انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

الاقتصاد الياباني يتسارع نموه والأجور تسجل أعلى زيادة منذ عقود، مما يعزز توقعات رفع الفائدة

الاقتصاد الياباني يتسارع نموه والأجور تسجل أعلى زيادة منذ عقود، مما يعزز توقعات رفع الفائدة

النمو الاقتصادي وتحسن الأجور

أظهرت بيانات صادرة عن مكتب مجلس الوزراء الياباني أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 1.4 بالمئة على أساس سنوي خلال الربع الثاني، مقابل التقدير الأولي البالغ 1.1 بالمئة. ورغم أن هذا الرقم أقل من متوسط توقعات محللي وكالة بلومبرغ نيوز الذي بلغ 1.8 بالمئة، فإنه يدعم وجهة نظر بنك اليابان بأن الاقتصاد يسير وفق المسار المتوقع.

وأوضح التحليل أن النمو جاء مدفوعاً بشكل رئيسي بزيادة الإنفاق الحكومي وتحسن الأثر الصافي للتجارة الخارجية. كما ساهم تراجع الاستثمار الثابت للشركات بنسبة 0.9 بالمئة مقارنة بالربع السابق (بعد أن كان التقدير الأولي يشير إلى انخفاض 1.2 بالمئة) في رفع القراءة النهائية للناتج المحلي الإجمالي بعد دمج بيانات إضافية.

وقال كبير اقتصاديي الأسواق في شركة نومورا للأوراق المالية، كوهي أوكازاكي، لوكالة بلومبرغ نيوز إن البيانات لا تحتوي على ما قد يعرقل رفع أسعار الفائدة في سبتمبر، مضيفاً أن الطلب المحلي لا يزال مستقراً من الناحية الأساسية.

في سياق منفصل، كشفت بيانات منفصلة صدرت الثلاثاء أن الأجور الاسمية ارتفعت بنسبة 4.7 بالمئة في يوليو مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهي أكبر زيادة منذ عام 1997. كما سجلت الأجور نمواً يفوق 3 بالمئة للشهر السادس على التوالي، في أطول سلسلة من هذا النوع منذ 34 عاماً، مدفوعة بقوة أرباح الشركات واستمرار ضيق سوق العمل.

وبالإضافة إلى ذلك، واصل الإقراض المصرفي النمو بأكثر من 5 بالمئة للشهر الخامس على التوالي، ما يشير إلى أن الزيادات السابقة في أسعار الفائدة لم تؤثر سلباً بشكل ملحوظ على النشاط الاقتصادي. وسجلت أرباح الشركات اليابانية مستويات قياسية خلال الربع الماضي رغم ارتفاع أسعار النفط والمواد الأولية، ما وفر دعماً إضافياً للاستثمار والنشاط الاقتصادي.

التوقعات النقدية والضغوط على الاستهلاك

وتعزز هذه النتائج مبررات تشديد السياسة النقدية ورفع تكاليف الاقتراض عندما يجتمع مجلس إدارة البنك المركزي في 18 سبتمبر، إذ تشير عقود المبادلة في الأسواق المالية إلى ترجيح كبير لاتخاذ هذه الخطوة.

على الرغم من الضغوط الناجمة عن استمرار التوترات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الياباني المعتمد على واردات الطاقة، فإن الطلب العالمي القوي المرتبط بتقنيات الذكاء الاصطناعي ساعد في تخفيف تلك التأثيرات.

وبالمقابل، بقي الإنفاق الاستهلاكي، الذي يشكل نحو نصف الناتج المحلي الإجمالي لليابان، دون نمو يذكر خلال الربع الثاني، وهو ما يشكل مصدر قلق لصناع السياسات. وتعرضت ميزانيات الأسر لضغوط مستمرة نتيجة سنوات من ارتفاع تكاليف المعيشة، فيما يُتوقع أن يتسارع التضخم مجدداً خلال الأشهر المقبلة. وكانت بيانات صدرت الأسبوع الماضي قد أظهرت تراجع إنفاق الأسر للشهر الثامن على التوالي في يوليو.

وأشار التقرير إلى أن بعض العوامل الفنية أثرت على الاستهلاك، من بينها تطبيق برنامج الوجبات المدرسية المجانية، الذي نقل جزءاً من الإنفاق من الأسر إلى الحكومة. ونتيجة لذلك، ارتفع الإنفاق الحكومي بنسبة 6.9 بالمئة على أساس سنوي، مسجلاً أكبر زيادة منذ الربع الثاني من عام 2024.

السياسات المالية والتطورات الخارجية

وأثرت الحرب مع إيران على صورة النمو الاقتصادي، بعدما لجأت حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى السحب من المخزونات النفطية الوطنية عقب الهجوم الأميركي على إيران، ما انعكس سلباً على مساهمة المخزونات العامة في الناتج المحلي الإجمالي.

وعلى أساس اسمي، نما الاقتصاد الياباني بنسبة 5.5 بالمئة على أساس سنوي خلال الربع الثاني، مدعوماً جزئياً بارتفاع الأسعار. وجاء ذلك بالتزامن مع دعوات أميركية متزايدة لليابان لإنهاء سياسات إعادة التضخم، بعدما اعتبر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن عصر الانكماش السعري في البلاد قد انتهى، ما يستدعي مزيداً من رفع أسعار الفائدة.

وتراهن حكومة تاكائيتشي على تسارع النمو الاقتصادي لزيادة الإيرادات الضريبية اللازمة لتمويل برنامجها للإنفاق العام. وفي الوقت نفسه، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات إلى 3 بالمئة الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى في نحو ثلاثة عقود.

وفي محاولة لتحفيز الاستهلاك، تعتزم الحكومة خفض ضريبة المبيعات على الأغذية والمشروبات غير الكحولية إلى 1 بالمئة لمدة عامين اعتباراً من أبريل المقبل، بهدف تعزيز ثقة المستهلكين وتشجيع الإنفاق التقديري.

وقال كبير اقتصاديي الأسواق في شركة نومورا للأوراق المالية، كوهي أوكازاكي، لوكالة بلومبرغ نيوز إن المؤشرات الحالية تحمل “إشارات إيجابية لمسار الاقتصاد في المستقبل”، مضيفاً أن هناك “احتمالاً حقيقياً لرفع إضافي لأسعار الفائدة في ديسمبر أيضاً”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني