أعلن خفر السواحل الإيطاليون، الأحد، انتشال جثث عشرة أشخاص بعد غرق قارب كان يقل مهاجرين قبالة سواحل مالطا. وأوضحوا في بيان أن القارب، الذي أبحر من السواحل الليبية، كان على متنه نحو ستين شخصًا. ووفقًا لأحدث المعلومات، تمكنت سفينة صيد كانت متواجدة في المنطقة من إنقاذ نحو ثمانية وأربعين شخصًا على قيد الحياة.
تحذيرات ليبية وتأكيدات أممية
في سياق متصل، حذر مجلس النواب الليبي، عبر لجنة الدفاع والأمن القومي، من أي إجراءات أو مبادرات تهدف إلى تغيير البنية السكانية للمجتمع الليبي. في المقابل، نفت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا صحة المزاعم المتداولة حول وجود برامج لتوطين المهاجرين في البلاد، مؤكدة أن جميع الادعاءات بهذا الشأن لا أساس لها من الصحة. كما صرح القائد العام للجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر، بأن بلاده ليست مكانًا للفوضى أو التخريب أو الإضرار بالمواطنين، بل يجب أن يعيش مواطنوها حياة راقية.
ضربات روسية تطال موقع تخزين نووي قرب تشرنوبل
وفي تطور آخر، أعلنت السلطات الأوكرانية، الأحد، أن ضربات روسية أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل، كما طالت موقعًا لتخزين النفايات النووية قرب محطة تشرنوبل، وذلك قبل ساعات من لقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي بقادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا في لندن. وأفاد حاكم منطقة زابوريجيا، إيفان فيدوروف، بأن ضربات روسية على قرية في المنطقة أدت إلى مقتل شخصين على الأقل وإصابة ثلاثة آخرين، مشيرًا إلى أن الضربات وقعت قرب محطة للنقل العام. كما أعلنت أجهزة الطوارئ الأوكرانية مقتل سائق حافلة يبلغ من العمر 56 عامًا داخل مركبته في مدينة زابوريجيا. وفي منطقة دنيبروبتروفسك، أسفرت هجمات ليلية بطائرات مسيرة وقصف جوي عن مقتل شخص، وفقًا للحاكم العسكري الإقليمي أولكسندر غانجا.
وأوضحت شركة الطاقة النووية الأوكرانية العامة إنيرغو أتوم، عبر منصة تلغرام، أن ضربة روسية بطائرة مسيرة دمرت جزئيًا مبنى في موقع لتخزين الوقود النووي المستهلك داخل منطقة العزل التابعة لمحطة تشرنوبل المنكوبة في شمال البلاد. وأكدت الشركة أن المبنى كان خاليًا في ذلك الوقت، وأن مستويات الإشعاع بقيت طبيعية. واعتبر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، الحادث مقلقًا للغاية لأنه وقع في موقع يحتوي كميات كبيرة من المواد النووية، وفق بيان نشرته الوكالة على منصة إكس. ورد وزير الخارجية الأوكراني، آندريه سيبيغا، عبر المنصة نفسها، قائلاً إن هذه ليست المرة الأولى التي تعرض فيها القوات الروسية المنشآت النووية الأوكرانية للخطر، متهمًا موسكو بتوجيه تهديدات إلى السلامة النووية.
في المقابل، أكدت وزارة الدفاع الروسية أنها نفذت ضربات على مواقع مرتبطة بالجيش الأوكراني. ووفق سلاح الجو الأوكراني، فإن موسكو استهدفت مناطق مختلفة في البلاد بـ236 طائرة مسيرة ليل السبت-الأحد، تمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض 215 منها.
اجتماع لندن لبحث السلام
تأتي هذه الهجمات بالتزامن مع توجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى لندن، الأحد، للقاء نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر. وعقد القادة الثلاثة محادثات قبل استقبال زيلينسكي، في اجتماع يهدف بشكل خاص إلى تقييم الأعمال الجارية من أجل تحقيق سلام عادل ودائم في أوكرانيا، حسبما أوضحت الرئاسة الفرنسية. وكان زيلينسكي قد اقترح هذا الأسبوع عقد لقاء ووقف إطلاق نار مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدفع جهود السلام، لكن بوتين اعتبر ذلك غير مجدٍ ما لم يتم التفاوض مسبقًا على اتفاق لإنهاء الحرب. وكثفت أوكرانيا مؤخرًا ضرباتها بالطائرات المسيرة على الأراضي التي تسيطر عليها موسكو وفي العمق الروسي. وقالت قوات كييف، الأحد، إنها نفذت ضربات على أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا، وعلى منطقة بريانسك الروسية الحدودية، بما في ذلك مستودعات وقود ومحطة نفطية في شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها اعترضت 95 طائرة مسيرة أوكرانية خلال الليل.
