اكتشاف لغم وتدمير زورق مفخخ
عثرت وحدات يمنية على لغم بحري سائب يُنسب إلى الحوثيين يطفو في مياه باب المندب، وفي الوقت نفسه تمكنت من تفجير زورق مفخخ تابع للجماعة في نفس المنطقة. وأكدت مصادر هندسية من القوات البحرية لألوية المقاومة الوطنية أن الدوريات البحرية رصدت اللغم في نقطة حيوية من الممر الملاحي الدولي، وسجلت إحداثياته واتخذت إجراءات لتأمين الممر وتحييد مصدر الخطر، مع استمرار الدوريات لتعقب التهديدات الحوثية.
الطلب الإيراني لاستخدام الحوثيين في إغلاق مضيق باب المندب
وجاء اكتشاف اللغم بعد أسابيع من كشف وكالة رويترز أن إيران طلبت من الحوثيين الاستعداد لغلق طريق النفط عبر البحر الأحمر في حال استهدفت الولايات المتحدة منشآت الكهرباء الإيرانية. ونقلت الوكالة عن ثلاثة مصادر أن الطلب نوقش داخل القيادة الإيرانية ونُقل إلى الحوثيين، بينما قال مصدر مقرب من الجماعة إنها نشرت صواريخ ومسيّرات قرب باب المندب وتنتظر أمر بدء الهجمات. وأضاف المصدر أن ممثلين عن الحرس الثوري موجودين في اليمن سيتحكمون في قرار توقيت إغلاق المضيق.
تاريخ الهجمات الحوثية وتأثيرها على الملاحة
ويظهر هذا التطور ضمن نمط أوسع من الاستخدام الحوثي للألغام البحرية، إذ لم يكن هذا اللغم أولًا من نوعه في باب المندب، لكنه أول إعلان موثق عن العثور على لغم في المضيق منذ بدء جولة التصعيد الحالية وإعلان الحوثيين حصارًا بحريًا على الموانئ والسفن السعودية في 20 يوليو. ويظهر سجل الألغام الحوثية في البحر الأحمر بداية من عام 2015، وذكر معهد واشنطن استنادًا إلى تقرير سابق لفريق خبراء الأمم المتحدة أن ألغامًا سائبة أطلقها الحوثيون في باب المندب انجرّت إلى مسافة تصل إلى 90 كيلومترًا جنوب غربي عدن. وسجل التقرير العثور على 44 لغما بحريًا في البحر الأحمر وخليج عدن خلال عام 2017، انفجر أربعة منها في سفن تجارية. كما أعلنت قوات التحالف في 2021 العثور على لغم من طراز “صدف” الإيراني في جنوب البحر الأحمر، ضمن 171 لغما قالت إنها دمرتها منذ بدء عملياتها، وفق أرقام صادرة عن التحالف.
ويستمر الحوثيون في استخدام مجموعة متنوعة من الوسائل البحرية بما فيها الصواريخ الباليستية والمجنحة والمسيّرات والزوارق المفخخة، إلى جانب اقتحام السفن واحتجازها ونشر الألغام. وفي 11 أغسطس، قتل أربعة بحارة واثنان من فرق الإنقاذ اليمنية في هجوم حوثي على سفينة الشحن “تهامة” في باب المندب، وفق السلطات اليمنية، وأكدت رويترز هوية السفينة وموقعها عبر صور وبيانات تتبع ومصادر بحرية. وقد أدت الهجمات التي بدأت عام 2023 إلى تراجع حركة السفن عبر باب المندب والبحر الأحمر بأكثر من النصف، وبعد إعلان الحصار الحوثي الأخير انخفض متوسط العبور إلى 32 سفينة يوميًا مقارنة بنحو 50 سفينة قبله، بحسب بيانات شركة “كبلر”. ويضيف اللغم السائب خطرًا يصعب ضبطه؛ إذ يمكن أن تجرفه التيارات بعيدا عن موقع إطلاقه، ليهدد السفن التجارية وقوارب الصيد وفرق الإنقاذ من دون تمييز، مما يحول مياه باب المندب إلى أداة ضغط في خطة إيرانية تستهدف نقل كلفة المواجهة مع واشنطن إلى أحد أهم شرايين التجارة والطاقة في العالم.