نددت رومانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، الجمعة، بما وصفته بـ«تصعيد خطير وغير مسؤول»، بعد أن ارتطمت مسيرة روسية بمبنى سكني في مدينة غالاتي القريبة من الحدود الرومانية مع أوكرانيا، ما أسفر عن إصابة شخصين. وفي أول رد فعل من الحلف، أكد الأمين العام لحلف الناتو مارك روته أن الحلف «على أهبة الاستعداد للدفاع عن كل شبر من أراضي الحلفاء»، مشيراً إلى أن «سلوك روسيا المتهور يشكل خطراً علينا جميعاً»، وأنهم «يواصلون استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية، وأظهروا أن حربهم العدوانية غير الشرعية لا تتوقف عند الحدود».
إدانة غربية واسعة وتهديد بعقوبات جديدة
اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أن «العدوان الروسي تجاوز خطاً جديداً»، وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي بدأ في إعداد حزمة العقوبات الـ21 ضد روسيا. وأدان حلف شمال الأطلسي «تهور» روسيا، فيما أفاد مصدر مقرب من الحلف بأن رومانيا تملك خيار طلب تفعيل المادة الرابعة من معاهدة تأسيس الناتو الموقعة في عام 1949، التي تنص على أن «يتشاور الحلفاء كلما رأى أحدهم أن سلامة أراضيه أو استقلاله السياسي أو أمنه مهدد».
كما استنكر وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، الذي استدعى السفير الروسي لدى فرنسا، ما وصفه بـ«العمل غير المسؤول»، فيما تعهد وزير الخارجية الألماني بأن بلاده «ستواصل تعزيز الدفاع عن أوكرانيا وأوروبا داخل حلف الناتو». بدوره، أدان سفير الولايات المتحدة لدى حلف شمال الأطلسي ماثيو ويتاكر، في منشور على منصة «إكس»، ما وصفه بـ«التوغل غير المسؤول».
بوتين ينفي علمه المسبق ويعد بالتحقيق
على الجانب الآخر، نفى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من العاصمة الكازاخستانية آستانة حيث انعقد مؤتمر «الاتحاد الاقتصادي الأوراسي»، «علمه» المسبق بالقصف، وقال إنه «سمع به للتو»، ودعا بوخارست إلى تزويد موسكو بشظايا الصاروخ كي تجري تحقيقاً. وأضاف بوتين: «إن أحداً لا يمكنه الجزم بمصدر هذه الطائرة أو تلك قبل إجراء فحص لها»، مشدداً على أن «روسيا لم تهدد الدول الأوروبية يوماً ولا تهددها الآن»، لافتاً إلى أن «كل ما تفعله هذه الدول يهدف فقط إلى مواصلة المواجهة مع روسيا وتبرير النفقات الباهظة من موازناتها، عبر مد يدها إلى جيوب دافعي الضرائب في الدول الأوروبية».
تفاصيل الحادث وردود فعل محلية ودولية
قال مسؤولون إن طائرة مسيرة ارتطمت بسطح مبنى سكني في وسط مدينة غالاتي القريبة من الحدود مع أوكرانيا، ما أدى إلى اندلاع حريق نُقل على إثره فتى (14 عاماً) وامرأة (53 عاماً) إلى المستشفى. وذكرت وزارة الدفاع الرومانية في بيان أنه «ليل 28 – 29 مايو (أيار)، استأنفت روسيا الاتحادية هجماتها بمسيرات ضد أهداف مدنية وبنية تحتية في أوكرانيا، قرب الحدود النهرية مع رومانيا. دخلت إحدى هذه المسيرات المجال الجوي الروماني، ورُصدت بالرادار إلى الجزء الجنوبي من مدينة غالاتي، ثم تحطمت على سطح مبنى سكني، ما تسبب في اندلاع حريق عند الارتطام».
من جهتها، أدانت وزارة الخارجية الرومانية ما وصفته بـ«التصعيد الخطير وغير المسؤول» من جانب روسيا، وأضافت: «أبلغت رومانيا حلفاءها والأمين العام لحلف شمال الأطلسي بالوضع، وطلبت اتخاذ تدابير لتسريع نقل قدرات مكافحة الطائرات المسيرة إلى رومانيا». وفي رد فعل دبلوماسي حاد، أعلن الرئيس الروماني نيكوسور دان «القنصل العام لروسيا الاتحادية في مدينة كونستانتا المطلة على البحر الأسود شخصاً غير مرغوب فيه»، وأن القنصلية العامة الروسية في المدينة ستُغلق، داعياً أيضاً إلى اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الوطني. كما استدعت الخارجية الرومانية السفير الروسي في بوخارست، وتعهدت موسكو الرد على هذا الإجراء، حيث قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا: «لن تتأخر إجراءات الرد على إعلان القنصل العام الروسي شخصاً غير مرغوب فيه وإغلاق القنصلية العامة» في رومانيا.
وعبّر سكان غالاتي عن خوفهم وحيرتهم وغضبهم، وتساءلت ميهايلا البالغة (47 عاماً): «أين أنظمة مكافحة الطائرات المسيرة؟ ألا يفترض أن تكون موجودة في مكان ما على حدود رومانيا؟ أين الاتحاد الأوروبي؟ أين حلف الناتو؟».
هذه العمليات العسكرية المتواصلة في أوكرانيا وجوارها
في أوكرانيا، أُعلنت حالة تأهب جوي ليل الخميس إلى الجمعة تحسباً لغارات روسية جديدة، قبل رفعها بعد ساعات قليلة. وأصيب شخصان على الأقل في زابوريجيا (جنوب) جراء حريق اندلع بسبب هجوم بحسب ما أفادت السلطات المحلية. وأعلنت البحرية الأوكرانية، الجمعة، أن مسيرة روسية هاجمت سفينة شحن تركية كانت تبحر من أحد موانئ منطقة أوديسا (جنوب)، ما أسفر عن إصابة اثنين من الطاقم. ومن دون أن تحدد الجهة المسؤولة عن الهجوم، قالت وزارة الخارجية التركية، في بيان: «نكرر تحذيرنا لجميع الأطراف المعنية: يجب تجنب أي عمل قد يؤدي إلى تصعيد غير منضبط للنزاع».
وليل السبت إلى الأحد، شنت روسيا هجوماً على أوكرانيا كان من الأعنف منذ بدء الحرب قبل أكثر من أربع سنوات، استخدمت فيه موسكو نحو 600 مسيرة و35 صاروخاً باليستياً و50 صاروخ كروز. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية اعتراض 208 طائرات مسيرة أوكرانية ليل الخميس إلى الجمعة. وأفاد حاكم منطقة ياروسلاف ميخاييل يفراييف بأن عدة مسيرات أصابت مستودعاً للوقود الصناعي، مما تسبب في اندلاع حريق دون تسجيل إصابات. وعقب هجوم جوي ضخم نهاية الأسبوع الماضي، ناشد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الولايات المتحدة تزويد بلاده بمزيد من الصواريخ لأنظمة الدفاع الجوي باتريوت، وهي الوحيدة القادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية.
وتهدد روسيا بتصعيد هجماتها على أوكرانيا منذ أيام، رداً على ضربة أوكرانية أسفرت بحسب موسكو عن مقتل 21 شخصاً في مدرسة في الأراضي الأوكرانية المحتلة. وتعرّضت الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي الواقعة على الحدود مع أوكرانيا أو روسيا، مثل رومانيا وبولندا ودول البلطيق، لتوغلات متكررة لمسيرات إلى أراضيها من أحد الطرفين المتحاربين.