أعرب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن استيائه مما وصفه بـ”تقارير إعلامية خاطئة”، معتبراً أنها تعرقل مساعيه لإطلاق خطة مثيرة للجدل تهدف إلى بيع حصص في مسابقاته لمستثمرين من خارج المنظومة. وشدد فيفا على أنه “لا أحد يبيع كرة القدم”، مؤكداً عزمه المضي قدماً في المشاورات اللازمة لتنفيذ هذه الخطة.
تفاصيل الخطة المثيرة للجدل
وتقوم الخطة، التي كُشف عنها مطلع الأسبوع الحالي، على إنشاء كيان تابع يُدعى “فيفا فوروارد إنتربرايس” يتولى إدارة الأنشطة التجارية والتشغيلية لبطولات فيفا. وبموجب هذه الخطة، سيقوم فيفا ببيع حصص غير مسيطرة في هذا الكيان لمستثمرين من القطاع الخاص، مما يوفر تدفقاً نقدياً فورياً للاتحاد والاتحادات الأعضاء، ويدفع النمو التجاري لبطولات كأس العالم وغيرها من الفعاليات.
رد فيفا على الانتقادات
وفي بيان صدر الجمعة، قال فيفا: “نحترم التعليقات والمخاوف التي أُثيرت علناً، ونؤكد مجدداً التزامنا بإجراء مشاورة مفتوحة وديمقراطية”. وأضاف البيان أن “عملية المشاورة المخطط لها تعطلت بسبب تقارير إعلامية غير صحيحة، وسنمضي قدماً في هذه العملية لضمان قدرة كل اتحاد عضو على التعبير عن رأيه بناءً على الحقائق”.
وتابع فيفا موضحاً أن “فيفا فوروارد إنتربرايس” صُمم فقط لضمان حصول جميع الاتحادات الأعضاء على فرصة امتلاك حقيقية للفرصة التجارية لكرة القدم في بلدانها، مؤكداً أن ذلك لا يأتي على حساب روح فيفا أو حوكمته أو كرة القدم نفسها.
وشدد البيان على أن “لا أحد يبيع كرة القدم. هذا ليس شيئاً قد تقبله فيفا أبداً. لكل شخص الحق في التعبير عن معارضته وطلب المزيد من التوضيح، ولكن لا يمكن لأي كيان بمفرده أن يدعي تمثيل جميع الاتحادات الإدارية الـ211 حول العالم”. وأكد فيفا أنه “يجب السماح لكل اتحاد إداري بمراجعة الاقتراح وإبداء رأيه في تشكيل مستقبله، هذه هي المبادئ الديمقراطية للفيفا”.
معارضة أوروبية وأميركية
وجاء بيان فيفا رداً على تحركات مناهضة لخطته من جانب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، الذي صوّت أعضاؤه الـ55 الخميس على مقاطعة بطولات كأس العالم في حال تنفيذ الخطة. وليست هذه المرة الأولى التي يهدد فيها يويفا بالمقاطعة، إذ سبق أن رفض عام 2021 اقتراح رئيس فيفا جياني إنفانتينو غير الناجح بإقامة كأس العالم كل عامين بدلاً من دورتها الحالية التي تستغرق أربع سنوات.
كما أعلن اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) – الذي استضاف كأس العالم هذا العام – أن اتحاداته الأعضاء الـ41 “رفضت” أيضاً الاقتراح الذي قدمه إنفانتينو. ويمثل أعضاء الاتحادين مجتمعين 96 صوتاً من مجموع 211 عضواً، في حين يحتاج إنفانتينو إلى موافقة 106 من أعضائه لتمرير الاقتراح، لكن العائق الأكبر يبدو في تهديد يويفا بمقاطعة مسابقات كأس العالم، حيث يضم في عضويته غالبية منتخبات الصف الأول في كرة القدم العالمية.
مواقف الاتحادات القارية الأخرى
من جانبه، أعرب الاتحاد الآسيوي لكرة القدم عن “قلقه البالغ من أن الإجراءات الأحادية التي اتخذها فيفا تبدو وكأنها تقوض أسس كرة القدم القارية”. وأضاف الاتحاد الآسيوي أنه “من غير المقبول” عدم استشارته قبل الإعلان عن الاقتراح علناً، وعدم تزويده بـ”تحليل مفصل للحوكمة أو التحليل المالي أو القانوني”.
في المقابل، لم يصدر اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم (كونميبول) أي تعليق علني حتى الآن على المقترحات، بينما أعلن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) واتحاد أوقيانوسيا لكرة القدم أنهما سيناقشان خطة فيفا في أغسطس/آب المقبل.
ويُتوقع أن تجمع هذه الخطوة – وفقاً لإنفانتينو – ما يصل إلى 20 مليار دولار، سيتم تقاسم جزء كبير منها مع الاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 اتحاداً، بما في ذلك دفعة فورية قدرها 20 مليون دولار لكل دولة عضو في حال تصويتها لصالح الاقتراح.