أعلن الاتحاد الأوروبي تأييده لتوسيع نطاق حظر الأسلحة المطبق حالياً على إقليم دارفور ليشمل جميع أنحاء السودان، إلى جانب دعمه لتجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق، ومواصلة الضغط من أجل توسيع اختصاص المحكمة الجنائية الدولية. ويأتي هذا الموقف في إطار مسعى يجمع بين وقف تدفق الأسلحة وتعزيز آليات التحقيق والمساءلة عن الجرائم المرتكبة خلال النزاع المستمر.
موقف أوروبي في جنيف
جاء الموقف في بيان رسمي قدمه الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين خلال الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، وذلك في إطار الحوار التفاعلي حول التقرير الثالث لبعثة تقصي الحقائق المعنية بالسودان. وأكد الاتحاد أنه يدعم التوصية التي قدمتها البعثة إلى مجلس الأمن بتوسيع حظر الأسلحة من دارفور إلى كامل التراب السوداني.
يمنح هذا الموقف زخماً سياسياً إضافياً للجهود الدولية الرامية إلى الحد من تدفق الأسلحة والطائرات المسيّرة ومكوناتها إلى طرفي النزاع. ودعا الاتحاد جميع الدول والأطراف الخارجية إلى الامتناع عن أي إجراءات تسهم في استمرار القتال، ووقف كل أشكال الدعم المباشر وغير المباشر المقدمة إلى الأطراف المتحاربة.
انتهاكات جسيمة توثقها البعثة
يأتي هذا الموقف بعد أن خلصت بعثة تقصي الحقائق إلى أن شبكات الدعم الخارجي عززت القدرات العسكرية لكل من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وساهمت في استمرار العمليات القتالية وتوسع الأضرار التي لحقت بالمدنيين والبنية التحتية الحيوية. وأكد الاتحاد الأوروبي أن نتائج البعثة تشير إلى ارتكاب القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
وأوضح البيان أن الوقائع الموثقة تتضمن سلوكاً يحمل سمات الإبادة الجماعية، خاصة في مدينة الفاشر، إلى جانب هجمات على المدنيين وإعدامات ميدانية واحتجاز تعسفي وتعذيب واستخدام التجويع كوسيلة حرب وانتهاكات جسيمة بحق الأطفال. وأعرب الاتحاد عن صدمته إزاء العنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي الذي وصفه بأنه واسع النطاق ومنهجي، مشيراً إلى أن النساء والفتيات يتحملن العبء الأكبر من هذه الجرائم.
كما أدان الاتحاد بأشد العبارات الاستهداف المتعمد والعشوائي للمدنيين والعاملين في المجال الإنساني والبنية التحتية الحيوية، محذراً من أن الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة أدى إلى توسيع نطاق الهجمات وتأثيراتها لتصل إلى مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة التقليدية.
دعوات لوقف الحرب والمساءلة
دعم الاتحاد الأوروبي تجديد ولاية بعثة تقصي الحقائق، مؤكداً أهمية استمرارها في جمع الأدلة وحفظها وتوثيق تجارب الضحايا والناجين والمساهمة في كسر دائرة الإفلات من العقاب. وتكتسب مسألة التجديد أهمية خاصة في ظل رفض السلطات التابعة للجيش السوداني التعاون مع البعثة أو السماح لها بدخول البلاد، مقابل تأكيد البعثة أن استمرار الحرب وتعدد الانتهاكات وشبكات الدعم الخارجي يتطلب مواصلة التحقيقات.
وشدد البيان على أن المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني تمثل شرطاً أساسياً لتحقيق سلام مستدام، مؤكداً أن الاتحاد سيواصل الدعوة إلى توسيع اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، الذي يقتصر حالياً في الملف السوداني على الجرائم المرتكبة في دارفور.
ودعا الاتحاد الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى وقف فوري للأعمال العدائية، وإنهاء الهجمات على المدنيين والمنشآت الحيوية، والانخراط بجدية في الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سلمية. كما طالب بضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة سريعة وآمنة ومستدامة ومن دون عوائق إلى جميع أنحاء السودان، مشيراً إلى أن الاتحاد ودوله الأعضاء تعهدوا بتقديم 812 مليون يورو خلال مؤتمر السودان في برلين لدعم الاستجابة الإنسانية.
وجدد الاتحاد تمسكه بوحدة السودان وسلامة أراضيه، ودعمه لعملية انتقال شاملة بقيادة مدنية سودانية تنتهي بإقامة حكم مدني ديمقراطي بمشاركة القوى المدنية والجهات الإقليمية.
ويضع الموقف الأوروبي موردي السلاح والجهات الداعمة للحرب أمام ضغط متزايد، عبر الجمع بين ثلاثة مسارات مترابطة: توسيع حظر الأسلحة، واستمرار التحقيق المستقل، وتوسيع نطاق المساءلة الجنائية، مما ينقل ملف الدعم الخارجي من دائرة الاتهامات السياسية إلى مسار دولي قد تترتب عليه عقوبات وإجراءات قانونية.