انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

متحف الفن الإسلامي بالقاهرة يعرض كنوزاً عثمانية نادرة

متحف الفن الإسلامي بالقاهرة يعرض كنوزاً عثمانية نادرة

المتحف ومجموعاته الضخمة

يقع متحف الفن الإسلامي في وسط القاهرة، ويعد صرحاً ثقافياً يجمع بين العمارة المملوكية المميزة ومجموعة ضخمة من الآثار الإسلامية. يُصنّف كأكبر متحف متخصص في هذا المجال على الصعيد العالمي، حيث يحوي أكثر من مئة ألف قطعة نادرة تغطي مختلف فترات وحضارات العالم الإسلامي، مع تركيز خاص على التحف العثمانية القادمة من مصر وتركيا.

وفقًا لموقعه الرسمي، يشمل المتحف أكثر من مئة ألف قطعة تمثل كل فروع الفن الإسلامي عبر العصور. تحتوي القاعات على مخطوطات نادرة وأدوات طبية وجراحية وأعشاب، بالإضافة إلى أجهزة فلكية كالإسطرلاب والبوصلة والكرة السماوية.

كما يعرض المتحف صناعات تطبيقية يومية مثل أواني معدنية وزجاجية وخزفية، وحلي، وسلاح، وخشب، وعاج، ومنسوجات، وسجاد، وما شابه ذلك.

تتميز المجموعة بوجود قطع نادرة تظهر مستوى عالياً من الذوق والدقة في الصنع، وقد جذب المتحف منذ إنشائه زيارات من ملوك وشخصيات بارزة حول العالم وفق التعريف الرسمي له.

المقتنيات العثمانية البارزة

من بين المعروضات العثمانية مشربية خشبية منقوشة تعود إلى القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين في مصر العثمانية. تُستخدم المشربية لتخفيف شدة الضوء، وتقليل الرطوبة، وحماية الخصوصية في الغرف المطلة على الفناء أو الشارع، مستمدة من مبدأ الوقاية من النظر الخارجي.

كذلك يضم المتحف مجموعة من البلاطات الخزفية المزينة بألوان متعددة تحت طلاء زجاجي، تعود إلى القرن الثامن عشر الميلادي، وتظهر رسومات نباتية تتوسطها صورة محراب يتدلى منها مصباح. تُظهر هذه البلاطات الحرفيّة المشتركة بين الحرفيين في تركيا ومصر خلال الفترة العثمانية.

يعرض أيضاً مدفأة من الخشب المدهون مزينة ببلاطات خزفية، تعود إلى القرن السابع عشر الميلادي في مصر العثمانية. يشير الوصف إلى أن الزخارف النباتية العثمانية تُنفّذ أولًا في تركيا ثم تُنقل إلى مصر لتنفيذها على أيدي الحرفيين المحليين، مما يفسّر تشابه العديد من القطع المنتجة في البلدين באותה الفترة.

لوحة خزفية تُظهر منظر الحرم المكي، مكونة من بلاطات مرسومة تحت طلاء زجاجي شفاف، حيث تتوسطها صورة للكعبة داخل محراب يحيط به إطار من الزخارف النباتية وأزهار قرنفل، بينما يزين الإطار الخارجي فرع نباتي يحمل ثمار رمان. كانت هذه اللوحات تُزين جدار القبلة في المساجد العثمانية وغالباً ما تُكتَب عليها آيات قرآنية متعلقة بالتوجه إلى البيت الحرام.

نافذتين من الجص المعشق بالزجاج الملون تعودان إلى القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين في مصر العثمانية، وتحملان كتابات «نصر من الله» و«فتح قريب»، وتُستَخدَم لإضفاء بهجة بصرية عبر لعب الانعكاسات الضوئية.

سجادة من الصوف والقطن تُعرف باسم «سجاجيد السراي» أو «سجاجيد القصر»، تعود إلى القرن السادس عشر الميلادي في مصر العثمانية، وتتميز برسوم نباتية متداخلة وثلاثة إطارات حول الحقل، مع شراريب في الأعلى والأسفل. كانت تُستَخدم لتغطية أرضيات القصور والمنازل، وتشبه زخرفها البلاطات الخزفية العثمانية من نفس العصر.

سجادة صلاة من الصوف والقطن تعود إلى القرن الثامن عشر الميلادي وتنسب إلى مدينة قولا التركية، وتتميز بوجود شكل محراب في وسط الحقل، ما يفسّر تسميتها بسجاجيد الصلاة.

صفحات من مخطوط «الأدوية المفردة» للغافقي، risal إلى القرن السادس عشر الميلادي في تركيا العثمانية؛ وكان الغافقي طبيباً عاش في الأندلس خلال القرن الثاني عشر الميلادي.

ساعتان رمليتان من الزجاج تعودان إلى القرن السادس عشر الميلادي في مصر العثمانية.

شاهد قبر من الرخام يتكون من ثلاثة أجزاء، يعود إلى القرن الثامن عشر الميلادي في مصر العثمانية، ويحمل أحد جوانبه كتابات بخط الثلث تتضمن الشهادة والآية: «كل من عليها فان».

طاسات الخضة المصنوعة من النحاس والبرونز، والمنقوشة بطلاسم وكتابات تفيد بفوائدها العلاجية، وتعود إلى مصر وإيران وتركيا من القرن الثاني عشر حتى القرن الثامن عشر الميلادي.

سجادتي صلاة من الصوف والقطن تعودان إلى القرن الثامن عشر الميلادي في تركيا العثمانية وتنسبان إلى مدينة جورديز التركية؛ وقد اشتهرت المدن التركية بصناعة سجاجيد الصلاة، ولكل مدينة طرازها الخاص في تصميم المحراب، إضافة إلى نوع يُسمى «سجاجيد الصف» يتميز برسم مجموعة من المحاريب المتجاورة لاستخدامها في صلاة الجماعة.

لوحة خزفية مرسومة تحت الطلاء الزجاجي تعود إلى القرن الثامن عشر الميلادي في تركيا العثمانية، وتُظهر رسمًا للمسجد النبوي الشريف وما يحتويه من قبور وقباب.

التاريخ والتجديد

وفقًا لبيانات وزارة السياحة والآثار المصرية، بدأت فكرة تجميع وعرض التحف الإسلامية في عام 1880، ثم افتتح المتحف رسميًا عام 1903 في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، وصُممت واجهته على طراز العمارة المملوكية، ويقع بجوار مبنى دار الكتب القومية.

تضرر المتحف إثر تفجير مديرية أمن القاهرة عام 2014، قبل أن يخضع لأعمال ترميم وتجديد شاملة ويعاد افتتاحه عام 2017.

يتكون المتحف من طابقين، ويحتوي على واحدة من أكبر مجموعات التحف الإسلامية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، ما يتيح للزائر التجول عبر مراحل التاريخ الإسلامي المختلفة. من أبرز كنوزه مفتاح الكعبة المشرفة من العصر المملوكي، وقطعة نسيج تحمل أقدم كتابة كوفية.

تبقى زيارة متحف الفن الإسلامي في قلب القاهرة رحلة تاريخية تجمع بين الفن والحضارة والدهشة، وتترك لدى الزائر تجربة لا تُنسى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني