النتائج الأولية والتحالف الحاكم
أظهرت النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية التي جرت يوم الأحد حصول حزب «العقد المدني» الحاكم على نحو 49.8 بالمئة من أصوات الناخبين، بينما حصل حزب «أرمينيا القوية» الذي يقوده رجل الأعمال صامويل كارابيتيان على 23 بالمئة. ورغم أن القانون يشترط تجاوز أي حزب حاجز الخمسين بالمئة لتشكيل الحكومة بمفرده، أشار رئيس الوزراء نيكول باشينيان إلى أنه سيحقق هذا الهدف بسهولة بعد احتساب أصوات الأحزاب التي لم تتمكن من دخول البرلمان وإعادة توزيعها على الفائزين.
أعلن باشينيان فوزه قبل صدور البيانات الرسمية للجنة الانتخابات المركزية، مستنداً إلى ما وصفه بأشخاص موثوقين في اللجان المحلية يقومون بإحصاءاتهم. وأكد في تصريح للصحفيين أن حزب «العقد المدني» فاز في انتخابات الجمعية الوطنية وسيشكل الحكومة بمفرده.
يتكون البرلمان الأرميني من 101 نائب يُنتخبون لخمس سنوات. وفي حال عدم وصول أي حزب إلى نسبة الخمسين بالمئة، تُجرى جولة ثانية بعد 28 يوماً يشارك فيها الحزبان الحاصلان على أعلى الأصوات، ويضمن الفائز فيها الحصول على 54 بالمئة من المقاعد. ومع ذلك، أكد الحزب الحاكم أنه تجاوز العتبة المطلوبة بفضل المقاعد المخصصة للأقليات القومية وإعادة توزيع أصوات الأحزاب غير المؤهلة.
ردود الفعل الدولية
بعد فرز 25 بالمئة من الأصوات، أعلنت اللجنة المركزية للانتخابات أن «العقد المدني» حصل على نحو 55 بالمئة من الأصوات، تليه كتلة «أرمينيا القوية» لصامويل كارابيتيان بنسبة 22 بالمئة، ثم كتلة «أرمينيا» للرئيس السابق روبرت كوتشاريان بنحو 9 بالمئة. ووصلت نسبة الإقبال إلى نحو 60 بالمئة، وهي الأعلى في تاريخ أرمينيا الحديث، ما يعكس أهمية الاستحقاق.
عبّرت موسكو عن شكوكها في صحة النتائج، حيث وصفت وزارة الخارجية الروسية الانتخابات بأنها «مسيسة إلى درجة كبيرة» وزعمت أن الحملة والتصويت جريا في جو من القمع. وأكدت الناطقة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا أن السلطات الأرمينية «انتهكت الإجراءات بشكل صارخ خلال الانتخابات البرلمانية». كما انتقد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري ميدفيديف الانتخابات قائلاً إنها لا يمكن اعتبارها شرعية بسبب إقصاء باشينيان لجميع منافسيه.
في المقابل، رحب الاتحاد الأوروبي بالنتائج. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن أرمينيا يمكن أن تعتمد على دعم الاتحاد، وأضافت أن الشراكة مع أرمينيا الديمقراطية التي تقترب من أوروبا تُقدَّر بشدة. وهنأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باشينيان، مشيراً إلى أن النتيجة ستعزز الزخم نحو توثيق العلاقات مع أوروبا. وأكدت مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن عملية الفرز ما زالت جارية، لكن المؤشرات تظهر أن الشعب الأرميني اختار مستقبلاً أوروبياً رغم الضغوط الروسية.
التحديات الداخلية والخارجية
رغم الترحيب الأوروبي، حذر مراقبون من أن باشينيان يجب أن يتمهل في الاحتفال بالنتيجة، إذ تستعد المعارضة لتحدي النتائج عبر احتجاجات شعبية واسعة. كما لوحت موسكو باتباع سياسة معادية ليريفان إذا accélère باشينيان خطواته نحو التكامل مع أوروبا. وأشار الرئيس فلاديمير بوتين سابقاً إلى أن انضمام أرمينيا إلى مسار التكامل مع أوروبا سيتطلب التخلي عن عضوية الاتحاد الاقتصادي الأوراسي وفقدان الامتيازات المرتبطة بالتحالف مع موسكو، وبين هذه الامتيازات عقود نفط وغاز تُقدَّم ليريفان بأسعار تفضيلية تمثل نحو ثلث ما يدفعه الأوروبيون حالياً.
أكدت ماريا زاخاروفا أن روسيا ستقوم بصياغة سياسة تستند إلى الخطوات الفعلية التي تتخذها القيادة الأرمينية. وأضاف المحللون أن احتمال خروج أنصار المعارضة إلى الشوارع ومحاولة إلغاء النتائج عبر العصيان المدني يبقى قائماً، ما قد يؤدي إلى مواجهة داخلية واسعة تبطئ مسار التقارب مع أوروبا.
يشار إلى أن يريفان تتهم موسكو بعدم التحرك عندما سيطرت أذربيجان بالقوة على جيب ناغورنو كاراباخ عام 2023، وهو ما ساهم في توجيه أرمينيا نحو الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وزيادة التوترات بين الطرفين في الأشهر الأخيرة.