اتفقت لجنة الحوار الليبية المصغرة، المعروفة بلجنة 4+4، خلال اجتماع عُقد في العاصمة البريطانية لندن، على توسيع نطاق مشاوراتها مع مختلف مكونات المؤسسة القضائية، بهدف توحيدها وضمان دورها الفاعل في إنجاح الانتخابات الرئاسية والتشريعية المرتقبة.
تفاصيل الاجتماع الثالث للجنة
جاء هذا الاتفاق في ختام الاجتماع الثالث للجنة الذي انعقد برئاسة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، وفق بيان صادر عن البعثة الأممية لدى ليبيا. وخصص الاجتماع لمتابعة تنفيذ اتفاق 30 أغسطس الماضي، الذي يهدف إلى تجاوز الأزمة السياسية.
وتضم اللجنة ثمانية أعضاء، أربعة منهم يمثلون حكومة الوحدة الوطنية، وأربعة آخرون من القيادة العامة لقوات الشرق، وتعمل تحت رعاية أممية لإيجاد سبل للخروج من الجمود السياسي وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات.
تأكيد على حياد القضاء واستقلاليته
شدد المشاركون في الاجتماع على “الأهمية البالغة التي يكتسيها توحيد السلطة القضائية في تنظيم انتخابات ناجحة وذات مصداقية يقبل الجميع بنتائجها”، وفق ما ورد في بيان البعثة. كما أكد أعضاء اللجنة ضرورة الاحترام التام لحياد المؤسسة القضائية واستقلاليتها، لضمان أدائها دورها في العملية الانتخابية دون أي تأثيرات.
قرارات الاجتماع وخطوات قادمة
قرر المجتمعون توسيع المشاورات مع “مختلف مكونات أسرة القضاء”، بهدف الوصول إلى حلول تضمن قيام مؤسسة قضائية موحدة بدورها في إنجاح الانتخابات. كما أكدوا استمرار التواصل مع جميع الفاعلين السياسيين لحشد الدعم لاتفاق 30 أغسطس، تمهيداً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وفق ما تم الاتفاق عليه.
واختتمت اللجنة اجتماعها بالاتفاق على “عقد اجتماع جديد خلال أسبوعين” لمواصلة المباحثات حول تنفيذ الاتفاق، دون تحديد موعد أو مكان محددين للقاء المقبل.
خلفية تشكيل اللجنة وجهود الأمم المتحدة
منذ أبريل 2026، تجري لجنة الحوار المصغرة (4+4) مباحثات برعاية الأمم المتحدة، بهدف كسر الجمود السياسي ودفع تنفيذ خارطة الطريق الأممية، خاصة في ملفي الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية. وفي 30 أغسطس 2026، توصلت اللجنة إلى اتفاق ينص على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتحديد جدول زمني لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة، خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً.
وجاء تشكيل اللجنة بعد إعلان المبعوثة الأممية هانا تيتيه، خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن في 22 أبريل 2026، عن التواصل مع مجموعة مصغرة من الفاعلين الليبيين، بحثاً عن سبل للخروج من حالة الانسداد السياسي. وكانت تيتيه قد أعلنت في 21 أغسطس 2025 خارطة طريق أممية تقوم على ثلاث ركائز: وضع إطار انتخابي سليم فنياً ومقبول سياسياً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وتوحيد المؤسسات من خلال تشكيل حكومة جديدة، وإطلاق حوار منظم يضم شرائح مختلفة من الليبيين.
تأتي هذه الجهود في ظل استمرار الانقسام السياسي بين حكومتين: الأولى هي حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً برئاسة عبد الحميد الدبيبة ومقرها طرابلس، وتدير غرب البلاد. والثانية هي الحكومة التي عينها مجلس النواب مطلع 2022، ويرأسها حالياً أسامة حماد، ومقرها بنغازي، وتدير شرق البلاد ومعظم مدن الجنوب.