انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

العنف يعرقل جهود احتواء تفشي إيبولا في شرق الكونغو الديمقراطية

العنف يعرقل جهود احتواء تفشي إيبولا في شرق الكونغو الديمقراطية

حذّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، من أن الصراع المسلح المتواصل في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية يزيد من صعوبة السيطرة على تفشي فيروس إيبولا القاتل، مطالباً بوقف إطلاق النار الفوري. جاء ذلك عبر منصة “إكس”، حيث وصف الوضع في مقاطعة إيتوري بأنه “كارثة تتقاطع فيها جائحة المرض مع النزاع المسلح، مما يضع القدرة على الاستجابة تحت ضغط شديد”.

تطورات الفيروس في جمهورية الكونغو الديمقراطية

سجلت منظمة الصحة العالمية تفشيًا للفيروس في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث بلغ عدد الوفيات المؤكدة عشرة حالات، إضافة إلى 220 حالة وفاة مشتبه فيها، و900 حالة إصابة منذ منتصف شهر مايو. وأشارت المنظمة إلى أن الانتشار الفعلي ربما يكون أكبر، مشيرة إلى أن سلالة “بونديبوغيو” لا يتوفر لها لقاح أو علاج معتمد.

الإجراءات الحدودية والإنسانية في المنطقة

أغلقت أوغندا حدودها مع جمهورية الكونغو مؤقتًا نتيجة لتصاعد تفشي الفيروس، وفق ما أفادت به مسؤولة في وزارة الصحة الأوغندية. وفي الوقت نفسه، أعلنت كندا حظرًا مؤقتًا على دخول المقيمين من ثلاثة دول أفريقية تشمل جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا وجنوب السودان، لمدة تسعين يومًا، بهدف تقليل خطر انتقال الفيروس إلى أراضيها.

خطط الولايات المتحدة لنقل المصابين إلى كينيا

كشف مسؤولون أمريكون أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تنوي إنشاء منشأة حجر صحي في كينيا لنقل المواطنين الأمريكيين المصابين بفيروس إيبولا إليها، بدلاً من إعادتها إلى الولايات المتحدة للمراقبة والعلاج. وأفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الإدارة قد ترسل فرقًا من المسؤولين عن الصحة العامة إلى كينيا لتشغيل المركز، وأنه سيُخصص للأميركيين الذين يحتاجون إلى مغادرة الكونغو بسرعة وخضوعهم للحجر الصحي. يجري حاليًا تدريب عدد من ضباط دائرة الصحة العامة لتقديم الرعاية الطبية في كينيا، بينما تنتظر المنشأة موافقة السلطات الكينية، على الرغم من عدم تسجيل أي حالات إصابة مؤكدة في كينيا.

انتقادات وتحديات الخطة الأمريكية

أبدى خبراء صحة عامة انتقادات حادة لخطة الإدارة الأمريكية التي لا تعيد المصابين إلى أراضيهم. فقد عبر الدكتور توم إنغلسباي، مدير مركز جونز هوبكنز للأمن الصحي، عن استغرابه من عدم إرجاع العاملين الصحيين إلى الولايات المتحدة لتلقي العلاج، مؤكدًا أن هناك التزامًا أخلاقيًا بتوفير أفضل رعاية ممكنة في وطنهم. كما أشار الدكتور كريغ سبنسر، أستاذ جامعة براون، إلى أن المنشأة المقترحة في كينيا قد لا تضاهي التطور التقني للمراكز الأمريكية المتخصصة في إيبولا، معربًا عن صعوبة تصديق قدرة الإدارة على إنشاء نظام مماثل في فترة زمنية قصيرة. وأضاف أن ترك الأمريكيين في أفريقيا بدلاً من إرجاعهم يُظهر تقصيرًا واضحًا في الواجب تجاه المواطنين.

تأثير النزاع على الجهود الطبية

أكد غيبرييسوس أن سلالة “بونديبوغيو” لا تتوفر لها لقاح أو علاج معتمد، وأن وقف انتقال العدوى يعتمد كليًا على وصول المساعدات الإنسانية. ومع ذلك، يشكل انعدام الأمن عقبة كبرى في شرق الكونغو الديمقراطية، التي تعاني منذ ثلاثة عقود من نزاع مسلح متعدد الأطراف، ما أدى إلى غياب الخدمات الحكومية في المناطق الريفية بمقاطعة إيتوري. وأعرب المدير عن أسفه لأن الاشتباكات تدفع السكان إلى النزوح الجماعي وتكتظ المخيمات، وتقطع مسارات الاحتواء الحيوية، مما يجعل تتبع الحالات ومخاطبة المتأثرين أمرًا شبه مستحيل. ودعا جميع الأطراف المتحاربة إلى الاتفاق على وقف فوري لإطلاق النار لتمكين الفرق الطبية من الوصول الآمن إلى المتضررين، مؤكدًا أن حفظ حياة الإنسان يجب أن يتصدر الأولويات.

مبادرات دولية أخرى

في سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة الهندية أن فحصًا أجرته على امرأة أوغندية مشتبه إصابتها بإيبولا أظهر نتيجة سلبية، مما أدى إلى رفع الحجر الصحي عنها. كما شددت الهند على ضرورة فحص ومراقبة المسافرين من المناطق المتأثرة، وألغت قمة منتدى الهند-أفريقيا المخطط لها في نيودلهي بسبب المخاوف الصحية. وفي الوقت نفسه، أطلقت كندا إجراءات فحص إضافية للمواطنين المقيمين الذين زاروا المناطق المتضررة، مع فرض حجر صحي لمدة 21 يومًا على من لا تظهر عليهم أعراض.

تستمر منظمة الصحة العالمية في تتبع الحالات، حيث أكدت وجود 101 حالة مؤكدة من سلالة “بونديبوغيو” عالميًا، من بين أكثر من 900 حالة مشتبه بها، في ظل عدم توفر لقاح أو علاج معتمد للفيروس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني