انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

تحليل: دوافع أمنية وسياسية تقود لاستئناف العلاقات بين الجزائر ومالي

تحليل: دوافع أمنية وسياسية تقود لاستئناف العلاقات بين الجزائر ومالي

الخلفية والأسباب

في تحديث صدر بتاريخ 21 يوليو 2026، تحدث عدد من المحللين للأناضول عن دوافع التقارب بين الجزائر ومالي. أوضحوا أن العلاقات الدبلوماسية استؤنفت بعد انقطاع دام أربعة عشر شهراً، وجاء ذلك عقب إعلان في 10 يوليو الحالي عن استئناف الرحلات الجوية وإعادة سفراء البلدين إلى عاصمتيهما. أشار المحللون إلى أن الأزمة بدأت في أبريل 2025 عندما قررت الجزائر إغلاق مجالها الجوي أمام الرحلات المالية، متهمة باماكو بتنفيذ اختراقات متكررة لحدودها الجوية.

وجهات نظر الخبراء

يرى الباحث في الجيوستراتيجية غازي معلى أن التطورات العسكرية الأخيرة في شمال مالي كانت من العوامل الرئيسة التي دفعت الجزائر إلى إعادة تفعيل علاقاتها مع باماكو. يوضح أن تصاعد هجمات الحركات الانفصالية والجماعات المسلحة، وما رافقها من ضغوط على المجلس العسكري الحاكم، جعل الجزائر ترى أن من مصلحتها استعادة حضورها الرسمي في العاصمة المالية لتتمكن من التواصل المباشر مع السلطات وعدم الغياب عن المشهد. يضيف معلى أن استئناف العلاقات لا يعني انتهاء الخلافات، مشيراً إلى بقاء ملفات عالقة مثل الدعوى التي رفعتها مالي بشأن إسقاط طائرة مسيرة، واستمرار شكوك باماكو إزاء الموقف الجزائري من الجماعات المسلحة، ويعتبر أن الخطوة تُحركها اعتبارات جيوسياسية أكثر من كونها مصالحة شاملة.

ويشير نفس المحلل إلى أن المجلس العسكري في باماكو يحتاج إلى الجزائر لأسباب اقتصادية ولوجستية، خاصة فيما يتعلق بحركة الطيران والتبادل التجاري وتوفير السلع الأساسية، إضافة إلى الضغوط التي يتعرض لها من حلفاء إقليميين ودوليين.

من جهته، يرى عمار سيغة، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر، أن التراجع الأخير لأداء الجيش المالي أمام الجماعات المسلحة في الشمال، رغم الدعم الروسي، دفع باماكو إلى إعادة تقييم علاقتها بالجزائر. يوضح سيغة أن المجلس العسكري بات يدرك أن تحقيق استقرار شمال مالي يتطلب تنسيقاً مع الجزائر، نظراً لنفوذها وعلاقاتها الواسعة مع أطراف الأزمة وخبرتها في إدارة الملف المالي منذ اتفاق المصالحة لعام 2015. يضيف أن مالي، كدولة حبيسة، تحتاج إلى الجزائر كبوابة لوجستية للتجارة وإمدادات الغذاء وحركة النقل الجوي والبري، وهو ما ساهم في تسريع قرار استئناف العلاقات.

ويعتقد مدير مؤسسة ابن رشد للدراسات الاستراتيجية العربية والإفريقية، كمال بن يونس، أن أزمة مالي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى ملف يخص الأمن القومي لعدد من القوى الإقليمية والدولية، مثل الجزائر وفرنسا بالإضافة إلى روسيا وتركيا والمغرب. يرى أن استئناف العلاقات يعكس اقتناع الطرفين بضرورة إعادة تنسيق الجهود بما يخدم مصالحهما المشتركة، ويرغب الجزائريون في استثمار روابطهم مع مالي والنيجر جنوباً بعد اتساع تأثير فرنسا وروسيا وتركيا في مناطق متعددة من منطقة الساحل.

آفاق المستقبل

ويعتقد سيغة أن استئناف العلاقات قد يفتح الباب أمام إحياء المسار السياسي والحوار بين مختلف الفصائل في مالي، مع إمكانية أن تستعيد الجزائر دورها كوسيط في الأزمة عبر اعتماد نهج جديد يستند إلى مبادرة المصالحة لعام 2015 ويراعي المتغيرات الميدانية. يستبعد سيغة انهيار النظام في مالي، معتبراً أن تحسين العلاقات مع الجزائر قد يدفع الجماعات المسلحة إلى مراجعة أولوياتها والابتعاد عن توسيع عملياتها نحو باماكو. ومع ذلك، يجمع الخبراء على أن التقارب لا يزيل الخلافات القائمة، بل يعكس تقاطع مصالح أمنية وجيوسياسية فرضتها التطورات في مالي ومنطقة الساحل، مع بقى نقاط disagreement قد تؤثر على مسار العلاقات في المستقبل.

وفي مارس 2015 تم التوقيع على اتفاق الجزائر، المعروف رسمياً باتفاق السلام والمصالحة في مالي، بوساطة رئيسية من الجزائر بين الفصائل الأزوادية والحكومة المالية. ينص الاتفاق على دمج الانفصاليين السابقين في الجيش المالي وتوفير قدر أكبر من الحكم الذاتي لمناطق في البلاد. وفي يناير 2024 أعلن المجلس العسكري الحاكم في مالي «إنهاء» اتفاق السلام الموقع عام 2015 في الجزائر مع الجماعات الانفصالية الشمالية، «بأثر فوري».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني