أكد رون فان رودن، رئيس فريق خبراء صندوق النقد الدولي، خلال زيارته الأخيرة إلى العاصمة السورية دمشق، أن الاقتصاد السوري يشهد تعافياً متسارعاً. وأوضح أن هذا التعافي بدأ في عام 2025، مدفوعاً بتحسن ثقة المستهلكين والمستثمرين عقب التغيير السياسي، وعودة نحو مليون ونصف مليون لاجئ، فضلاً عن إعادة اندماج سورية التدريجية في الاقتصادين الإقليمي والعالمي. وأشار الفريق إلى أن هذه العوامل ساعدت في تعويض الأثر السلبي للجفاف الشديد الذي أضر بالقطاع الزراعي. وأعرب خبراء الصندوق عن تقديرهم للسلطات السورية على المناقشات الشفافة والبناءة، وحسن الضيافة التي قوبلوا بها.
تعافٍ قوي في الأفق
يتوقع صندوق النقد الدولي أن تصل معدلات النمو الاقتصادي في سورية إلى مستويات تتجاوز 10% خلال عام 2026، رغم استمرار الصراع في المنطقة. ويعود هذا النمو القوي إلى التعافي الملحوظ في القطاع الزراعي بفضل تحسن هطول الأمطار، وتوسع إنتاج الهيدروكربونات، وتحسن إمدادات الكهرباء، بالإضافة إلى استمرار نمو قطاعي التجارة والخدمات. كما يدعم النشاط الاقتصادي استمرار عودة اللاجئين والزيادة الكبيرة في أعداد الزوار، فضلاً عن السياسات الإصلاحية التي تنتهجها السلطات بهدف استعادة الاستقرار الاقتصادي الكلي وتحقيق تعافٍ يقوده القطاع الخاص.
استمرار النمو وتحديات متفاوتة
من المتوقع أن يظل النمو الاقتصادي قوياً في عام 2027. غير أن هذا النمو يبقى متفاوتاً بين المناطق المختلفة في سورية. وفي الوقت نفسه، لا يزال الفقر واسع الانتشار، رغم تراجعه إلى حد ما. ويشير التقرير إلى أن الاقتصاد السوري لا يزال يواجه تحديات بنيوية تتطلب استمرار الإصلاحات لضمان استدامة التعافي وتحسين مستوى معيشة السكان.