جددت الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترمب أصواتها المعارضة لسياسات الهجرة المتبعة في دول أوروبا، وذلك بعد تصريحات أثارت جدلاً واسعاً في العاصمة البريطانية لندن، إضافة إلى مداخلات أخرى أدلى بها وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث في منطقة نورماندي.
تصريحات نائب الرئيس جي دي فانس في لندن
اتهم نائب الرئيس جي دي فانس، يوم الجمعة، المملكة المتحدة بالتعامل مع مقتل الطالب البريطاني هنري نواك بطريقة وصفها “تراجعاً حضارياً” نتج عن “غزو” المهاجرين. وقد عبّر فانس عن استيائه في منشور على منصة إكس، حيث صرح أن نواك، البالغ من العمر 18 عاماً، “مات بالطريقة التي تموت بها الحضارات: متروكًا ومقيدًا بالأصفاد من قبل سلطات لا تثق به ولا تهتم لأموره، ومتهمًا بجرائم كراهية لم يرتكبها”. وأضاف أن “مقتله مأساوي بقدر ما هو مثير للغضب”.
قضية مقتل هنري نواك وتأثيرها
تحولت واقعة نواك، الذي كان مقيدًا بالأصفاد وهو ينجو من طعنٍ أصابته على يد فيكروم ديغوا في مدينة ساوثهامبتون جنوب إنجلترا في ديسمبر، إلى محور غضب عالمي، وأسفرت عن اندلاع أعمال شغب داخل بريطانيا. وقد اعترف ديغوا، البالغ 23 عاماً، بأنه كذب على الشرطة مدعيًا أنه الضحية وأن نواك وجه إليه إهانات عنصرية.
رد فعل إيلون ماسك والوزارة الأمريكية
تدخل الملياردير إيلون ماسك، مالك منصة إكس وصديق فانس، في الساحة، حيث نشر تعليقات متكررة انتقد فيها سلوك الشرطة في حادث الطعن. وفي الوقت ذاته، أعربت وزارة الخارجية الأمريكية عن استنكارها لما وصفته “شرطة ذات معايير مزدوجة”.
موقف الحكومة البريطانية
رفضت الحكومة البريطانية أي تدخل أمريكي في القضية، مؤكدًا متحدث باسم رئيس الوزراء كير ستارمر أن هناك محاولات لتدخل في الديمقراطية البريطانية وإشعال الانقسام في شوارعها. وأضاف المتحدث أن عائلة نواك لا ترغب في استغلال مقتله لتوليد مزيد من الكراهية أو التوتر. وفي الوقت نفسه، اتهم ستارمر ماسك بمحاولة تأجيج الانقسام داخل المملكة.
خطاب وزير الحرب بيت هيغسيث في نورماندي
في سياق أوسع من الانتقادات، ألقى وزير الحرب بيت هيغسيث كلمة في مقبرة نورماندي الأمريكية في كولفيل سور مير خلال إحياء الذكرى الثانية والثمانين لإنزال الحلفاء. حذر هيغسيث من ما وصفه “غزوًا” من “أيديولوجيات خطيرة” تصل إلى شواطئ أوروبا، مشيرًا إلى أن القوارب المتجهة إلى إسبانيا وإيطاليا واليونان وبلغاريا تحمل رجالًا يهاجرون. سأل المتحدث متى سيتخذ العواصم الأوروبية إجراءات حاسمة لمواجهة هذا “الغزو”، مؤكدًا أن الوقت ليس متأخرًا.
تجسد هذه التصريحات المتصاعدة داخل إدارة ترمب توجهاً يصف أوروبا بأنها تعاني من ضعف دفاعي، وإدارة غير فعّالة للهجرة، وبيروقراطية مفرطة، بالإضافة إلى “رقابة” على القوى اليمينية المتطرفة والقومية لمنع صعودها إلى الساحة السياسية.
تجدر الإشارة إلى أن وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأمريكية الصادرة العام الماضي حذرت من أن أوروبا تواجه “محواً حضارياً”، داعيةً القارة إلى تعديل مسارها للحفاظ على مكانتها كحليف موثوق للولايات المتحدة. هذه الوثيقة، إلى جانب تصريحات كبار المسؤولين في إدارة ترمب، أسهمت في توتر العلاقات التقليدية بين أوروبا وأقوى حلفائها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، مما دفع العواصم الأوروبية إلى التركيز على تقليل اعتمادها على التكنولوجيا والدفاع الأمريكي.