يُعاني مزارعو الموز في اليمن من أزمات متفاقمة تهدد استمرارية الإنتاج وربحيته، حيث يزداد نقص المياه وتنتشر موجات ارتفاع أسعار الوقود الضروري لتشغيل مضخات الري والآلات الزراعية ونقل الثمار إلى الأسواق.
ارتفاع الإنتاج وتفاقم الضغوط
على الرغم من أن إنتاج الموز في اليمن وصل إلى أعلى مستوى تاريخي له في عام 2024، حيث سجلت البيانات الدولية ما يقارب 135 ألف طن بزيادة قدرها 1.13 في المئة عن العام السابق، إلا أن هذه الزيادة لا تعكس تحسناً ملموساً في معيشة الفلاحين. فالمزارعون يروون أن تكاليف الري، الزراعة والنقل ارتفعت بشكل ملحوظ، إلى جانب تراجع هطول الأمطار.
انخفاض هطول الأمطار وتغير المناخ
يؤكد ثابت محمد العوشقي، مزارع من مديرية موزع غربي في تعز، أن هطول الأمطار تراجع بشكل كبير، ما يجعل زراعة الموز التي تحتاج إلى ري أسبوعي أصعب. وأوضح أن دراسة صادرة عن وزارة التخطيط بالتعاون مع منظمة اليونيسف أظهرت انخفاض متوسط الأمطار من 409 مليمتر إلى 347 مليمتر بين عامي 1979 و2024، أي بانخفاض نحو 15 بالمئة، مع ارتفاع متوسط درجات الحرارة بنحو 0.43 درجة مئوية لكل عقد، ما يزيد من حدة الجفاف.
ارتفاع أسعار الوقود وتأثيره على الآلات
يُعاني ثابت سالم، مزارع آخر من تعز يمتلك نحو ألفي شجرة موز، من ارتفاع أسعار الديزل إلى ما يقرب من 30 ألف ريال للجالون في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، وقد يصل إلى 40 ألف ريال في فترات الأزمات. وبالمقابل، يظل السعر في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون نحو 10 آلاف ريال. هذا الفارق يرجع إلى اختلاف أسعار الصرف بين الدولار في هاتين المنطقتين.
وبسبب هذا الارتفاع، اضطر سالم إلى التخلي عن استخدام الآلات في حراثة الأرض والعودة إلى الطرق التقليدية بالثيران، مؤكدًا أن الفقر في المياه وارتفاع أسعار الوقود يجعلان الزراعة أكثر صعوبة.
آراء الخبراء وتوصيات مستقبلية
يؤكد المهندس الزراعي عماد عبد الباري السامعي أن الموز يظل من أهم المحاصيل الاقتصادية في اليمن، لكنه يواجه تحديات متعددة تشمل شح المياه، ارتفاع ملوحة التربة، انتشار الآفات، وارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات. كما يشير إلى ضعف خدمات الإرشاد الزراعي وتدهور البنية التحتية نتيجة النزاع.
يُقترح إدخال تقنيات الري الحديثة وتحسين إدارة الموارد المائية وتطوير منظومة التسويق لتقليل الفاقد بعد الحصاد، الذي يتأثر بسرعة تلف الثمار وقلة مراكز التخزين المبرد.
وفي ظل هذه الصعوبات، يظل المزارعون يفتقرون إلى أي دعم رسمي، ما يجعلهم يعتمدون على حفر الآبار لتوفير المياه، إلا أن هذه الطريقة متاحة لعدد محدود بسبب تكلفتها العالية.
تظل محافظة الحديدة هي الأكبر في إنتاج الموز، حيث تشكل أكثر من نصف الإنتاج الوطني، وتشارك في ذلك محافظات لحج وتعز وأبين وحضرموت.