البابا ليو الرابع عشر يحيي قداسًا حاشدًا في مدريد
في إطار مختلف، احتشد أكثر من 1.2 مليون شخص في شوارع مدريد، الأحد، لحضور قداس البابا ليو الرابع عشر الذي دعا فيه إلى تجديد الإيمان الكاثوليكي في إسبانيا. وانضم الملك فيليبي السادس والملكة ليتيسيا إلى حشود المصلين الذين لوحوا بالأعلام الإسبانية والفاتيكانية في ساحة سيبيليس التي تشهد عادة احتفالات مشجعي ريال مدريد. ودعا البابا الإسبان إلى عدم اعتبار الدين متحفًا للماضي، بل مدرسة للإيمان لا يزال بإمكان المرء أن يستمد منها قوته الروحية. وكان هذا القداس أبرز فعاليات اليوم الثاني من زيارة البابا التي تستمر سبعة أيام إلى إسبانيا، المعقل الكاثوليكي التقليدي الذي شهد تراجعًا حادًا في الممارسات الدينية في السنوات الأخيرة، على غرار معظم دول أوروبا الغربية.
وصل البابا إلى القداس في سيارته البابوية، وجاب شوارع اصطف على جانبيها مصلون متحمسون، وقد وضعت السلطات خطة لوجستية وأمنية ضخمة لهذه المناسبة. وبعد القداس، قاد البابا موكبًا دينيًا تقليديًا لبضع مئات من الأمتار بالقرب من غران فيا، الشارع التجاري الرئيسي في مدريد، على طول طريق مزين بأزهار القرنفل البيضاء والصفراء، ألوان علم الفاتيكان. ورأى نيكو ألديانويفا (28 عامًا) الذي أتى من فيلادلفيا بالولايات المتحدة، أن البابا قوة موحدة في وقت نعاني فيه من الانقسام على جبهات عدة، مضيفًا أن الصراعات تبدو لا تنتهي، وهنا يمكننا التوقف للحظة والاستمتاع بالإيمان. من جهتها، قالت آنا ميلاغروس (64 عامًا) التي كانت تلوح بعلم الفاتيكان، إنها وجدت البابا متواضعًا وصادقًا للغاية، وأعربت عن أسفها لكثرة الاستقطاب والانقسام في السياسة والقضايا الاجتماعية والاقتصاد، معتبرة أن البابا يحاول مساعدتنا جميعًا بهذه الزيارة.
وفي وقت لاحق الأحد، التقى البابا ليو الرابع عشر بشخصيات من مجالات الثقافة والرياضة والأعمال في قاعة للأحداث الرياضية والحفلات الموسيقية، بهدف تعزيز الحوار بين الدين والمجتمع المدني المعاصر. وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية (RTVE) بأن نحو 90% من الإسبان كانوا يعرفون أنفسهم ككاثوليك في سبعينيات القرن العشرين، مقارنة بـ56.1% في استطلاع رأي أجراه مركز البحوث الاجتماعية في مايو الماضي.
وكان 500 ألف شخص قد احتشدوا، مساء السبت، معظمهم من الشباب عند ملعب سانتياغو برنابيو التابع لنادي ريال مدريد لمشاركة البابا في صلاة استمرت حتى وقت متأخر من الليل. وبدأ البابا زيارته السبت من القصر الملكي في مدريد، حيث دعا إلى إنهاء الخطاب التحريضي. وستركز زيارته على قضية المهاجرين التي تثير جدلاً واسعًا في العديد من البلدان، بما فيها إسبانيا. كما أشاد البابا بإسبانيا التي عارضت حكومتها اليسارية الولايات المتحدة وإسرائيل بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على التزامها الدائم بالسلام والتضامن بين الشعوب.
ومن مدريد، سيتوجه البابا ليو الرابع عشر الثلاثاء إلى برشلونة، حيث سيترأس قداسًا الأربعاء في كنيسة العائلة المقدسة التي أصبحت في الأشهر الأخيرة أطول كنيسة في العالم. ويختتم البابا زيارته يومي الخميس والجمعة في جزر الكناري، نقطة الدخول الرئيسية إلى إسبانيا للمهاجرين غير القانونيين، حيث سيستذكر الآلاف الذين لقوا حتفهم خلال رحلة عبور المحيط الأطلسي المحفوفة بالمخاطر.
تصريحات أميركية تصعد نقاش الهجرة في أوروبا
في سياق متصل، جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقاداتها لسياسة الهجرة في دول أوروبية، عقب تصريحات لنائب الرئيس جي دي فانس أثارت جدلاً واسعًا في لندن، وأخرى أدلى بها وزير الحرب بيت هيغسيث في نورماندي. وهاجم فانس طريقة تعامل الشرطة البريطانية مع مقتل طالب أبيض على يد رجل من السيخ، مشيرًا إلى أن هنري نواك (18 عامًا) مات بالطريقة نفسها التي تموت بها الحضارات: متروكًا ومقيدًا بالأصفاد من جانب سلطات لم تثق به ولم تكترث لأمره ومتهمًا بجرائم كراهية لم يرتكبها، واصفًا مقتله بالمأساوي والمثير للغضب. وأثارت هذه التصريحات إدانة سريعة من مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي رفض محاولات التدخل في ديمقراطيتنا. وبعد ساعات من منشور فانس، حذر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال فعاليات إحياء الذكرى الـ82 لإنزال الحلفاء في نورماندي، من أن أوروبا تواجه غزوًا من أيديولوجيات خطيرة تصل بحرًا.