شهدت الساحة اليمنية، الخميس، استمرار الاشتباكات على عدة جبهات، أبرزها في محافظة تعز، إلى جانب شن غارات جوية على منطقتي الحديدة وصعدة، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة للحكومة اليمنية في نيويورك ولندن لبحث تداعيات التصعيد الحوثي على أمن البلاد والمنطقة وحرية الملاحة الدولية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه المعارك بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، والتي امتدت آثارها إلى مناطق قريبة من البحر الأحمر والممرات البحرية الحيوية، وسط تغيرات في خريطة السيطرة الميدانية منذ يوليو الماضي.
مواجهات متصلة في تعز وإسقاط مسيّرة
في محافظة تعز، أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي أن قوات الجيش استهدفت عناصر الميليشيا الحوثية في المخا وتعز، دون تقديم تفاصيل عن نتائج الهجمات، وفق وكالة الأنباء الحكومية سبأ. وأوضح النزيلي أن الجيش تمكن من تأمين منطقة وادي المقاطرة في جبهة حيفان، وطريق هيجة العبد الحيوي الرابط بين عدن ولحج وتعز، بعد إفشال محاولات تسلل حوثية. وأضاف أن القوات تصدت للعناصر المهاجمة وخاضت اشتباكات أسفرت عن إجبارها على التراجع وتكبيدها خسائر في الأرواح والعتاد.
كما أسقطت الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة انتحارية تابعة للحوثيين أثناء تحليقها في أجواء مديرية جبل حبشي غربي تعز. ونقلت مصادر محلية أن المحور الجبلي لحيفان شهد مواجهات عنيفة تهدف إلى منع الجماعة من شل حركة الإمدادات المتجهة نحو تعز. ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس رغبة الحوثيين في تعزيز وجودهم على الساحل الغربي وفرض ضغوط متزامنة على تعز من عدة اتجاهات، بينما تواصل القوات الحكومية دفع تعزيزاتها والحفاظ على الجاهزية العسكرية.
غارات جوية على الحديدة وصعدة
في المقابل، ذكرت وكالة سبأ الحوثية أن الطيران السعودي شن الخميس 5 غارات على جزيرة كمران بمحافظة الحديدة غرب البلاد. كما أفادت الوكالة بـ4 غارات على مديريتي قطابر ومران في محافظة صعدة شمالاً، مشيرة إلى أن إحدى الغارات استهدفت شبكة الاتصالات في مركز مديرية قطابر، بينما شنت 3 غارات على مديرية مران.
هجمات حوثية على السعودية واعتراض صواريخ
خارج الأراضي اليمنية، أعلنت جماعة الحوثي استهداف مواقع عسكرية في منطقة جازان جنوب غربي السعودية بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة. وقال المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع في بيان إن الجماعة نفذت ما وصفها بعملية عسكرية استباقية استهدفت غرف عمليات وقيادة وسيطرة ومخازن أسلحة ومواقع أخرى في منطقة الطوال بجازان، إضافة إلى مواقع ومنصات إطلاق صواريخ في معسكر الدغارير. وادعى أن الهجمات أدت إلى مصرع وإصابة المئات من التحشيدات العسكرية اليمنية، بالإضافة إلى مصرع عشرات من أفراد وضباط سعوديين وتدمير وإحراق مخازن أسلحة.
وجاء بيان الحوثيين بعد وقت قصير من إعلان متحدث قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن تركي المالكي اعتراض وتدمير 6 صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة، مما أحبط محاولة لاستهداف مدينتي الطائف وينبع غربي السعودية. وحذر المالكي في تدوينات على منصة إكس من أن تصعيد وانتهاكات الميليشيا الحوثية الإرهابية سيتم التعامل معها بحزم. كما أعلن الدفاع المدني السعودي زوال الخطر في مكة والطائف وتبوك وينبع وجدة بعد إطلاق إنذارات تحذيرية في تلك المناطق.
تحركات دبلوماسية يمنية في نيويورك ولندن
سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال لقائه بسفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن عبدة شريف أن دعم القوات المسلحة اليمنية لاستعادة مؤسساتها الوطنية ليس استثماراً في أمن اليمن وحده، بل في أمن التجارة والطاقة والمصالح العالمية. وشدد العليمي على أن الدعم الدولي للحكومة اليمنية وقواتها المسلحة هو الطريق الأكثر استدامة لإنهاء التهديد الحوثي المدعوم من النظام الإيراني.
وعلى هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بحثت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة مع مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى دونالد بلوم تصعيد جماعة الحوثي وتداعياته على أمن اليمن والمنطقة وحرية الملاحة الدولية. وأكدت الزوبة أن التصعيد الحوثي يمثل تهديداً استراتيجياً يتجاوز حدود اليمن ويندرج ضمن مساعٍ إيرانية لابتزاز الاقتصاد العالمي عبر توظيف باب المندب منصة للابتزاز الجيوسياسي وتهديد الملاحة. من جانبه، جدد بلوم دعم بلاده لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية في مواجهة التصعيد الحوثي، مديناً اعتداءات الميليشيات وتهديدها لأمن اليمن والمنطقة والملاحة الدولية.
في سياق متصل، أعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين الحكومية ارتفاع عدد النازحين المسجلين في 10 محافظات إلى أكثر من 169 ألف فرد، يمثلون 25 ألفاً و116 أسرة، وفق تقرير محدث حتى 21 سبتمبر الجاري.