أوضح أستاذ واستشاري غدد الصماء وسكري الأطفال البروفيسور عبدالمعين عيد الأغا، في تصريح خاص لصحيفة “الاقتصاد”، أن النمو السليم للأطفال واليافعين لا يعتمد على عامل واحد فقط، بل يرتبط بمجموعة من العوامل المتكاملة. وأشار إلى أن الغذاء الصحي، والنوم الجيد، وممارسة النشاط البدني تشكل مثلثاً مهماً لدعم النمو الطبيعي وصحة الجسم، كما تهيئ الظروف المناسبة لعمل هرمون النمو بكفاءة.
دور هرمون النمو والغدة النخامية
وأضاف البروفيسور الأغا أن هرمون النمو يُفرز من الغدة النخامية الواقعة في قاعدة الدماغ، ويؤدي دوراً محورياً في نمو العظام والعضلات والأنسجة. ويساهم هذا الهرمون أيضاً في تنظيم عمليات الأيض واستقلاب البروتينات والدهون، ويساعد الجسم على بناء الأنسجة وتجديدها. ويزداد أهمية هذا الهرمون خلال مرحلتي الطفولة والمراهقة، إذ يرتبط بنمو العظام وزيادة الطول، خاصة قبل اكتمال النضج العظمي وإغلاق صفائح النمو.
التغذية المتوازنة والنوم العميق
وشدد الخبير على أن التغذية المتوازنة تمد الجسم بالعناصر الضرورية للنمو، مثل البروتينات والكالسيوم وفيتامين “د” والحديد والزنك. وأكد أن نقص بعض العناصر الغذائية قد يؤثر سلباً في النمو والصحة العامة، داعياً إلى تناول الخضراوات والفواكه ومصادر البروتين المتنوعة، مع الحد من الأطعمة فائقة المعالجة والمشروبات المحلاة. من جهة أخرى، أوضح أن النوم جزء أساسي من عملية النمو، إذ يُفرز هرمون النمو على دفعات، وتُعد إحدى أهم دفعات إفرازه مرتبطة بالنوم العميق. لذلك فإن انتظام مواعيد النوم والحصول على ساعات كافية منه حسب العمر يساعدان على دعم النمو الطبيعي، إضافة إلى تحسين التركيز والمزاج والأداء الدراسي.
الرياضة والنشاط البدني وأسباب قصر القامة
وتابع البروفيسور الأغا أن الرياضة والنشاط البدني لا يقتصران على بناء العضلات وتقوية العظام، بل يساعدان أيضاً على تعزيز اللياقة وصحة القلب والتمثيل الغذائي، ويدعمان نمط حياة صحياً. وأشار إلى أن ممارسة الرياضة لا تعني زيادة الطول بشكل مباشر أو مضمون، لكنها جزء مهم من البيئة الصحية التي يحتاج إليها الطفل لينمو بصورة طبيعية. وبخصوص قصر القامة، بيّن أنه لا يعني بالضرورة وجود نقص في هرمون النمو، فقد يرتبط بالطبيعة الوراثية، أو تأخر النمو والبلوغ، أو سوء التغذية، أو بعض الأمراض المزمنة، أو اضطرابات الغدة الدرقية وغيرها من الأسباب. وأكد على ضرورة مراجعة الطبيب المختص عند ملاحظة أي علامات لقصر القامة لإجراء التشخيص اللازم وتحديد العلاج، مشيراً إلى أن تشخيص نقص هرمون النمو لا يعتمد على قياس واحد أو المظهر الخارجي فقط، بل يحتاج إلى تقييم متخصص قد يشمل التاريخ الصحي والفحص السريري وتحاليل هرمونية وفحوصاً أخرى حسب الحالة.
نصائح مخصصة لكل مرحلة عمرية
واختتم البروفيسور الأغا حديثه بالتأكيد على أهمية تبني عادات صحية تناسب عمر الطفل. فالرضع يحتاجون إلى تغذية مناسبة ونوم آمن ومتابعة دورية للنمو، بينما يحتاج أطفال ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية إلى وجبات متوازنة ونوم منتظم وفرص يومية للعب والحركة. أما اليافعون، فيحتاجون إلى غذاء متنوع يدعم طفرة النمو، ونوم صحي بعيداً عن السهر، ونشاط بدني منتظم، مع الحد من استخدام الشاشات يومياً وقبل النوم. وشدد على أن متابعة النمو في الزيارات الطبية الدورية تساعد على اكتشاف أي مشكلة مبكراً.