من تمثيلات كائنات فضائية مقيدة إلى مشاهد لمركبة قيادة صاروخية في مدار الأرض، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نشر مجموعة متواصلة من الصور التي تُنشأ عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي. يرى خبراء أن الهدف الأساسي لتلك الصور هو جذب انتباه الجمهور قبل الانتخابات النصفية المقبلة.
تحويل الحساب إلى سيل من “الميمات”
استغل ترمب منصة «تروث سوشال» لتوجيه الذكاء الاصطناعي نحو تحويل حسابه إلى مصدر لا ينضب من “الميمات” – أي الرسوم الساخرة والنصوص الملتقطة – التي تستهدف خصومه وتُعلي من صورته الشخصية. أسلوب مشابه اعتمده عدد من المتابعين داخل إدارته.
تراجع الدعم الشعبي والضغط الانتخابي
تأتي هذه الحملات البصرية في وقت تراجع مؤشرات تأييد ترمب إلى مستويات غير مسبوقة، في ظل استعداد حزبه الجمهوري للانتخابات التي تُجرى في شهر نوفمبر، حيث يسعى إلى الحفاظ على أغلبيةٍ ضئيلةٍ في مجلس النواب.
تصريحات خبراء السياسة حول استراتيجيته الإعلامية
أوضح تود بيلت، مدير برنامج إدارة الشؤون السياسية في جامعة جورج واشنطن، لوكالة الصحافة الفرنسية أن ترمب يواجه مجموعة من المشكلات التي لم يتمكن من حلها، من بينها الصراع مع إيران ومعدل التضخم المتصاعد. وأضاف أن الرئيس يغمر الساحة الإعلامية بصورٍ إيجابية تُظهره بصورة قوية ومهيمنة.
عدد المنشورات وتوقيتها
وفقاً للباحثين، يرفع ترمب ما يقارب عشرين مشاركةً يوميًا على «تروث سوشال» خلال هذا العام، وغالبية هذه المشاركات تُنشر في أوقات متأخرة من الليل، وتشمل صوراً مصنوعة بالذكاء الاصطناعي. من بين هذه الصور، ظهر ترمب وهو يمتطي حصاناً إلى جانب تمثال جورج واشنطن قرب سيارة سباق، مع خلفية تمثل مبنى البيت الأبيض.
وفي مشاركة أخرى، ظهر الرئيس وهو يطل من فوق غرينلاند مع عبارة ترحيبية مكتوبة على الصورة. كما أثار جدلاً عندما نشر صورة تُظهره على ظهر خيل بجوار سيارة سباق، في حين تُظهر صورة أخرى ترمب مرتدياً درعاً ذهبياً وزياً عسكرياً، محاطاً بسفينتين حربيّتين وطائرات مقاتلة تحلق فوقهما.
انتقادات ومخاوف من الاستراتيجية
أعربت نورا بينافيديز، المستشارة القانونية في مجموعة الضغط «فري برس»، أن التجارب التي يطلقها ترمب باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي تُعدّ نوعاً من التشتيت المتعمد، إذ تُقصر النقاش العام إلى مواضيع سطحية وتُبعد الانتباه عن القضايا الأكثر إلحاحاً مثل تكاليف المعيشة وأسعار الوقود.
وتضيف أن التركيز على مقارنة مظهره بصورٍ تماثل المسيح أو أي تمثيل خيالي آخر يهدف إلى استنزاف وقت وطاقة الناخبين، مما يقلل من قدرتهم على معارضة سياساته الأخيرة.
آراء أخرى حول الهدف المحتمل
يعتقد بعض المحللين أن الهدف من هذه الرسائل المدعومة بالذكاء الاصطناعي هو حشد القاعدة الشعبية وتحريك الحملة الانتخابية عبر الاستفزاز والكوميديا. وكتب كوري ألبرت، باحث بجامعة ملبورن، في تقريره أن ترمب يسعى إلى إثارة مشاعر المتابعين، مؤكدًا أن الجمهور لا يرى الحقيقة الكاملة بل نسخة مُعززة يرغبون في تصديقها.
يُشير والـتر شيرر من جامعة نوتردام إلى أن البيت الأبيض يدرك تماماً المخاطر المرتبطة بانتخابات منتصف المدة، وأن الصور المُولّدة بالذكاء الاصطناعي تعكس الحاجة إلى جذب الانتباه إلى مبادرات يُعتقد بأنها قد تكون ناجحة.
في النهاية، يبقى السؤال قائماً حول مدى مساهمة محتوى ترمب الصادر مباشرةً من حسابه مقارنةً بالمحتوى الذي يُنتجه فريقه في البيت الأبيض، وما إذا كان المزيج بينهما سيؤثر على سلوك الناخبين في الانتخابات التي ستحدد مستقبل هذه الاستراتيجية.