انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

وفاة مغربي أثناء توقيفه بإيطاليا تعيد ملف الهجرة إلى الواجهة

وفاة مغربي أثناء توقيفه بإيطاليا تعيد ملف الهجرة إلى الواجهة

تفاصيل الحادثة وتوقيف المواطن المغربي

وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم الفقير (42 عاماً) أثناء محاولة الشرطة الإيطالية توقيفه بمدينة بولونيا شمالي إيطاليا، بعد تلقي بلاغات عن سلوك وُصف بأنه “عدواني” وإلحاق أضرار بمركبة.

أظهرت مقاطع فيديو انتشرت على نطاق واسع الرجل مثبتاً على الأرض ويكرر أنه لا يستطيع التنفس قبل أن يفقد الوعي، ما دفع عائلته وناشطين إلى المطالبة بتحقيق شفاف يوضح ما إذا كانت إجراءات التوقيف قد تمت وفق الضوابط القانونية.

التحقيقات الرسمية والتفاعل الدبلوماسي

ولم تمض ساعات على الحادثة حتى أعلنت النيابة العامة في بولونيا فتح تحقيق يشمل تصرفات الشرطيين المشاركين في العملية وأربعة من أفراد الطواقم الصحية الذين تدخلوا في الموقع، واعتمدت على مقاطع الفيديو المتداولة وتسجيلات كاميرات الشرطة والتقارير الطبية الشرعية لإعادة بناء الأحداث وتحديد أسباب الوفاة.

من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية المغربية متابعتها للقضية منذ الساعات الأولى وطلبت من السلطات الإيطالية الإسراع في إجراء تحقيق شامل لكشف جميع الملابسات المحيطة بوفاة المواطن المغربي وتحديد المسؤوليات.

وفي إيطاليا، وصفت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني ما حدث بأنه “غير مقبول” وأدانت أعمال العنف التي راحت الاحتجاجات التي اندلعت عقب الحادثة، معتبرة أن مهاجمة عناصر الشرطة أو تعريض المواطنين بالخطر لا يخدم مسار البحث عن الحقيقة.

وأكدت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ضرورة تقديم التوضيحات اللازمة بشأن الحادثة وضمان احترام المساطر القانونية المعمول بها.

الاحتجاجات والجدل السياسي حول الهجرة

شهدت بولونيا احتجاجات عقب وفاة الفقير تحولت أجزاء منها إلى مواجهات بين متظاهرين وقوات الشرطة، وامتدت إلى مدن أخرى بينها ميلانو حيث استخدمت السلطات الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين، وفق وسائل إعلام محلية.

وأظهرت هذه الاحتجاجات أن القضية تجاوزت حدود حادثة فردية لتصبح بالنسبة لكثيرين رمزا لنقاش أوسع يتعلق بحقوق المهاجرين وطبيعة تعامل المؤسسات الأمنية معهم.

على الساحة السياسية الإيطالية، اعتبرت النائبة إلاريا كوتشي أن الحادثة تعكس “مناخا متوترا” تجاه المهاجرين والأجانب، بينما دعا مسؤولون من الائتلاف الحاكم إلى انتظار النتائج وعدم إصدار أحكام مسبقة بحق عناصر الشرطة.

وبدوره، أشار الخبير في قضايا الهجرة خالد العيوض إلى أن الحادثة تطرح تساؤلات حول تدابير ملف الهجرة في إيطاليا وتظهر كيف تحول النقاش من حالة فردية إلى مناقشة حول أوضاع المهاجرين عموما وسبل ضمان حقوقهم وحمايتهم القانونية، ولفت إلى أن تصاعد الخطابات المعادية للمهاجرين في عدد من الدول الأوروبية خلال السنوات الأخيرة زاد المخاوف داخل أوساط الجاليات الأجنبية، داعيا إلى تعزيز ثقافة المساواة واحترام الحقوق الأساسية.

وأضاف أن المهاجر الذي يسوي وضعه القانوني يصبح جزءا من النسيج الاقتصادي والاجتماعي لبلد الإقامة ويساهم في الإنتاج ودفع عجلة الاقتصاد، ما يجعل حماية حقوقه جزءا من مسؤوليات الدولة المستقبلة.

ومن المتوقع أن تكون نتائج التحقيق القضائي العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت الوفاة ناجمة عن تجاوزات خلال عملية التوقيف أو عن عوامل أخرى، وفي انتظار ما ستخلص إليه التحقيقات الإيطالية تواصل هيئات مدنية وحقوقية، بينها المنظمة المغربية لحقوق الإنسان والاتحاد المغربي للشغل وحزب الاشتراكي الموحد، المطالبة بكشف جميع ملابسات الحادثة وضمان الشفافية في مسار التحقيق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني