انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

نساء الأُبَيِّض بين خطر المسيرات نهاراً والعنف الجنسي ليلاً في أزمة مياه قاتلة

نساء الأُبَيِّض بين خطر المسيرات نهاراً والعنف الجنسي ليلاً في أزمة مياه قاتلة

أعلنت هيئة الأمم المتحدة للمرأة، يوم الجمعة، أن النساء والفتيات في مدينة الأُبَيِّض، عاصمة ولاية شمال كردفان السودانية، يعشن تحت تهديد مزدوج: هجمات الطائرات المسيرة خلال ساعات النهار، وخطر العنف الجنسي بعد حلول الظلام، مما جعل جلب المياه مهمة مستحيلة في أي وقت.

تصاعد هجمات المسيرات واستهداف البنية التحتية

منذ شهر يونيو الماضي، كثفت قوات الدعم السريع هجماتها بالطائرات المسيرة على المدينة ومحيطها، مستهدفة المدارس والأسواق ومحطات الوقود ومصادر المياه ومحطة الكهرباء الرئيسية. وأدى ذلك إلى اضطراب حاد في الخدمات الأساسية، وفقاً لمنظمة أطباء بلا حدود.

تحذير أممي من نمط متصاعد للعنف ضد النساء

أعربت هيئة الأمم المتحدة للمرأة، في بيان رسمي، عن قلقها البالغ إزاء “النمط المتصاعد من العنف ضد النساء والفتيات” في الأُبَيِّض. وأوضحت الهيئة أن هجمات المسيرات نهاراً ومخاطر العنف الجنسي ليلاً جعلتا مهمة الحصول على المياه محفوفة بالمخاطر، كما أن الوصول إلى الغذاء والرعاية الصحية والخدمات الأساسية الأخرى أصبح مقيداً بشدة، خاصة في مواقع النزوح.

موسم الأمطار وانتشار الكوليرا يزيدان الأزمة

حذرت الهيئة من أن اقتراب موسم الأمطار من ذروته في شهر أغسطس المقبل يزيد الحاجة الملحة إلى توفير مياه مأمونة للحد من مخاطر الأمراض المنقولة بالمياه، خاصة مع بدء انتشار الكوليرا في السودان. وأضافت أن سوء التغذية الذي يضعف الجهاز المناعي ويثير قلقاً متزايداً بين النساء والفتيات، إلى جانب محدودية الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية، يرفع خطر إصابتهن بأمراض خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة.

شهادات مروعة: لا وقت آمن لجلب المياه

ذكرت الهيئة أنها تلقت إفادات من نساء وفتيات في الأُبَيِّض، أفدن فيها أن ضربات المسيرات التي تستهدف مصادر المياه ونقاط توزيعها نهاراً تجبرهن على الانتظار حتى حلول الظلام. وأضافت الهيئة: “وبينما يعتقدن أن الظلام يوفر لهن قدراً من الحماية من الهجمات الجوية، يتعرضن للتحرش والاغتصاب وغيرهما من أشكال العنف الجنسي أثناء محاولتهن الحصول على المياه”. وأكدت أنه لا يوجد وقت آمن تستطيع فيه النساء والفتيات جلب المياه، مشيرة إلى أن الوضع يعكس أنماطاً من الانتهاكات سبق توثيقها في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور.

تحرك دولي وتصاعد القتال في كردفان

في 6 يوليو الجاري، اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، دون تصويت، قراراً كلف بموجبه بعثة تقصي الحقائق المستقلة بشأن السودان بإجراء تحقيق عاجل في انتهاكات وتجاوزات محتملة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في الأُبَيِّض ومحيطها. وكانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان قد حذرت في 11 مايو الماضي من تصاعد استخدام المسيرات المسلحة في السودان، مشيرة إلى أن ضرباتها تسببت في مقتل ما لا يقل عن 880 مدنياً بين يناير وأبريل 2026، أي ما يزيد على 80 بالمئة من إجمالي الوفيات المدنية المرتبطة بالنزاع خلال تلك الفترة.

ومنذ 25 أكتوبر 2025، تصاعد القتال في ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب) بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين ونزوح مئات الآلاف. وتتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان جراء الحرب المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، بسبب خلافات حول دمج الأخيرة في المؤسسة العسكرية. وأسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف، في حين بلغ عدد السودانيين النازحين داخلياً واللاجئين وطالبي اللجوء خارج البلاد نحو 12.9 مليون شخص بحلول نهاية 2025، وفقاً لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني