تجمّع عدد من الناشطين المناهضين للهجرة غير الشرعية يوم الاثنين قرب العاصمة جوهانسبرغ، متظاهرين على خلفية إعلان الرئيس سيريل رامافوزا عن نيته اتخاذ إجراءات ضد الجماعات التي تغذي العنف الموجه للوافدين، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
تصاعد الاحتجاجات ومطالب المتظاهرين
شهدت جنوب أفريقيا خلال الفترة الأخيرة سلسلة من الحوادث التي استهدفت المهاجرين، إلا أن حدة الاحتجاجات ارتفعت هذا العام، مع مطالبة بعض الفئات المتشددة المكوّنة من نشطاء غير نظاميين بطرد الأجانب قبل نهاية شهر يونيو. وخلال مسيرتهم في بلدة كوا-ثيما، التي تقع على بعد نحو أربعين كيلومتراً جنوب شرق جوهانسبرغ، رفع المتظاهرون هتافات وأغاني تدعو إلى تشديد الإجراءات الحكومية ضد الدخول غير القانوني.
وأفادت شبكة “إس إيه بي سي” العامة أن المسيرة سارت في جو سلمي، إلا أن عددًا من المشاركين كان يحمل عصاً في أيديهم، وهو ما ظهر في مقاطع الفيديو المتداولة.
تصريحات الرئيس رامافوزا
في كلمة بثها الرئيس عبر القنوات التلفزيونية مساء الأحد موجهًا خطابًا إلى الشعب، أقر رامافوزا بوجود مخاوف حقيقية تتعلق بظاهرة الهجرة غير النظامية، لكنه شدد على أن السلطات لن تتسامح مع أي فعل يهدد سلامة المهاجرين. وقال: “لن نسمح، بل يجب ألا نسمح، لأي جماعاتٍ باستغلال المخاوف المشروعة لدى الجنوب أفريقيين لزعزعة استقرار بلادنا عبر التحريض على الفوضى والعنف”.
وأضاف في نفس الخطاب: “سنتصدى للقوى التي تستغل مخاوف شعبنا بشأن الهجرة غير الشرعية لخدمة مصالحها السياسية أو الشخصية أو الإجرامية”.
رد فعل المنظمين وتطورات الوضع
أعرب منظمو الاحتجاجات عن ارتياحهم لتصعيد رامافوزا لهذه القضية إلى صدارة الأجندة الوطنية، مؤكدين عزمهم الاستمرار في حملتهم. وفي الوقت ذاته، تستضيف جنوب أفريقيا أكثر من ثلاثة ملايين وافد، ما يمثل نحو 5% من مجموع السكان، في ظل معدل بطالة يتجاوز الثلاثين بالمائة، ما يفاقم التوترات بين السكان المحليين والعمال المهاجرين.
تجدر الإشارة إلى أن أسوأ موجة عنف ضد الأجانب سُجلت عام 2008، حين قتل 62 شخصًا، وتلاها توترات متقطعة في 2015 و2016 و2019.
هجرة الأجانب وإجراءات الدول المجاورة
في الشهر الماضي، لجأ مئات الوافدين، معظمهم من جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا والصومال، إلى مدينة دوربان الساحلية في شرق البلاد، بعد أن تعرضوا للضغط من السكان المحليين الذين طالبوا رحيلهم. دفعت هذه التطورات بعض الدول إلى تنظيم رحلات لإعادة مواطنيها. فقد أطلقت غانا رحلات جوية نقلت مئات الأشخاص، بينما وفّرت مالاوي وموزمبيق حافلات لنقل رعاياها.
وأعلنت هيئة الحدود في جنوب أفريقيا أن أكثر من 600 مواطن غاني سيسمح لهم بالمغادرة خلال نهاية الأسبوع، ما رفع عدد الفارين من البلاد إلى 995 شخصًا. ومن المقرر أن يُعاد أول فوج من النيجيريين إلى وطنهم يوم الأربعاء.