الاتفاقية المحدثة وأهدافها
أعلنت الصين وسويسرا عن تجديد اتفاقيتهما للتجارة الحرة بهدف توسيع الإعفاءات الجمركية وتعزيز دخول السلع والاستثمارات إلى أسواق كل منهما.
وجاء هذا التطور بعد خمس جولات من المفاوضات التي أُعلِن عن заверشائها في بيان صادر عن وزارة التجارة الصينية يوم الجمعة، حيث أكدت الوزارة أن المفاوضات لتطوير الاتفاقية قد اكتملت وتم توقيع مذكرة تفاهم بهذا الشأن في العاصمة السويسرية برن وفقاً لوكالة “شينخوا” الصينية.
ويهدف التحديث إلى معالجة عدم التوازن الموجود في الاتفاقية الحالية، إذ تدخل تقريبًا جميع الصادرات الصينية إلى السوق السويسرية دون رسوم جمركية، بينما لا يتجاوز نص الصادرات السويسرية إلى الصين التي تستفيد من الإعفاء نسبة النصف تقريبًا.
وبموجب الاتفاقية المحدثة، ستتمكن 99.8 بالمئة من الصادرات السويسرية الحالية من دخول السوق الصينية دون تحمل أي رسوم جمركية، كما يضمن النص المحدث فرصًا أفضل للمستثمرين السويسريين للوصول إلى الفرص المتاحة في الصين، حسبما أفادت أمانة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية.
تفاصيل المفاوضات والتصريحات
ويشمل التحديث أيضًا تعديل قواعد المنشأ وتبسيط إجراءات التجارة، بالإضافة إلى فصول تتعلق بالتجارة في الخدمات والتجارة الرقمية والمنافسة والتعاون الاقتصادي والتقني، مع توسيع الأحكام الخاصة بالقضايا البيئية وحقوق العمال.
وتكتسب هذه التعديلات أهمية خاصة بالنسبة لسويسرا نظرًا لأن الصين تمثل أحد أكبر أسواق صادراتها، لا سيما في قطاعات الكيماويات والأدوية وأدوات القياس الدقيقة والساعات، وتستغل برن هذا التحديث لتنويع وجهات صادراتها وتعزيز قدرة شركاتها على النفاذ إلى السوق الصينية.
وأعلن وزير التجارة الصيني وانغ ون تاو ورئيس الاتحاد السويسري ورئيس الإدارة الاتحادية للشؤون الاقتصادية والتعليم والبحث غي بارميلين، بشكل مشترك، إتمام المفاوضات وتوقيع مذكرة التفاهم في برن يوم الخميس.
وقال وانغ إن المفاوضات لتحديث اتفاقية التجارة الحرة انطلقت في سبتمبر/أيلول 2024 ونُجِحت بعد خمس جولات من المشاورات بفضل الجهد المشترك، مشيرًا إلى أن الطرفين التزموا بمستوى أعلى من الانفتاح المتبادل في مجالات السلع والخدمات والاستثمار والقواعد، ما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون الاقتصادي والتجاري.
ومن جهته، وصف بارميلين تحديث الاتفاقية بأنه محطة مهمة أخرى في تطور العلاقات الثنائية، مؤكدًا أنه يوفر إطارًا مؤسسًا أكثر استقرارًا وشفافية وقابلية للتنبؤ، يدعم التنمية طويلة الأجل للشركات في البلدين.
وأضاف أن الاتفاق يرسل إشارة إيجابية بشأن تعزيز التعاون المفتوح والتجارة الحرة والالتزام ببيئة اقتصادية وتجارية دولية قائمة على القواعد.
الآثار الاقتصادية والتوقعات
ومن المقرر أن يخضع نص الاتفاقية لمراجعة قانونية قبل توقيعه رسميًا، ويهدف البلدان إلى إتمام التوقيع بحلول نهاية عام 2026، على أن يتبع ذلك إجراءات التصديق الداخلي في كل دولة.
وكانت الاتفاقية الأصلية للتجارة الحرة بين الصين وسويسرا قد وُقِّعت في يوليو/تموز 2013 ودخلت حيز التنفيذ في يوليو/تموز 2014، لتكون أول اتفاقية من هذا النوع تبرمها الصين مع دولة في أوروبا القارية.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 51.2 مليار فرنك سويسري خلال عام 2025، مقارنة بـ31.7 مليار فرنك في عام 2015.