قال جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، إن القطاع المصرفي في دول المجلس ما زال يتمتع بالقوة والاستقرار رغم التحديات الراهنة، وذلك بفضل أطر رقابة وتنظيم متقدمة، وسيولة كافية، ورأس مال ملائم، مما يمكّنه من مواكبة التقلبات الاقتصادية والاستمرار في تمويل النمو ودعم الأنشطة الاقتصادية بالدول الأعضاء.
مؤشرات تعكس الاستقرار النقدي
وأشار البديوي إلى عدة مؤشرات تُظهر صلابة النظام المصرفي والاستقرار المالي في دول التعاون، أولها: نمو إجمالي الودائع في البنوك التجارية بالمنطقة إلى نحو 2.45 تريليون دولار بنهاية يونيو 2026، أي بزيادة 6% عن مستواها في ديسمبر 2025. ثانيًا: ارتفع إجمالي أصول هذه البنوك إلى أكثر من 4 تريليونات دولار في نفس التاريخ، بارتفاع 3.9% عن نهاية 2025. ثالثًا: وصل صافي الأصول الأجنبية للبنوك المركزية الخليجية إلى حوالي 829 مليار دولار بحلول يونيو 2026، وهو ما يكفي لتغطية واردات المجلس لأحد عشر شهرًا. رابعًا: ظل معدل التضخم في المنطقة مستقرًا عند حوالي 2.1% خلال مايو 2026، وهو أقل من متوسطات الكتل الاقتصادية الكبرى، ما يؤكد قوة اقتصادات دول المجلس وتقدم مسار التكامل الخليجي، مما يعزز تنافسيتها إقليميًا ودوليًا.
تطورات جيوسياسية واقتصادية متلاحقة
وعبّر البديوي عن شكره لملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، رئيس القمة الحالية للمجلس، على استضافة المنامة للاجتماع الثامن والسبعين للجنة محافظي البنوك المركزية، وتقدير ما تقدمه البحرين من تسهيلات ودعم لإنجاز مهام المجلس، وكذلك التقدير الذي يحظى به التعاون الخليجي من قادة الدول الأعضاء في جميع المجالات.
وأضاف أن الاقتصاد العالمي يمر بتغيرات سريعة نتيجة تطورات جيوسياسية واقتصادية متواصلة، مما يؤدي إلى تقلبات في الأسواق وصعوبات في التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد.
مواجهة مختلف الأزمات والظروف
ولفت إلى أن اقتصادات دول المجلس مرتبطة بشكل وثيق بالاقتصاد العالمي، لذا فإن هذه التطورات تستدعي تعزيز الاستعداد والقدرة على مواجهة التحديات المختلفة للحفاظ على الاستقرار المالي والاقتصادي والنقدي، وقد أظهرت دول{matrix} قدرة على التعامل مع الأزمات غير العادية بكفاءة، والحفاظ على صلابة اقتصاداتها عبر سياسات مالية ونقدية فعالة، ومؤسسات قوية، وآليات تنسيق متقدمة.
وأكد أن التعاون بين دول الخليج قد عزّز قدرتها على مواجهة التقلبات، مما يبرز ضرورة الاستمرار وتعميق العمل المشترك، خاصة في القطاعين النقدي والمصرفي، لتعزيز الاستقرار المالي، وتحسين أداء البنوك، وتعزيز قدرة اقتصادات المنطقة على الصمود أمام الصدمات الخارجية.