم تهريبهم أولًا إلى دولة ثالثة ومنها إلى الأراضي الروسية في مسار يهدف إلى تسهيل الحركة وتجاوز القيود المفروضة على السفر.
ويرى مراقبون أن استمرار الحرب في أوكرانيا بالتوازي مع تدهور الأوضاع الاقتصادية في اليمن يوفر بيئة مواتية لازدهار شبكات التجنيد التي تستغل الفقر والبطالة لتحويل الباحثين عن فرصة عمل إلى مقاتلين في نزاع لا يمت بصلة إلى واقعهم، في نموذج يعكس تطور شبكات الاتجار بالبشر والتجنيد العابر للحدود حيث تتحول الأزمات الإنسانية إلى سوق مفتوحة لتجارة المقاتلين.