أعلنت آن كيست باتلر، رئيسة جهاز الاتصال الحكومي البريطاني (GCHQ)، خلال محاضرتها الافتتاحية السنوية التي أُقيمت في بليتشلي بارك بالمملكة المتحدة، أن الذكاء الاصطناعي قد تحول إلى “قوة لا يمكن إيقافها”، ويُستَخدم اليوم كسلاح في عمليات لا ترتقي إلى مستوى الحرب التقليدية، لكنها تقترب من عتبة ذلك المستوى.
تحذير من صراع سيبراني محتوم
وأشارت باتلر إلى أن بريطانيا وحلفاءها يعيشون في “منطقة بين السلم والحرب”، وأنهم يواجهون خطر خسارة الصراع في الفضاء السيبراني أمام روسيا وخصوم آخرين إذا لم يتعاملوا مع الأمن السيبراني بجدية أعلى من الإلحاح الحالي.
التهديدات الروسية المتزايدة
ووصفت كيست باتلر روسيا بأنها تستهدف بلا هوادة البنى التحتية الحيوية، والعمليات الديمقراطية، وسلاسل الإمداد، والثقة العامة في بريطانيا وأوروبا، مشيرة إلى سرقة التكنولوجيا وتخطيط عمليات تخريب ومحاولات اغتيال. وقالت أمام مجموعة من الدبلوماسيين والصحافيين وكبار المسؤولين إن “روسيا توسّع أنشطتها الهجينة اليومية ضد المملكة المتحدة وأوروبا، من أعماق البحار إلى الفضاء السيبراني”. وأضافت أن أحد المجالات التي يركز عليها الجهاز بشدة هو حماية البيانات والطاقة المتدفقة عبر الكابلات وخطوط الأنابيب الحيوية داخل المياه البريطانية وحولها.
أحداث دولية أخرى
في سياق متصل، أعلن زعيم التيار الصدري في العراق، مقتدى الصدر، دمج جناحه العسكري “سرايا السلام” في الدولة، داعيًا فصائل “الحشد الشعبي” إلى تسليم سلاحها. كما أعرب خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، عن شكره لله تعالى على شرف خدمة الحرمين الشريفين ورعاية حجاج بيت الله الحرام.
من ناحية أخرى، أطلقت تل أبيب نظام “سجل الأراضي وتسوية الحقوق” الإلكتروني في الأراضي الفلسطينية، في إطار سعيها لتحويل أراضي الضفة الغربية إلى “دولة للمستوطنين”. وفي أفريقيا، حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية من أن الحرب الدائرة في شرق الكونغو الديمقراطية تعقّب بشكل كبير جهود احتواء تفشي وباء “إيبولا” القاتل.
تجربة واشنطن في القوقاز
تجددت جهود الولايات المتحدة في منطقة جنوب القوقاز، حيث سعى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى تعزيز النفوذ الأمريكي من خلال زيارة يريفان وتوقيع اتفاقية شراكة استراتيجية مع نظيره الأرميني أرارات ميرزويان، شملت مذكرة حول المعادن الحرجة وإطار تعاون بشأن “طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين”. وأكد روبيو أن الاتفاق سيسهم في ضمان وصول موثوق إلى المعادن الحرجة عبر ممر بري بطول 43 كيلومتراً يربط أذربيجان بإقليم ناخيتشيفان ومن ثم إلى تركيا، دون المرور بروسيا أو إيران.
لكن هذه الخطوة تواجه ردود فعل روسية سريعة، حيث أشارت موسكو إلى إمكانية تعديل أو إيقاف شروط إمدادات الطاقة المخفضة التي تعتمدها أرمينيا، مشيرة إلى أن 82 في المائة من احتياجاتها من الغاز تُستورد من روسيا، ما يجعل أي تحرك روسي في هذا المجال له أثر اقتصادي وسياسي مباشر قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في 7 يونيو.
وفيما يتعلق بجورجيا، تظل التحديات أكبر، إذ سعت حكومتها إلى تقوية العلاقات مع روسيا وإيران، مع تقييد الحريات وتضييق الرقابة على المعارضة، ما يجعلها نقطة ضعف بالنسبة للولايات المتحدة التي تسعى إلى مرافئ البحر الأسود والبنية التحتية الجورجية لتفعيل الممرات التجارية بين آسيا وأوروبا.
تطورات دبلوماسية أخرى
من جانب آخر، استدعت فرنسا سفيرها الروسي بعد أن دعت موسكو الدبلوماسيين الأجانب إلى مغادرة كييف تجنباً لضربات جديدة على العاصمة الأوكرانية، وذلك عقب هجمات صاروخية وطائرات مسيرة روسية أسفرت عن أضرار واسعة. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن روسيا تُظهر ازدراءً للقانون الدولي من خلال تهديداتها للمدنيين والدبلوماسيين.
تلت ذلك استدعاءات مماثلة من قبل دول أوروبية أخرى، حيث استدعت ألمانيا السفير الروسي مؤكدة أنها لن ترضخ للترهيب وستواصل دعم أوكرانيا، كما استدعت النرويج ممثل روسيا في أوسلو ردًا على نفس التهديدات.
تعاون أمني بريطاني-بولندي
في خطوة أخرى لتعزيز الجبهة الأمنية ضد التحدي الروسي، وقع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ونظيره البولندي دونالد توسك معاهدة تعاون في مجالي الدفاع والأمن. جاء ذلك بعد توقيع معاهدة صداقة وتعاون معزّز بين بولندا وفرنسا، وأكد ستارمر أن “أكبر تحدٍ يواجه بلدينا هو العدوان الروسي”، مضيفًا أن أبعاده تتجاوز أوكرانيا لتصل إلى مناطق أوسع.
وخلال مراسم التوقيع التي أقيمت في قاعدة جوية غرب لندن، شدد توسك على “القيم المشتركة” بين البلدين، مشيرًا إلى سيادة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان وحس التضامن. وتضمنت المعاهدة مناورات مشتركة وتبادل معلومات، بهدف تعزيز التعاون في مجال التسليح، الأمن السيبراني، ومكافحة الجريمة المنظمة.
تُعَدّ بولندا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، أحد أبرز الجبهات الشرقية للاتحاد، حيث تشترك بحدودها الشرقية مع روسيا وبيلاروسيا وأوكرانيا، وتخصص أكبر قدر من نفقاتها الدفاعية في المنطقة.