انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

فشل فرنسا وألمانيا في إبرام اتفاق حول طائرة القتال من الجيل السادس

فشل فرنسا وألمانيا في إبرام اتفاق حول طائرة القتال من الجيل السادس

يُعَدّ الانسحاب الأخير لكل من باريس وبرلين من مشروع تصنيع طائرة القتال المستقبلية من الجيل السادس نكسةً واضحةً لطموحات الدفاع المشترك في أوروبا، خاصةً في ظل سعي القارة إلى تقليل اعتمادها على الحماية الأمريكية وتعزيز مكانتها داخل الحلف الأطلسي.

خلفية المشروع وأهميته الإستراتيجية

منذ انطلاق الفكرة قبل ما يقارب التسع سنوات، كان كل من فرنسا وألمانيا يعتبران ركيزتين أساسيتين لتقدم البرنامج. فرنسا، التي تحتفظ بالقدرة النووية الوحيدة داخل الاتحاد، وألمانيا، التي تقود المشهد الاقتصادي في القارة، ارتبطتا بهذا المسعى لتقليل الاعتماد على المظلة الأمريكية.

كان من المقرر أن تُستكمل طائرة الجيل السادس إنتاجها في عام 2040 لتستبدل «رافال» في فرنسا و«يوروفايتر» في ألمانيا وإسبانيا، لتصبح صخرةً في مسار الاستقلالية الدفاعية الأوروبية.

التوترات بين الطرفين وتكشف المستشار ميرتس

لم يكن إعلان المستشار الفيدرالي فريدريش ميرتس عن الانسحاب مفاجئًا تمامًا؛ فقد أبدى منذ أشهر تحفظات واضحةً تجاه المشروع، معبّرًا عن استيائه من سعي الشركة الفرنسية «داسو للطيران» للحصول على الحصة الأكبر بحجة امتلاكها الخبرة المستندة إلى نجاح «رافال». بالمقابل، رفضت ألمانيا، إلى جانب إسبانيا التي انضمت لاحقًا عبر الجناح العسكري لشركة إيرباص، أي محاولة للهيمنة الفرنسية.

رغم تكوين لجنة عمل لتسوية الخلافات، لم تُفلح الجهود في تحقيق توافق. وأدى اللقاء المطول بين الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار ميرتس على هامش قمة البلقان‑الاتحاد الأوروبي إلى استنتاجٍ مفاده أن استكمال المشروع — الذي تُقدر تكلفته بـ 100 مليار يورو — أصبح غير قابل للتحقق.

اختلاف الرؤى حول مهام الطائرة المستقبلية

كانت الفجوة الأساسية بين الطرفين تتجلى في تصور كل منهما للمهام التي ستؤديها الطائرة. فقد سعت باريس إلى الحصول على طائرة ثقيلة قادرة على حمل أسلحة نووية والهبوط على حاملات طائرات، في حين أن ألمانيا لا تملك حاملات طائرات ولا أسلحة نووية، وكانت تفضّل نموذجًا أخف وزنًا متعدد المهام يلبي احتياجات سلاح الجو الألماني.

من جانبها، حدد المستشار ميرتس هدفًا بزيادة ميزانية الجيش الألماني إلى 150 مليار يورو العام المقبل، ما يعادل ضعف الإنفاق الفرنسي، مع التركيز على جعل ألمانيا القوة العسكرية التقليدية الأولى في القارة.

آفاق المستقبل وتوجهات بديلة

على الرغم من الخلافات، صرّح المتحدث باسم القصر الرئاسي في باريس أن فرنسا لا تزال ترى التعاون مع ألمانيا ضروريًا لكل من البلدين وشركائهما الأوروبيين في مجال الأمن والدفاع. وأضاف البيان أن السلطات الفرنسية ستستمر في دفع شركاتها والقوات المسلحة إلى البحث عن سبل لإطلاق مشاريع أوروبية طموحة تتماشى مع مصالح الأمن القومي الفرنسي.

وفي الوقت نفسه، تواصل برلين استكشاف خيارات بديلة، حيث تجري محادثات مع شركاء مثل بريطانيا وإيطاليا لتطوير برنامج بديل يضمن حصولها على طائرة من الجيل السادس.

يبقى أن الحوار الأوروبي حول البعد النووي الفرنسي وكيفية استفادة ألمانيا منه قد بدأ مؤخرًا، إلا أن أي اتفاق بشأن توحيد الموقف النووي سيستغرق وقتًا طويلاً.

إضافة إلى ذلك، لا يقتصر التعاون الدفاعي الأوروبي على هذا المشروع الفاشل؛ فقد أقرّت القمة الأوروبية في فرساي مجموعة من الخطط لتعزيز القدرات المشتركة في مجالات مثل الطيران الحربي، والفضاء، والقدرات السيبرانية. ومن بين المشاريع القائمة، تستمر شركة «KNDS» المشتركة بين فرنسا وألمانيا في تطوير دبابة المستقبل، حيث يبدو التوافق بين الطرفين أكثر وضوحًا في هذا المجال.

اجتماع بين القادة
تصميم طائرة القتال
المنشآت الدفاعية
مقر الشركة
قمة فرساي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني

للنشر و الاعلان