إلغاء الحفلات بعد احتجاجات شعبية
في صيف عام 2026 أُلغي عدد من الحفلات الفنية في سوريا لفنانين وُجهت إليهم اتهامات بدعم نظام الرئيس السابق بشار الأسد. في مدينة حمص نزل عدد من السكان لافتات إعلانية كانت تُروّج لحفلات المغني محمد إسكندر والموسيقي حسام جنيد، مشيرين إلى صلتهم السابقة بالنظام المخلوع. كان من المقرر أن يقدم إسكندر حفله في مطعم فندق ليون بالاس بوادي النصاري القريب من حمص، بينما كان من المخطط أن يُظهر جنيد عرضاً في حمص وفي بلدات مجاورة مثل صدد. كما ألغت وزارة الثقافة السورية حفلاً للفنان شادي جميل كان مقرّراً في صالة أوبرا بدمشق بسبب مواقفه السابقة المؤيدة للنظام.
اعتذارات الفنانين وتوضيحاتهم
بعد إلغاء حفلته نشر محمد إسكندر مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوم 20 تموز يوليو 2026 وجّهه إلى رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع طالباً تدخله مؤكداً أن مشاركته كانت فنية فقط. من جهته قدّم حسام جنيد اعتذاراً للشعب السوري وعائلات الشهداء في فيديو نشره يوم 23 تموز يوليو 2026 قائلاً: “أقدم اعتذاراتي لكل المحافظات السورية. أنا لا أساوي شيئا من دونكم. أنتم من قدم لي الحياة وكبرت بفضل حبكم.” كما قدّم شادي جميل اعتذاراً بعد إلغاء حفلته في حزيران يونيو 2026، مؤكداً أن تصريحاته السابقة في فنزويلا لا تعكس مشاعره الحالية تجاه سوريا.
قرار وزارة الثقافة والخلفية السياسية
أوضح أحمد الشمالي الصحافي من محافظة حمص أن المدينة ما زالت منطقة حساسة بسبب التوتر المستمر بين الطائفتين السنية والعلوية التي ينحدر منها آل الأسد، مشيراً إلى أن أحياء ذات غالبية سنية ما زالت مدمرة بينما أحياء علوية تبدو في حالة أفضل نسبياً. وأضاف أن هذا الشعور بالظلم يدفع السكان إلى رفض فعاليات يرونها تذكيراً بالنظام السابق. رغم ذلك تُنظَّم حفلات موسيقية في أجزاء أخرى من حمص تحت حماية الأمن دون احتجاجات ملحوظة، لكن حمص تبقى استثنائية نظراً لتجربتها الحربية. وأشار الشمالي إلى أن ماضي الفنانين الثلاثة في دعم الدعاية للنظام ومعارضتهم للثورة لعب دوراً في رد الفعل الشعبي. من جهته أكد موسى السويدان رئيس قسم معاهد الثقافة الشعبية في وزارة الثقافة السورية أن إلغاء هذه الحفلات ينفذ قراراً وزارياً صدر في 20 تشرين الثاني نوفمبر 2025 يمنع تنظيم فعاليات يشارك فيها أشخاص ماضيهم يضم تمجيد النظام المخلود أو تغطية جرائمه، مبيناً أن الوزارة تسعى لتجربة رواندا ما بعد الحرب الأهلية والإبادة الجماعية عام 1994 كنموذج للوحدة والاستقرار.