انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

قوة الاقتصاد الأمريكي تدفع زوج الدولار/الين نحو مستويات قياسية

قوة الاقتصاد الأمريكي تدفع زوج الدولار/الين نحو مستويات قياسية

افتتح زوج الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني تداولات الأسبوع بالقرب من أعلى مستوياته في نحو أربعة عقود، مستقرًا حول مستوى 163.70، ما يعكس استمرار هيمنة الدولار على معظم العملات الرئيسية وعلى رأسها الين.

الهيمنة الأمريكية على الدولار

يرى المحلل أن هذا الأداء لا يعكس مجرد قوة مؤقتة للدولار، بل يعبر عن اتساع الفجوة بين الأسس الاقتصادية والسياسات النقدية في الولايات المتحدة واليابان. المستثمرون ما زالوا يعتبرون الدولار العملة الأكثر جاذبية من حيث العائد، بينما يواصل الين فقدان ميزته نتيجة السياسة النقدية اليابانية التي لا تزال شديدة التيسير مقارنة بنظيرتها الأمريكية.

سياسة اليابان الحذرة

وبالنظر إلى بنك اليابان، فإنه يتحرك بحذر رغم رفع أسعار الفائدة في وقت سابق إلى 1%، وهو خطوة تاريخية مقارنة بسنوات طويلة من الفائدة السلبية. ومع ذلك، فإن الفارق مع أسعار الفائدة الأمريكية لا يزال واسعًا بما يكفي للحفاظ على جاذبية عمليات الشراء بالعائد (Carry Trade)، حيث يواصل المستثمرون الاقتراض بالين منخفض التكلفة لتمويل استثمارات في عملات وأسواق ذات عوائد أعلى.

توقعات الأسواق والاحتياطي الفيدرالي

ويعتقد المحلل أن المحرك الرئيسي لتحركات الزوج خلال الفترة الحالية يتمثل في استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي، والتي عززتها أحدث بيانات مؤشر مديري المشتريات التي أظهرت توسعًا في نشاط القطاع الخاص بوتيرة تجاوزت توقعات الأسواق. هذه البيانات تؤكد أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال قادرًا على الحفاظ على معدلات نمو مستقرة رغم ارتفاع تكاليف الاقتراض، مما يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أوسع للإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

ومن المتوقع أن يركز اجتماع الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع على لغة البيان والمؤتمر الصحفي لرئيسه، إضافة إلى أي إشارات تتعلق بتوقعات التضخم ومسار السياسة النقدية خلال الاجتماعات المقبلة. إذا أكد الفيدرالي استمرار الضغوط التضخمية أو أشار إلى أن خفض الفائدة ليس مطروحًا في المدى القريب، فمن المرجح أن ترتفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية مجددًا، وهو ما سيدعم الدولار ويدفع زوج الدولار/الين نحو تسجيل مستويات أعلى.

وفي المقابل، يواجه بنك اليابان معضلة أكثر تعقيدًا؛ فالتضخم في اليابان بدأ يظهر علامات استقرار فوق المستويات التي اعتادها الاقتصاد الياباني خلال العقد الماضي، لكن صناع السياسة النقدية يخشون أن يكون جزء كبير من هذا التضخم مدفوعًا بعوامل خارجية، وفي مقدمتها أسعار الطاقة وضعف الين، وليس نتيجة نمو مستدام في الطلب المحلي والأجور.

ولا يمكن إغفال تأثير التطورات الجيوسياسية وأسواق الطاقة على حركة الزوج؛ فارتفاع أسعار النفط يزيد الضغوط على الاقتصاد الياباني باعتباره من أكبر مستوردي الطاقة في العالم، ما يؤدي إلى زيادة فاتورة الواردات والضغط على الين. أما في الولايات المتحدة، فإن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة يتركز بشكل أكبر على توقعات التضخم والسياسة النقدية.

وبالنظر إلى الصورة الكلية، فإن الاتجاه العام لزوج الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني لا يزال صاعدًا، مدعومًا بتفوق واضح في الأداء الاقتصادي الأمريكي واستمرار اتساع فجوة العوائد بين البلدين. ومع ذلك، فإن اقتراب الزوج من مستويات تاريخية يرفع احتمالات حدوث موجات تصحيح قصيرة الأجل، سواء نتيجة عمليات جني الأرباح أو بسبب تدخل رسمي من السلطات اليابانية، لكن هذه التراجعات ستبقى محدودة ما لم نشهد تحولًا جوهريًا في سياسة أحد البنكين المركزيين.

وفي النهاية، يميل المحلل إلى تبني نظرة إيجابية للدولار بحذر خلال الأسابيع المقبلة، حيث ستبقى قوة الاقتصاد الأمريكي والسياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي العاملين الأكثر تأثيرًا في اتجاه الزوج، بينما سيبقى الين تحت ضغط استمرار السياسة الحذرة لبنك اليابان واتساع فروق أسعار الفائدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني