أصدر المنتدى الاقتصادي العالمي النسخة الأولى من تقرير “توقعات كبار مسؤولي الاستدامة”، والذي كشف أن 63% من هؤلاء المسؤولين يتوقعون استمرار التقدم العالمي في مجال الاستدامة أو تسارعه خلال الأشهر الإثني عشر المقبلة. ويرى المشاركون أن هذا الزخم مدفوع بالحراك التجاري والتكنولوجي، وذلك رغم الصعوبات الجيوسياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم.
استند التقرير إلى استطلاع شمل 103 من قادة الاستدامة في خمس قارات، وأجري خلال الفترة من 10 فبراير إلى 18 مارس 2026. وأظهرت النتائج أن ثلاثة من كل أربعة مسؤولين يتوقعون استقرار استثمارات الشركات المتعلقة بالتحول نحو الاستدامة أو زيادتها، مدفوعة بجدوى اقتصادية واضحة (64%) وتزايد قابلية تطبيق التقنيات الحديثة (56%).
الاقتصاد الأخضر يتجاوز 7 تريليونات دولار بحلول 2030
أشار التقرير إلى أن الاقتصاد الأخضر العالمي، الذي تتجاوز قيمته حالياً 5 تريليونات دولار سنوياً، يتجه إلى تجاوز 7 تريليونات دولار بحلول عام 2030، مما يجعله من أسرع قطاعات الاقتصاد العالمي نمواً. في المقابل، توقع 78% من المشاركين أن تؤثر التحديات الجيوسياسية والاقتصادية — بما فيها النزاعات وعدم اتساق السياسات وضعف العمل متعدد الأطراف — على التقدم خلال العام المقبل. ويعزز هذا ما أسماه التقرير “التباين الأخضر”، حيث تتقدم بعض القطاعات والأسواق بوتيرة أسرع من غيرها وفقاً للجدوى الاقتصادية والبيئة التنظيمية.
الذكاء الاصطناعي بين الفرص والمخاطر
سلط التقرير الضوء على الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي، إذ توقع 73% من كبار مسؤولي الاستدامة أن يسهم بشكل ملموس في تسريع التقدم خلال العام المقبل، خصوصاً في مجالات القياس وإعداد التقارير وتحسين الكفاءة ونمذجة المخاطر. وفي الوقت نفسه، اعتبر 77% منهم أن كثافة استهلاك البنية التحتية للذكاء الاصطناعي للطاقة والموارد تمثل أبرز آثاره السلبية، في ظل استحواذ مراكز البيانات على نحو 1.5% من الطلب العالمي على الكهرباء.
وقال سيباستيان باكوب، المدير الإداري في المنتدى الاقتصادي العالمي: “لم يعد التحول مسألة طموح بقدر ما أصبح مسألة تنفيذ”. وأشار إلى أن ربط الشركات استراتيجيات الاستدامة بالنمو والأمن والمرونة يؤدي إلى تباين متزايد في سرعة التنفيذ والأولويات بين المناطق والقطاعات.
التكيف مع تغير المناخ واستثمارات القطاع الخاص
في محور التكيف مع تغير المناخ، توقع 85% من المشاركين أن يصبح التكيف أولوية عالمية أكبر خلال السنوات الثلاث المقبلة. ورأى 77% أن استثمارات القطاع الخاص ستكون حاسمة في توسيع نطاقه، فيما أشار 62% إلى أن عدم وضوح تقييمات التكلفة والعائد يمثل العائق الرئيسي أمام الاستثمار.
وقدر التقرير أن الشركات التي تدير مخاطر سلاسل التوريد بشكل استباقي حققت وفورات بقيمة 13.6 مليار دولار، مع فوائد مالية محتملة إضافية تبلغ 165 مليار دولار. وبالنسبة لقطاع التأمين، فقد دفعت شركات التأمين 22.4 مليار دولار في مطالبات مرتبطة بحرائق لوس أنجلوس لعام 2025 حتى أوائل 2026. ويعمل تطبيق معايير مقاومة حرائق الغابات في إعادة الإعمار على خفض الخسائر المستقبلية المتوقعة بنحو الثلث.
ومن المقرر أن يعقد المنتدى “اجتماعات تأثير التنمية المستدامة 2026” في نيويورك خلال الفترة من 21 إلى 24 سبتمبر الجاري، بمشاركة قادة من مختلف القطاعات والمناطق، لبحث حلول للتحديات والفرص المشتركة وتعزيز الأثر طويل الأجل، وبناء الزخم قبيل الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2027.