الحملة الإعلامية الغربية على قطر
شهد العالم خلال استضافة قطر لكأس العالم حملة إعلامية غربية شرسة سعت إلى تشويه صورة الدولة المستضيفة وتقليل إنجازاتها التنظيمية، متجاهلة النجاح الذي تحقق على أرض الواقع. قبل انطلاق البطولة امتلأت الصحف والقنوات الغربية باتهامات جاهزة حول ضعف التنظيم وسوء التجهيزات وعدم جاهزية الملاعب، بل وصل الأمر إلى محاولة فرض شعارات المثلية داخل الملاعب وفي الفعاليات الرياضية، رغم أن الرياضة يفترض أن تكون مساحة جامعة لا مجال فيها لفرض توجهات سياسية أو اجتماعية على الدول أو الجماهير.
التناقض في التغطية: مشاكل حقيقية وتجاهل إعلامي
ومع ذلك أثبتت قطر أنها قادرة على تقديم واحدة من أفضل النسخ في تاريخ كأس العالم من حيث جودة الملاعب دقة التنظيم سلاسة النقل جاهزية الفنادق وحسن الضيافة وهو ما شهدت به الجماهير واللاعبون والصحافة العالمية غير المنحازة لكن الإعلام الغربي ظل متمسكًا بسرديته المسبقة غير قادر على الاعتراف بأن دولة عربية كسرت احتكار الصورة النمطية التي اعتاد الغرب أن يفرضها على العالم. والمفارقة أن البطولة الحالية كشفت حجم التناقض في الخطاب الإعلامي الغربي إذ ظهرت مشكلات تنظيمية حقيقية اشتكت منها بعثات المنتخبات بدءًا من سوء أرضيات الملاعب ووجود ثعابين سامة في مرافق التدريب مرورًا بمنشآت غير مؤهلة وتأخير وتعطيل في المطارات وتفتيش مبالغ فيه وصولًا إلى منع دخول أفراد من طواقم فنية وحكام رغم حصولهم على التأشيرات ومع ذلك لم نرَ الضجة الإعلامية التي صُنعت ضد قطر ولم تُفتح ساعات من التحليل والانتقاد ولم تُستخدم هذه الأخطاء لتشويه صورة الدولة المستضيفة رغم أنها وقائع موثقة وليست مجرد ادعاءات أو حملات سياسية.
الدروس المستفادة ونظرات نحو بطولة السعودية
لقد قدمت قطر نموذجًا عالميًا في التنظيم وكانت مرافقها من الأفضل في تاريخ البطولة ولم تُسجل فيها فوضى أو تعطيل أو سوء إدارة ولم تُفرض فيها شعارات سياسية على أحد ومع ذلك واجهت تضليلًا إعلاميًا وحقدًا وكيلًا بمكيالين لأن نجاحها كان يزعج سردية قديمة اعتادت أن تحصر التفوق في الغرب وحده واليوم وبعد أن انكشف التناقض أمام العالم لم يعد الإعلام الغربي قادرًا على إخفاء ازدواجيته وأصبح واضحًا أن الهجوم على قطر لم يكن نقدًا مهنيًا بل حملة سياسية موجهة ولهذا نقول لهم إن البطولة التي ستقام في السعودية ستكون تحت أنظار العالم وستقدم مستوى يليق بتاريخ المنطقة وقدراتها ولن يفيد الإعلام الغربي أن يعيد نفس الأسطوانة القديمة فقد أصبح مكشوفًا أمام الجميع ولم يعد كذبه يمر كما كان فوفّروا وقتكم فالعالم يرى الحقيقة الآن بوضوح.