انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

هجمات صواريخ أوكرانية الصنع تستهدف عمق الأراضي الروسية وتؤكد موسكو اعتراض طائرات مسيرة

هجمات صواريخ أوكرانية الصنع تستهدف عمق الأراضي الروسية وتؤكد موسكو اعتراض طائرات مسيرة

أعلن رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي يوم الأربعاء أن العاصمة كييف قامت خلال الليلة الماضية بشن هجوم على منشأة عسكرية روسية تقع على مسافة مئات الكيلومترات شرق موسكو، مستخدمة صواريخ من صنع أوكرانيا، وهو ما وصفه باعتباره استغلالاً نادراً لأحد أبرز أسلحة البلاد المحلية.

اعتراض روسيا للطائرات المسيرة وتفاصيل الهجوم

من جانبها، أكدت وزارة الدفاع الروسية أن الهجمات أُجريت داخل عمق الأراضي الروسية خلال ساعات الليل، مشيرة إلى أنه تم اعتراض ما مجموعه 326 طائرة مسيرة على مدى البلاد. وعلى الرغم من عدم قدرة وسائل الإعلام المستقلة على التحقق من صحة هذه الأرقام، فإن البيانات الرسمية تشير إلى حملة أوكرانية واسعة النطاق.

استخدام صواريخ “فلامينغو” والهجوم على تشيبوكساري

في ظل تكثيف كييف لضرباتها على الأراضي الروسية بعد أكثر من أربع سنوات على بدء الغزو الروسي الكامل لأوكرانيا، كشفت مصادر أوكرانية عن تطوير صواريخ “فلامينغو”، إلا أن استعمالها يبقى محدوداً. صرح زيلينسكي: «الليلة الماضية، ضربنا صواريخ من طراز إف بي‑5 فلامينغو في مصنع عسكري في تشيبوكساري يزود جيش الاحتلال بمكوّنات للمسيرات والصواريخ». وأرفق الرئيس تسجيلًا مرئيًا يظهر الصاروخ وهو يطير نحو هدفه، وتبع ذلك ظهور سحب دخان فوق المنشآت الروسية.

تقع تشيبوكساري في مقاطعة تشوفاشيا بوسط روسيا، وتبعد نحو ألف كيلومتر عن الحدود الأوكرانية. وأكد الحاكم الإقليمي أوليغ نيكولاييف عبر منصة “تلغرام” أن المدينة تعرضت لهجوم صاروخي صباح اليوم، وأنه يجري حاليًا تحديد عدد الضحايا ومدى الضرر الذي لحق بالبنية التحتية.

ضربات إضافية على مرافق روسية أخرى

إلى جانب هجوم تشيبوكساري، صرّحت هيئة الأركان العامة الأوكرانية أن صواريخ أوكرانية استهدفت مصفاة نفط في مدينة سامارا الواقعة على ضفاف نهر الفولغا غرب روسيا، وكذلك ناقلة روسية في البحر الأسود. وأفادت قنوات روسية على “تلغرام” أن مصفاة سامارا كانت من بين الأهداف، مشيرة إلى تعرض منشأتين للبنية التحتية في منطقة فلاديمير شرق موسكو لأضرار، حيث تربطهما تقارير محلية بصناعة النفط.

كما أعلن الجيش الأوكراني عن قصف مجموعة من المنشآت في ميناء ماريوبول الذي تسيطر عليه روسيا، مؤكداً أن الهجمات أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي عن الميناء وتعطيل أعمال الصيانة والمهام الإدارية، مما قلل بشكل كبير من قدرة الميناء على خدمة الأنشطة اللوجستية العسكرية.

تطورات في شبه جزيرة القرم ومناطق أخرى

في سيفاستوبول، المدينة التي ضمتها روسيا في شبه جزيرة القرم، صرّح المسؤولون أن طائرات مسيرة أوكرانية استهدفت متحفًا تاريخيًا، ما أدى إلى اندلاع حريق على سطح المتحف. لم تُفصح السلطات عن حجم الأضرار أو عدد الإصابات، إلا أن حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوزاييف أعلن عبر “تلغرام” أن “العدو سيدفع ثمناً لهذا التدنيس”.

وفي الوقت نفسه، أعلن حاكم شبه جزيرة القرم سيرجي أكسيونوف أن السلطات خفّضت جداول القطارات الليلية في موقع آخر من شبه الجزيرة، عقب هجوم بطائرات مسيرة أسفر عن إصابة سائق قطار ومقتل مساعده.

تفجيرات وملاحق أخرى في روسيا

أفادت تقارير غير مؤكدة عن مقتل رجل في انفجار سيارة مفخخة قرب العاصمة الروسية، وتُشير مصادر إلى أن الضحية كان قد سُجّل ككولونيلاً أو جنرالاً في قوات الصواريخ الروسية. أصدرت لجنة التحقيقات الروسية بيانًا تفيد فيه أن الانفجار وقع في سيارة من طراز «بي إم دبليو» في الصباح الباكر، مشيرة إلى بدء الإجراءات القانونية دون توضيح مسار التحقيق. وذكرت صحيفة “كوميرسانت” أن القنبلة المستخدمة احتوت نحو نصف كيلوغرام من المتفجرات وتم وضعها تحت أرضية المركبة.

يُعتقد أن الضحية، البالغ من العمر 57 عاماً، كان مدرجاً على قائمة معلنة لأعداء أوكرانيا منذ عام 2023. وفي وقت لاحق من نفس اليوم، ألغت السلطات فعالية جسم غريب جنوب غرب موسكو عبر تفجير تم التحكم فيه.

تعكس هذه السلسلة من الأحداث استمرار توتر الصراع بين أوكرانيا وروسيا، حيث تسجل روسيا حوادث اغتيال وتفجيرات وهجمات متكررة أدت إلى سقوط ضحايا من المدنيين والعسكريين على حد سواء. وتستمر الأجهزة الأمنية الروسية في الإعلان عن إحباط هجمات إرهابية مزعومة واعتقال مشتبه بهم يُزعم أنهم يعملون بتكليف من أجهزة استخبارات أوكرانية.

تغييرات في مسار الدعم العسكري الغربي لأوكرانيا

على صعيد آخر، أعلن رئيس وزراء بلغاريا رومين راديف أن حكومته ستوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة من مخزون الجيش البلغاري، داعيًا إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع المستمر منذ أكثر من أربعة أعوام. وأوضح راديف أن بلاده، كعضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، قد قدمت ما يكفي من الدعم، مشيرًا إلى الأضرار الاجتماعية والاقتصادية التي تكبدتها البلاد جراء الحرب.

وفي سياق متصل، أعرب رؤساء حكومات ثمانية دول إسكندينافيا والبلطيق خلال قمة إقليمية في تالين عن دعمهم القوي لضم أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي. حضر القمة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وأكد القادة أن أوكرانيا شريك أمني استراتيجي يساهم مباشرة في الأمن الأوروبي‑الأطلسي بفضل خبرتها الميدانية وابتكاراتها التكنولوجية وقدراتها الصناعية. وأشار البيان الصادر عن القمة إلى ترحيب المجتمع الدولي بالمشاركة المتوقعة لأوكرانيا في القمة المقبلة لحلف شمال الأطلسي المقررة في أنقرة خلال أول أسبوع من يوليو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني