أظهرت دراسة حديثة أن إجراءً يُدعى «انصمام الشريان الركبي» قادر على خفض شدة الألم المرتبط بخشونة الركبة بنحو النصف، بالإضافة إلى تحسين القدرة الحركية وجودة الحياة لدى المرضى خلال متابعة استمرت عام كامل.
تفاصيل الدراسة وسكانها
قاد الباحث فلوريان نيما فليكنشتاين فريقًا من جامعة شاريتيه للطب في برلين، ونُشرت نتائجهم في مجلة Radiology العلمية. شملت الدراسة 194 مريضًا يعانون من خشونة الركبة ولم يستجيبوا بشكل كافٍ إلى العلاج الطبيعي، الأدوية المضادة للالتهاب أو حقن المفصل. نظراً لأن بعض المشاركين تلقوا العلاج في كلتا الركبتين، فقد تم تنفيذ ما مجموعه 239 تدخلًا علاجياً.
آلية العمل التقنية
يعتمد الإجراء على إدخال قسطرة دقيقة عبر شريان الفخذ لتصل إلى الأوعية الدموية الدقيقة المحيطة بالمفصل. بعد تحديد الأوعية التي تشارك في الالتهاب المزمن، تُحقن جزيئات مجهرية مصنوعة من الجيلاتين وتذوب بسرعة، ما يقلل من تدفق الدم إلى تلك المناطق ويحد من الالتهاب والألم. تتيح هذه الجزيئات القابلة للامتصاص السريع تجنّب المخاوف المرتبطة بالجسيمات الدائمة التي قد تبقى في الأوعية لفترات طويلة.
نتائج الألم والنشاط اليومي
سجّلت المتابعة التي امتدت إلى 12 شهرًا انخفاضًا ملحوظًا في متوسط درجات الألم من 7 إلى 3 على مقياس من عشرة نقاط. تزامن هذا التحسن مع زيادة القدرة على المشي، صعود السلالم، وممارسة الأنشطة اليومية. ارتفعت أيضًا درجات النشاط اليومي من 53 إلى 71.5 نقطة، وتضاعفت مؤشرات جودة الحياة تقريبًا من 19 إلى 40 نقطة. بينت البيانات أن نسبة تتراوح بين 55% و80% من المرضى شهدوا تحسناً واضحًا انعكس على تفاصيل حياتهم اليومية.
السلامة والآثار الجانبية
أظهرت الدراسة أن الآثار الجانبية كانت خفيفة في 16 حالة فقط من إجمالي 239 تدخلًا، حيث تمثلت غالبًا في تغير مؤقت بلون الجلد اختفى خلال أقل من 24 ساعة. لم تُسجَّل أي مضاعفات متوسطة أو شديدة. بلغ معدل تغير لون الجلد 6.3% فقط، وهو أقل بكثير من النسب التي وصلت إلى 65% في بعض الأبحاث السابقة التي استعملت جسيمات دائمة، مما يعزز مؤشرات السلامة الأولية لهذا النهج العلاجي.
آفاق العلاج قبل الجراحة
يُنظر إلى هذا الإجراء كخيار وسيط للمرضى الذين لا يستطيعون الخضوع لجراحة استبدال الركبة أو يفضلون تجنّبها، خاصةً أن الجراحة ترتبط بفترة تعافٍ طويلة ومخاطر معروفة. ورغم النتائج المشجعة، أشار الباحثون إلى أن الدراسة لم تتضمن مجموعة مقارنة تلقت علاجًا وهميًا أو رعاية تقليدية، ما يعني أن الاستنتاجات لا تثبت بصورة قاطعة أن الفائدة تعود إلى الإجراء وحده. ومع ذلك، فإن استمرار انخفاض الألم وتحسن جودة الحياة على مدار عام كامل يجعلان من «انصمام الشريان الركبي» أحد الخيارات الواعدة التي تستحق مزيدًا من الأبحاث السريرية الموسعة.